منتديات سنة العراق
حياكم الله وبياكم منورين في حضوركم
يسعدنا انضمامكم مع اخوانكم سنة العراق
منتديات سنة العراق

منتدى اسلامي نسعى لنشر الدين والمواضيع الاسلاميه ونصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونشر سيرة الانبياء والصالحين
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 2:55 pm


سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام
سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام
سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام
سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام


سيرة سيدنا موسى



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


قصة حياة سيدنا موسى عليه السلام وصبره على اليهود ... من اكثر القصص تكرارا في القرآن تكاد لا تخلو منها سورة ...... وفيها يحكي لنا الله عز وجل مدى قساوة وعناد اليهود وقتلهم للانبياء وتعذيبهم لسيدنا موسى عليهالسلام مع انه اراد لهم الجنة والخير ولكنهم لم يختاروا الا عبادة الاوثان واختاروا المكانة الوضيعة في الدنيا ....



ولادة سيدنا موسى عليه السلام



تمادى فرعون في غيه وعلا في الارض وأنزل الخسف بطائفة من رعاياه هم بنو اسرائيل ، اذ عاشوا في ظلاله عيشة البلاء واصطبروا على الشدة وبينما هم يضطربون ويرزحون في نكد من العيش وسوء الحال اذ تقدم الكاهن من فرعون وقال له .


يولد مولود في بني اسرائيل ، يذهب ملكك على يده ، فثارت ثورته ، وتحير في بهتانه وأمعن في غيه فذبح أبناءهم واستبقى نسائهم ، ولكن قدرة الله تعالى تسامت أن يقف أمامها تدبير خائب ، فقدر في قديم أزله لهؤلاء المستضعفين أن يرثوا ملك هذا الطاغية الجبار على يد طفل يربى في بيته ، ولكنه كالورد ينبت من ثنايا الشوك ، وكالفجر من مهد الظلام ..



مكن الله بني إسرائيل ، وأورثهم أرض مصر والشام وأرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون .



جلست يوكابد ( أم موسى ) في ركن من منزلها ، وقد جاءها المخاض ، فدعت قابلة لتهيئ لها مثل ما يكون في هذه الحال ، فعالجتها ، فلما وقع موسى على الارض ، اضطربت نفسها ، ولكن حبه تغلغل في قلبها فحرصت على حياته ، وجدت في البقيا عليه ، فلم يتسرب خبره الى فرعون عدو الاطفال ، واستمر ثلاثة من الشهور كذلك ، حتى اذا نشر الملك عيونه في المدينة يتفحصون الاطفال ألهم الله أم موسى أن تهيئ له صندوقا تضعه فيه ، ثم تلقي به في النيل ، وترسل على الشاطئ اخته تقص أثره ، وتلم بخبره بعد أن ثبت فؤادها ، وهدأ روعها بقول كريم ..



سارت أخت موسى تقص أثره ، وما كان أشد هلعها حينما حمل الصندوق الى فرعون ، ولكن رحمة الله قريبة منه ، فلم تكد تنظره امرأة فرعون حتى ألقى الله محبته في قلبها * فطلبت الى زوجها أن يكون ابنا لها وله ، وقد اصبح قلبُ يوكابد أم موسى فارغا من الهم والاشفاق على وليدها ، لانها استودعته الله ، وهي رابطة الجأش ، ثابتة الايمان .



وسبقت اليه المراضع ، لعله يقبل على واحدة منهن ، فيروي غلته ، ويشبع جوعته ، ولكنه عاف المراضع ، فانبرى هامان ، وقال : إن هذه الفتاة تعرفه ، فخذوها حتى تخبر بحاله ، ولما سئلت الفتاة قالت : إنما أردت أن أكون للملك من الناصحين ، فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله ، واقبل يحمل الطفل باكيا وهو يعلله حتى أقبلت امرأن ، فاستأنس بها الوليد ، والتقم ثديها من دون النساء جميعا .



فدهش فرعون وقال لها : من أنت ؟ فقد أبى كل ثدي إلا ثديك ؟!


فقالت أم موسى : اني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، لا أوتي بصبي إلا قبلني ، فدفعه اليها واجرى عليها رزقا ، فرجعت الى بيتها ..... وهكذا كافأها الله فقرت عينها به لتعلم أن وعد الله حق ...



خروج سيدنا موسى من مصر



أتمت يو كابد رضاع ابنها موسى ، ثم اسلمته الى القصر الفرعوني ليكون لهم عدوا وحزنا .


ولما بلغ أشده واستوى ، أوحي الله اليه بالنبوة ، وآتاه العلم والحكمة .



اتجهت أنظار المستضعفين المغلوبين الى موسى ، ليحميهم مما اثقل كاهلهم من االظلم والآلام ، وهؤلاء قومه ، وهو ذو النفس الكريمة التي أشربت عزة الله ، واستنارت بنوره .



عاهد موسى نفسه على ان يكون لهؤلاء المظلومين نصيرا ، وفيما هو يتجه نحو العاصمة الفرعونية ، اذ وجد رجلين يقتتلان احدهما عبري من مشايعيه ، والآخر فرعوني من أصحاب القوة والسلطان ، فسأله مظاهره أن يحول بينه وبين اعتداء الفرعوني ، فهم موسى فضرب الفرعوني فكانت القاضية ، ثم ندم على فعلته ، وعدها من عمل الشيطان واستغفر ربه على ما فرط منه، فغفر له ربه انه غفور رحيم .


ولقد كان الغفران نعمة على موسى ، وحافزا لرحمته ، وداعيا لسلامه ، فاستعاذ بالله أن يكون ظهيرا للمجرمين ،،،،، ولكن موسى تغلبت عليه بشريته وانتصرت على حواسه طبيعة الانسان ، فلم يعلق ارادته بارادة مدبر امره ومصرف الكائنات ، ولم يستثن مشيئة الله ، فوقع فيما عزم على النجاة من غوائله ، اذ اصبح في المدينة خائفا يترقب ، فاذا بالرجل الذي استنصره بالامس يستصرخه اليوم ،،،،،


فرماه موسى بالغواية والضلال ولكنه اندفع الى مظاهراته ، فظن أن موسى يقصد قتله فتقدم اليه مسترحما قائلا : (يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين -- 19)سورة القصص.



فلم يكد يسمع الفرعوني هذا الاتهام الصريح ...... وقد كان قومه في حيرة في امر قتيل الامس ، يعرفون قاتله - حتى وافاهم وأخبرهم بخبر موسى ،،،، فتألب القوم يبحثون عن موسى ليمزقوه شر ممزق ، ولكن رحمة الله قريبةً منه .......



اذ جاء من أقصى المدينة رجل يسعى ،، نحو موسى ،،،


يا موسى يا موسى أن الملاء يأتمرون بك ليقتلوك ، ثم نصحه بالخروج من المدينة الى حيث يشاء رب العالمين .....



سيدنا موسى ينزل أرض مدين







ارض مدين يطلق عليها الان مدينة البدع وتقع في الجزء الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية في وادي عقال وتبعد 225 كلم غرباً عن مدينة تبوك وتبعد عن البحر ( خليج العقبة ) 25 كلم شرقاً






((صوره من الاقمار الصناعيه))






خرج موسى من المدينة خائفا يترقب ، متجها الى أن يصرف عنه كيد الظالمين ... سار ثماني ليال قاصدا بلاد مدين ولا معين له الى عناية الله رب السموات والارض .... ولا رفيق يؤنسه إلا نور الله من حوله ،،،،، ولا زاد يحمله إلا زاد التقوى ،،،،، مشى حافيا حتى تساقطت جلود قدميه ،،،، جائعا تتراءى خضرة البقل من بطنه هزالا .... ولم يكن له عن كل ذلك إلا عزاء واحد ،،،، هو غنيمته بالبعد عن فرعون وقومه ..... ونجاته بعيدا عن الرقباء والكائدين ......



توجه الى مدين ، فوجد حشدا من الناس قد تزاحموا على مورد للماء .... كل منهم يعتمد على قدرته في التقدم والمسابقة الى البئر ، ورأى من دونهم امرأتين تفصلان أغنامهم حتى لا تختلط بأغنام غيرهما في ضعف وذلة ،،، إلى أن ينكشف هذا الحشد ،،،، وينصرف الجمع ،،،، فتتقدما للسقيا ....



ثارت في نفس نبي الله ثورة النصفة ,,, وحماية المستضعفين ، فتقدم وسالهما :


ما خطبكما ؟



قالتا:


لا نسقى حتى ينصرف الرعاة ... حذرا من مزاحمة الرجال ،،،، وقد جئنا نسقي اضطرارا ،،،، لأن أبانا شيخ كبير لا ينهض ، فما تأخر موسى عليه السلام عن نجد الضعيفتين ،،، بل سقى أغنامهما ، وتولى إلى الظل ،،، ثم انطلق لسانه يسترحم رب السموات ،، ويستدر العطف ,,, لانه فقير محتاج ......



بكرت الفتاتان بالرجعى إلى ابيهما الشيخ على غير عادة ، فسألهما الخبر ، فأخبرتاه ،،، وقد استجاب الله استرحام موسى ،،،، فحنا عليه ، اذ ألهم الشيخ أن يرسل أن يرسل في طلبه إحدى ابنتيه ، فجاءته الفتاة مستحية متخفرة ...


فقالت :


( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) سورة القصص



تبع موسى الفتاة الى بيت ابيها استجابة للدعوة .... ومن حياء الانبياء وأدبهم أدب سيدنا موسى عليه السلاممع الفتاة... فقد طلب منها ان تسير خلفه وتشير له بالطريق يمنة ويسرة .. حتى لا يقع بصره على الفتاة وهي تسير أمامه ..



فنزل صدرا رحبا ،،، وآنس حرما آمنا ،،،، ثم قص عليه قصصه ،، وأفضى إليه بمكنون سره ، فطمأنه الشيخ وقال :


(لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) سورة القصص



سيدنا موسى يصاهر الشيخ ثم يعود الى وطنه



هدأت نفس موسى في منزل الشيخ الكبير ، وسكنت الى صحبته ، ولا بدع فنور الايمان يتلألأ من كلا القلبين ،،،، وفيض الإخلاص يتفجر من كلا الرجلين ،،، وشبيه الشيء منجذب اليه ....



ولقد كان موسى كريما فتيا ،، أثار في نفس الشيخ وبنتيه عوامل الإكبار والإعجاب ،،،، لما زانه الله به من طبع قويم ،،، وخلق كريم ،،،، فتحرك في نفس الفتاة حب الاستظهار بموسى وقوته ،،، والإبقاء عليه لطهارته وأمانته ،،،


فقالت :


( يا أبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الامين ) سورة القصص



او ليس هو الذي أقل الغطاء عن البئر منفردا مع صعوبة حمله ،،، على ما كان به من تعب وهزال ؟؟


او ليس هو العف الطاهر الذيل الذي أطرق برأسه حينما بلغته رسالة ابيها واستدعته إليه ؟؟


فسار أمامها وسارت خلفه ، وفاء لحقوق الطهارة وذمام المكرمات ،، وحتى لا تمتد عينه إليها فيكون من الخائنين .....



مر حديث الفتاة إلى أذن ابيها ، فلم ينبه غافلا ، ولم يحرك ساكنا ،، بل كان صدى يرجع ما كان يجيش في صدر الشيخ من أمل ورجاء ،،،،،، اما وقد مزق التماس الفتاة حجاب السكوت ،، فقد استقر أبوها في مجلسه ،، ثم انبرى يقول :


يا موسى ، اني لراغب في أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين على أن تكونا عونا لي وظهيرا أجيرا ترعى الغنم ،، وتقوم بنصرتي ومساعدتي ثماني حجج (اي سنين) وإن زدتها اثنين فتلك منةُ جليلة ... أرجوها منك ... ولا احتمها عليك ..


وسأكون لك إن شاء الله من الأوفياء المخلصين ......



ولقد كان موسى شريدا في بلاد مدين ،،، ووحيدا طريدا نائبا عن الأهل ،، قصيا عن الأخلاء ،، مستوحشه نفسه ، فلم يكد يسمع دعوة الشيخ حتى سرى أمل الحياة في نفسه مسرى الماء في العود ،،، وانطلق لسانه يقول للشيخ :


إني لسعيد بصحبتك أيها السيد الكريم ،، قوي بمناصرتك ،، عزيز بمؤازرتك ...



طاب مقام موسى ،، واخضر في حياته عود الأمل : فأتم أقصى الأجلين ،، يكلأ أمور الشيخ ،،، ويدبر شؤونه برعاية الأمين المناصح الحكيم ،،، وتم الزواج بإحدى الفتاتين ...


ثم وهب له صهره الكريم أغناما له خالصة سائغة ،، وبعد ذلك تحركت في صدره نشوة الحنين إلى الوطن ،،، ونزعت نفسه إليه ،، ولج به الشوق والهيام ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:19 pm



بلاد ألفناهـــــــا على كل حالــــة وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن

وتستعذب الأرض التي لا هوى بها ولا ماؤها عـــــــذب ولكنهــا وطــن

جمع موسى أشتات متاعه ، وهيأ رحله ، واستعد ليذهب مع زوجه إلى مصر ،، فودعا الشيخ وداعا حسنا ، ودعا لهما بالتوفيق والسداد ،،، ثم سارا نحو الجنوب ،، حتى طور سيناء ... وهناك ضل موسى الطريق فحار في أمره ،، والتوى عليه قصده ,,,,,, ولكن عناية الله لاحظته ،،،، فلم يخب ضياؤه ...... ولم ينطفيء رجاؤه .....

وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان

سار موسى غير بعيد ، فأبصر من الجهة التي تلي الطور نارا ، فحط رحاله وأسرع وحده إلى النار بعد أن قال لأهله :

( امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ) القصص .

**وهي من سمة المسافرين برا ... اذا رأو نارا من بعيد هي اشارة لهم بأن هناك مسافرين أو قرية قريبة .. او هناك من يسكن البر والوادي ... يستعينون بهم للسؤال عن الطريق اذا اضاعوه او لطلب المساعده في الاكل والمشرب وما غيره ...

في شاطيء الوادي الأيمن ، في البقعة المباركة من الشجرة في تلك الليلة المسفرة الضاحكة ، بسم الزمان لنبي الله الكريم ، فنودي عليه ..

( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) القصص

فكانت بدء نبوته ,,,,,, اذ خصه الله بكرامته ، وبعثه برسالته ، وهناك سمع نداء ربه الله الكريم ....

( وما تلك بيمينك يا موسى ) سورة طه

فعجزت قدرته البشرية أن تسمو إلى سر الإبداع في السؤال الكريم ، وحكمته ،،، فأجاب كما يجيب غيره من الناس ...

( هي عصاي أتوكؤا عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مأرب أخرى ) سورة طه

ظنا منه أن المقصود أن يذكر خصائص العصا ،، ومنافعها ....... تسامت قدرة الله وتعالي سبحانه علوا كبيرا ،،، فلم يكن السؤال إلا تمهيدا لتبيان ومقدمة لإعلان !


سأل الله عن حقيقة العصا ، حتى إذا رأى موسى بعد ذلك فيها خوارق ، واستبان عندها معجزات ، على أن في ذلك آيات بينات ، وحججا صادقات ، خصه بها رب السموات ، تمييزا لرسالته وتقوية لدعوته ،،

فكم طابت به للحق نفس بحبل الله تعتصم اعتصاما ...

أمر موسى أن يلقي عصاه فألقاها ، فإذا هي حية تسعى ،،، نمت وعظمت حتى غدت في جلادة الثعبان ، وضخامة الجان ،،، لمحها موسى فخاف وهرب ....

فسمع نداء العلي العظيم يقول له :

( لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ) سورة النمل


حقت ، نبوة موسى واطمأنت نفسه لنداء الله الكريم ،، وقرت عينه بنور الحق الواضح ، فتوجه ربه بمعجزة أخرى ،،، إذ أمره فأدخل يده في جيبه ، فإذا هي بيضاء ،، من غير سوء .....

كانت هاتان المعجزتان لموسى نبي الله الكريم أمرا له ما بعده ،، جعلها الله تثبيتا لقلبه ،، وتمكينا لرسالته بين فرعون وقومه ،،، وتهيئة للمناداة بالحق ،، فرفع صوته عاليا ،، وشهر سيفه قاطعا ،،،، ليمزق به حجب الزيغ والضلال .


الحكمة الربانيه حسب تفسير العلامة الشيخ محمد متولي الشعراوي .. رحمه الله .

يفسر قائلا ... عندما ساله الله عن العصاة ... اجاب موسى عليه السلام هي عصاي اتوكؤا عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مأرب اخرى ...

الزيادة هنا في كلمة مأرب أخرى والتي لم يفصح عنها ولكن كانت زيادة في الاجابة وكانت اجابته لعدم قدرته الانسانية في فهم كنه سؤال الله سبحانه ..

ثم امره ان يرمي العصاة فرماها وارتعب مما تحولت ... ثم استزاد عليه بامره بان يدخل يده في جيبه لتخرج بيضاء ... وفعل واستغرب من تحول لون يده ...

يفسر الشيخ ذلك .. بانها الحكمة الربانيه في ان يهيء نبيه لمعجزته كما يفعل مع كل انبياءه وبالذات اولي العزم منهم .. وذلك حتى لا يستغرب ولا يخاف الرسول من معجزته عندما تحدث للمرة الاولى وذلك امام الناس الذين يريد ان يثبت الحجة لهم لما يدعوهم له .. وان يكون واثق كل الثقة بمعجزته وحدوثها ولا يتزعزع موقفه امام الناس فتسقط حجته بخوفه ويتغلب عليه عدوه ...

لذلك عندما تهيأ سيدنا موسى لمعجزته وعظمتها كان قوي الارادة وآمن عندما ظهرت أمام فرعون واعوانه ...

موسى الرســــــــــول

عاش فرعون وأعوانه في بلاد النيل ، يحكمون القبط وبني اسرائيل ، ويفسدون في الأرض ظلما واستكبارا ، ويتخذون من نفوسهم أربابا ، مصورين من طبيعتهم البشرية الناقصة آلهة يفرضون على السوقة عبادتها من دون الله ......... ثم هم بعد قد أنزلوا الخسف ببني اسرائيل ، وساموهم سوء العذاب ، واتعبوهم في العمل ، وأطفؤوا أمامهم سرج الأمل فكانوا تحت أيديهم من سقط المتاع .

وأوغلوا في شهواتهم ، وانصرفوا عن نور الايمان ، وانحسرت نواظرهم

وقوم في الظلالة قد تهاووا اليسوا بالرسالة يرحمونا ؟


إذن فلتفض رحمة الله ،،، ولتتفجر ينابيع عدله وكرمه ،، وليكن ارحم بهؤلاء القساة الجفاة من أنفسهم ، فيهيء لهم مدارج النور ، ويفسح أمامهم طريق الهداية ، وينير مفاوز الظلمات .....


نادى الله موسى : أن لديك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ، ويعزز الله بهما كلمتك ، ويعلي حجتك ، فاذهب الى هؤلاء حتى تخرجهم من الظلمات الى النور ،،،، وترفع علما يخفق في بلاد النيل ،،،، فينبلج نور الرشاد ويتوارى غلس الضلال ...

سمع موسى دعوة الله ،، وتهيأ لتلبية النداء الكريم ،،، وهو وإن يكن ربط الله بالايمان قلبه ،،، ووثق بالبراهين دعوته .......... فأراه حجتين بهما يتقوى ويشتد ،،،ويساجل،،، ويناضل،،، ويعزز،،، كلمة الله أمام فرعون وقومه - إن يكن له كل ذلك فإن موسى ثأرا قديما لفرعون ،،، فهم يطلبونه أمد .... وهو قد أمعن في الهرب ،،، وفارق الأهل لفرعون ... إنجاء لنفسه .... وطلبا للسلامة من أقرب الابواب ..... وهو كذلك وان جاشت في نفسه نزعة الحنين الى الوطن ،، واختلجت في فؤاده عوامل الشوق والشجن ،،، لا يزال يجد أمام الأمل سدة ،،، فيغض الطرف عن هذا المطلب البعيد المنال ،،، أما وقد دعاه الله وهيأه لرسالته ، فقد آن له أن يتقدم حيث أحجم ،،، وأن تنبعث آماله حرة طليقة بعد أن حبسها وحال دونها الخوف والحرمان .....


فاضت الضراعة من قلب موسى الى ربع فقال :

( رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلونٍ )

قال قولته ليطمئن وليشرف قدره ،،،، ويعظم جاهه ،،،، فينفخه ربه بقول كريم ،، ينير في قلبه مصابيح الرجاء ويفسح أمامه أمامه مسالك الأمل ويثلج خاطره ويهديء روعه ويؤمن نفسه ...


اُمر موسى أن يذهب الى فرعون ، فتهيب الموقف ، واستعظم الأمر وهو الذي لا يكاد يبين هن آيات الهدى ، ودلائل الحق ، لانها فياضة زاخرة ، تمتليء بها مشاعره ، وتجيش بها خواطره ، وتملك عليه عقله وقلبه ، وهو لا يملك أن يكون قوي التعبير.... رصيص الحجة ....مفوه المنطق.... سري البيان .... لانه شأنه خطير ..... وأمره أمر كبير ...... فدعا ربه فقال :

" رب اشرح لي صدري " حتى ينفسح لتحمل أعباء هذا الامر العظيم ، " ويسر لي أمري " برفع الموانع والصعاب ، " واحلل عقدة من لساني " أكن ناصع البيان ، سديد البرهان ، حتى ينفذ بلاغي الى نفوسهم ، ويتسرب الى قلوبهم ، واجعل لي شريكا وزيرا من اهلي ، هو هارون أخي ، أشدد به أزري ، واشركه في أمري .


أجاب الله نبيه الكريم ،، تدعيما للدعو وتكريما لرسوله ، وتنبيها لشأن الحق ، فألهم هارون - وقد كان بمصر - أن يذهب الى حيث يقيم موسى أخوه ، ليشركه في أمره ، ويحمل معه أعباء هذا الامر الخطير ، فلبى هارون داعي الحق ، وسار فقابل أخاه بجانب الطور الأيمن ..


إذن فقد اطمأن موسى عليه السلام ,,,,,,, وتقوى ظهره ,,,,, وآتاه الله سؤله ....


أوحى الله الى موسى واخيه : أن اذهبا الى فرعون ، فقولا له قولا لينا أرفق بنفسه ، وآلف لقلبه ، عسى أن تلين قسوته ، وتخشع سطوته ، فلا تحمله حماقته على أن يسطو عليكما ، ولتسدا أمامه منافذ التمحل والاعتذار ، وعسى أن تكون دعوتكما لينة رقيقة ، فلا تفجعه في سلطته ،، ولا تصدمه في عزته ......

اليست لفرعون على موسى حقوق التربية ؟ فمن حقه عليه ملاينته في القول ورقة الاسلوب ...

يا موسى : اهب انت واخوك بآياتي الى فرعون وقومه ، وتدرجا معه في الدعوة ، فقولا : إنا رسولا ربك ، وادعواه ليخلص بني اسرائيل مما هم فيه من ظلم وإيلام ......

ذهب موسى واخوه الى مصر فأتيا فرعون ، فاستهان بهما ، واستنكر خطبهما ، فقال : حتى انت يا موسى .....

( الم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ) ... سورة الشعراء

فقال موسى : أتمن بتربيتي لديك وليدا فتحسبها نعمة ؟ اليس منشؤها ظلمك واستعبادك لبني اسرائيل ؟

فانطلق فرعون قائلا . وكذلك فعلت فعلتك التي فعلت وانت من الجاحدين بنعمتنا ودحض موسى حجته ، ورد دعوته ، فقال بل فعلتها إذا وانا من الضالين .......... ولما خفت بطشكم فررت منكم ، فأصابتني نعمة الله ورحمته ، فوهب لي علما وحكمة ، وجعلني من المرسلين ......

حينئذ استغلق باب النقاش أمام فرعون ، فعمد إلى طريق آخر ، واهما أن به نصفته وفيه سلامته ،

فقال : وما رب العالمين ؟
فقال موسى : إن ايقنت حقيقة الاشياء وأدركت وجودها وآثارها ، فإلهي ربها ، رب السماوات والأرض وما بينهما .


فتميز فرعون غيظا ، وراح يثير سخيمة ، ويبعث دهشتهم وعجبهم واستنكارهم ، فقال ألا تسمعون ؟! أسأله عن حقيقة ربه فيذكر لي أفعاله !!

فقال موسى : ربي ربكم ورب آبائكم الأولين .....
(رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) سورة الشعراء

فثار فرعون واضطربت نفسه ,,,, ولج في غضبه ، وزاد غيظه ، وعجزت حجته فلجأ الى حيلة المحنق الموتور ، وعمد الى قوته ، وقال ....
( لئن اتخذت إلاها غيري لأجعلك من المسجونين ) سورة الشعراء

لم يبال موسى ، واطمأن لدعوته ، وانبعث لسانه بدفء الامل فقال :
( أولو جئتك بشيء مبين )

حجة دامغة ، ومعجزة قاطعة ،،، تزيل عنك الريب والشكوك .؟

فقال فرعون : إذن فأت بها إن كنت من الصادقين ......


معــــــجزات سيدنا موسى ...

كان موسى قوي الظهر مسدد الخطى يستمد العون والتوفيق من الله العلي الكبير ، وكان السحر فنا ذاع في بني مصر أمره ،،، واشتهر شأنه ،،،، فظهر منهم الساحر الذي يخلب العقول .... ويسترق الفؤاد ، ويلعب بالالباب لعب النكباء بالعود .... برعوا في هذا الفن واتقنوه ،، فليس يباريهم سابق ،،، ولا يبلغ شأوهم لاحق ...

ومن هذه الناحية وحدها شاءت إرادة الله ان يعجز القوم ،، وأن يقفهم دهشين ذاهلين ، إذ تصوب سهامهم الى نحورهم ، فلا يستطيعون ردها ، ولا هم ينظرون ...

تلك حكمة أرادها الله ، فأجرى المعجزة على يد نبيه موسى ، تحاكي ذلك النوع الذي برع فيه القوم ، حتى يفرغوا كل كنانتهم ،،، ويستنفدوا كل جهودهم ،، فإذا عجزوا في محط سبقهم ، وغاية براعتهم فهم عن غيره من الاعمال أعجز ..... وحينئذ فكلمة الله هي العليا ,,,,,,وكلمتهم هي السفلى ،،، والله لا يهدي كيد الخائنين ...

القى موسى عصاه التى أودعها الله القوة الخارقة ،، فإذا هي ثعبان مبين ... شده فرعون ، وتملكه مزيج من الكبرياء والحيرة ،،،، ثم

قال : هل من غيرها ؟ ظانا بأن ذلك نهاية الشوط ... وأن موسى لا بد عاجز ، ولكن الرسول أدخل يده في جيبه ثم نزعها ،، فإذا شعاع ينبعث منها يكاد سنا برقه يأخذ بالابصار ،،،، ويذيع وينتشر حتى ليكاد يسد الأفق ...

بعد ذلك ضاقت مسالك القوم أمام فرعون ،،، وغشيه هم واكتئاب ،،، ولج به حرصه على ملكه وجبروته ،، وبهره سلطان المعجزة ،،، فأنزله من عليائه ،، وصغر شأنه في عين نفسه ،،، فنسى أنه ربهم الأعلى ،، وأنه ما علم لهم من إله غيره !!!! ثم عمد الى التمسح في أذيال قومه ،،، ومداهنتهم ... فأشركهم في الامر ،، وتبادل معهم المشورة والرأي ،،، وتقدم لمؤامرتهم ،،، وتنفيرهم من موسى ،،، ملبسا الباطل ثوب الحق ،،، والخديعة والتدليس ثوب الصراحة والحقيقة ..

فقال : يا قوم ،، هذان ساحران يريدان ان يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ،، فما ترون ؟

فقال انصاره وحواشيه احبسهما وابعث رجالك في المدائن يأتوك بكل ساحر عليم ....


صادف هذا الرأي هوى في نفس فرعون ،، وهو الذي يتعلق بخيوط واهية ،،، ويستمسك بالامل الكاذب ،،، ويستند على اوهن أساس لعل فيه الخلاص والنجاة ...

فجد في جمع السحرة من كل مكان ،،، كل ذلك والهواجس والوساوس تتنازع نفسه ، خوفا على صولته ،، وفرقا على دولته ،، إذ قال لموسى في نكران ودهش :

( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) سورة طه

ما بال فرعون اضطرب وجزع ؟! وتقطعت نفسه وهلع ! اليس هو الإله المتجبر ؟! او ليست له قدرة وكرامة ؟! إنه أمام تلك القوة الخارقة التي أجراها رب الارباب على يد بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق !

قال فرعون لموسى :
(فأجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت )سورة طه

قال موسى : موعدكم يوم العيد ، يوم اجتماع الناس وزينتهم ، حتى يشيع الحق ، وينبلج النهار

جد فرعون واجتهد وجمع السحرة وأتى بهم في ذلك الزمان وهذا المكان ، تتمشى في نفسه بقية من الامل ، ورغبة شديدة ملحة من الحرص والسطلة ، يدفعانه دفعا الى مساجلة موسى والقضاء على دعواه ، ولكن هيهات أن يدنس الشمس غبار ثائر ،، أو يحط من قدر العدالة سلطان جائر :

كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

تلفت موسى فوجد حشدا هائلا من السحرة ،

فقال لهم : الويل لكم ان افتريتم الكذب على الله ، فدعوتم معجزاته سحرا ، ولم تصارحوا فرعون بالنور الساطع ، والحق القاطع ،، فتظهروا له ما بين سحركم وإعجازي ، وتفرقوا بين باطلكم وحقي ، من احتال منكم ليبطل حقا ، أو يحق باطلا فقد خاب ، وباء بالخسران المبين ...

كان كلام موسى نداء الحق رن في آذان الساحرين ، فأقاقهم من غشية الضلال ، وأزال عن أفئدتهم حلك المحال ،،، وفتق أغشية قلوبهم لتصيخ لدعوة الحق ،،، ولتستبين طريق الرشاد ...

ائتمر السحرة بأمر فرعون ، لم يتخلف واحد منهم ،، فإذا بهم آلاف ، مع كل واحد منهم حبل عصا ، مقبلين إقبال رجل واحد ، ومشمرين عن سواعدهم ، ليكون ذلك أدعى الى تسرب الخوف الى موسى واخيه .. وبث المهابة في نفوس الرائين ...

نادى فرعون في قومه ..... حاثا لهم على الاسراع ،،، والبدار ،، ليشهدوا ذلك الحفل العظيم ،،، ساعة الضحى من يوم العيد ،، يوم يتبارى القرنان ويتساجل الخصمان .

جاء الناس مدفوعين بالرجاء في نصرة الساحرين ،، لما رسخ في نفوسهم من الضلالة ، وران على قلوبهم من الجهالة ، فسلبهم سلامة التقدير ، وصحة التصوير ...

أقبل السحرة مدلين بعلمهم ،، مزهوين بغرورهم ، وكيف لا يدلون ويعجبون وهم فوارس الميدان ، وجياد الرهان ،، ومناط الامل ،،، ومحط الرجاء ؟


قالوا لفرعون : ألنا أجر إن غلبنا ؟
فقال : لكم أحر وقربى ! تنعمون في حماي ، وتسعدون بجواري ، وتنزلون موارد الرفاغة والترف والنعيم ، لأنكم تشدون أزري ، وتقوون ظهري ، فاطمأن السحرة لهذا ، ودارت برؤسهم كؤوس الامل ، فأقبلوا مدفوعين ، ثم ....

قالوا : يا موسى ، إما أن تلقي ، وإما أن نكون أول الملقين ...

فلم يبال موسى بسحرهم ، واستخف بخطبهم ، وأذن لهم بأن يلقوا حبالهم وعصيهم ، حتى يستنفدوا أقصى وسعهم ، ويفرغوا غاية جهدهم ، ثم يظهر الله سلطانه ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه ...

تقدم السحرة وألقوا ما في أيديهم ، فخيل لموسى أنها حيات على الأرض تسعى ، ولكنه وهم تسلل الى خلجات نفسه حذرا وخوفا أن يؤخذ الناس بهذا الظاهر المموه ، الباطل المشوه ، فينصرفوا عن دعوته مدبرين ،، ولكن حماة الله ورعاه ...

فقال : لا تخف إنك انت الأعلى ، ولا تحفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها ، فإن العويدة التي في يدك أخطر شأنا وأعظم اثرا ، فألقاها فإنها بقدرة الله تبتلع ما افتعلوا وزوروا ، وموهوا وضللوا ، فما كل ذاك إلا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى ..

هدأت حصاة موسى ،، وألقى عصاه ، فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فإذا السحرة يلمسون الحقيقة الرائعة ، ويتبينون الرشد من الضلال ، والحق من المحال ، فإذا هم يخرون ساجدين ، توبة عما صنعوا ، وخشوعا لهيبة الحق ،، وإكبار لذلك الخطير .

غلت مراجل الحقد والحفيظة في صدر فرعون ، واحتدم غيظه لتلك المفاجأة الغريبة التي فاجأته ، مستطيرة الشرر شديدة الضرر ،، على حين كان يرجو من ورائها تقوية لسلطانه ، وتدعيما لبهتانه ، فإذا هي عاصفة هوجاء تفوق ذلك العرش الذي اسس على الزور والبهتان .

لم يجد فرعون في كنانته إلا أن يشبع نهم غيظه ، ويستر مرارة خجله ، فقال : أتؤمنون له ، وتخضعون لحكمه قبل أن آذن لكم ؟ اليس في ذلك اتفاق مقرر ورأي مدبر ؟

حقا إنه لأستاذكم ، وكبيركم الذي علمكم السحر ، فاتفقتم معه على فعلكم ، أما وقد أقدمتم على ذلك ، وخرجتم على حدود طاعتي ، ونقضتمحبال عهدي فلأقطعن أيديكم وارجلكم من خلاف ، ولأصلبنكم في جذوع النخل ، عقابا لكم ، وتمثيلا بكم ،،، لأنكم كفرتم بنعمتي ونقضتم ميثاقي ، ولتعرفنكم أيام الزمن قوة بأسي ، وشدة عذابي ...

ولكن قوة الايمان وفيض النبوة ربطا على قلوب هؤلاء المؤمنين ، فأزال الله عن قلوبهم غشية الباطل وغمرة البهتان ، ودرجوا قدما نحو الصراط المستقيم ....

فقالوا لفرعون : ليس في سبيلك خير ... ولا رضاك أجر فلن نختارك على ما جاءنا من نور ساطع وحق قاطع ، فأوغل في وعيدك ،،، وأكثر من تهديدك ، فما انت إلا غوي مضل مبين ..

( إنا ءامنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى .)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:20 pm


عنــــــــــــــاد فـــــرعون...

شُده فرعون لما رأى من سحر موسى - كما يسميه - وانطلق تتنازعه عاطفتان جامحتان : أقواهما الإبقاء على ملكه ، ومجاهدة موسى حتى تنجلي غاشية ظلامه ، وتنكشف سحابة غمته ، فيستتب لفرعون المصير ، وكيف يناضل عتل جبار في سبيل هذه العزة الشامخة والثروة العريضة ؟ إنه لمضطر تحت نزعات هذه النفس الكافرة أن يدافع ويجالد حتى يدحر ذلك الخارج على سلطانه ، أصر فرعون على عناده ، وظاهره الملأ من قومه فقالوا :

( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وءالهتك ) سورة الاعراف

فتغالى في بطشه وعنفوانه ، واستطار شروره وبهتانه ، فقال:

إنا سنقتل أبنائهم ونستحي نساءهم ، ثم راح ينزل بهم صنوف الظلم وألوان الأذى ، فضجوا لاجئين إلى موسى ، ليحيمهم من أذى الكافر الجبار ،

وقالوا : يا موسى لقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا . فسكن الرسول ثورتهم ، وهدأ روعهم ، ومناهم الخير والنجاة قائلا لهم :

( استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) سورة الاعراف

قال موسى هذا واستمر في دعوته يمهد لقومه سبيل النجاة ، ويتجه الى ربه بقلب ثابت ، وإيمان موثق ، واطمئنان موفور .

أما فرعون فقد خلص الى ملأ من قومه يأتمرون بموسى ليقتلوه ، فذلك أقرب طريق أمامهم ، وأدنى السبل لبقاء ملكهم ، بعد أن أعيتهم الحيل ، وسُدت أمامهم منافذ الخلاص ، وبينما هم في أخذ ورد ، يقبلون أوجه الرأي ، ويجيلون الفكر في الإقدام على جريمة القتل ، إذا دفعت المروءة والشجاعة رجلا أنار الله بصيرته ، وكشف له سبيل الرشد والإيمان ، فدافع عن موسى أشد الدفاع ، وناضل عنه وجادل ، وبين لهم سوء أمرهم ، وعاقبة تدبيرهم ، وفند حججهم ، وزيف ضلالهم ، وطفق يضرب المثل ، ويتقوى بالحجج .

فقال يا قوم :

( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) سورة غافر ...

ثم طفق مؤمن آل فرعون يذكرهم ببأس الله وبطشه وبما فعل بالامم السابقة مثل يوم الأحزاب وقوم نوح وعاد وثمود ومن أتى بعدهم .. وبخوفه عليهم مما سيجري عليهم في يوم القيامة .. ويذكرهم بما جائهم به سيدنايوسف من قبل من البينات وبما شككو به وبعد ان انتقل سيدنا يوسف بدأوا بالندم وبان الله لن يبعث من بعده رسول لما فعلوا ...

ولكن القوم - على الرغم من قوة عارضته - قاوموه وكذبوه ليلجئوه الى صفهم ورأيهم فقال ...

( ويا قوم مالي ادعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار ،، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ،، لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الأخرة وأن مردنا الى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ،،

فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري الى الله إن الله بصير بالعباد ) سورة غافر

ضاق القوم ذرعا بهذا الرجل الذي فاجأهم برأيه ، وسفه أحلامهم بهديه ، فناوأوه وسفهوه وهموا به ليقتلوه ، فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ..

استمر موسى في دعوته ، لا يثنيه وعيد ، ولا يخيفه تهديد ، يدعو فرعون إلى الإيمان بربه ، والرجعى إلى خالق الأرض والسماوات ، وأن يطلق معه بني إسرائيل ، ولكن هذا كان شديدا كل الشدة على ذلك الطاغية الجبار ، فاشتط في غوايته ، وظل في جهالته ، وجمع أشتات الزائغين من قومه الذين ألفوا الذلة ، وارتضوا عيش الهوان والاستعباد ، جمعهم يريد أن يبهرهم بالقوة ، ويثبتهم على الكفر والمذلة ، ونادى في قومه ، قال :

( يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ،، أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ،، فلولا ألقي عليه اسورة من ذهب أو جاء معه الملئِكة مقرنين ) سورة الزخرف

وهؤلاء هم أذناب شره ، وعمد زيغه وظلمه ، قد أطاعوه ، أنهم كانوا قوما فاسقين .

لم يبق في قوص الصبر منزع ، ولا لحجة المبين موقع ، بعد أن عتا فرعون عتوا كبيرا ، وسد مسالك القول ببهتانه ، وأنكر الشمس في وضح النهار ، بل إنه قد استمر يذيق بني اسرائيل أنواع المذلة وصنوف الهوان ،

فأمر الله تعالى موسى أن يُعلم فرعون وقومه بأن الله لابد مذيقهم جزاء كفرهم وحبسهم بني اسرائيل .

فأخذهم الله بنقص في الأموال والأنفس والثمرات ، فنضب معين النيل ، وغاض ماؤه ، وقل غناؤه ، وقصر عن إرواء أرضهم ، فنقصت ثمراتهم ، وذوي عود خيرهم ، ثم أغرقهم الطوفان من مطر السماء ، فأضر بما بقي من الزرع والضرع ، ثم زحف عليهم جراد أكل الثمار والأزهار ، واستولى عليهم القمل ، فأقض مضاجعهم ، وأقلق رقادهم ، وابتلوا بالضفادع ، فنغضت عيشهم ، واحتشد جمعها في طعامهم وشرابهم وبين ملابسهم ، وسلط عليهم الرعاف من آنافهم ، ثم محق الله أموالهم وأهلكها جزاء خطيئاتهم وكفرهم .

( لما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) سورة الاعراف .

كشف الله عنهم هذا البلاء ، ليمهد لهم سبيل الخلاص مما نزل بهم ، وليقوي بحكمته الحجة والدليل عليهم ، ولكنهم نكثوا عهد الله فكانوا من الخائنين .

خروج بني اسرائيل من مصر...

افصح النهار لذي عينين ، فتبين بنو إسرائيل الغي من الرشاد، وانحازوا لرسول الله الكريم ، يلتمسون لديه الرحمة والهداية ، وهم الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة ، وسيموا سوء العذاب ، فعاشوا عيشة البلاء واصطبروا على اللأواء .

وكيف لا تتفتح بصائرهم ولا تنفجر ينابيع إيمانهم ، وقد لمسوا آية الحق ناصعة مشرقة ، فقرت بها عيونهم ، واطمأنت إلى مهادها جنوبهم ، فلم يحفلوا بوعيد فرعون ، ولم يأبهوا لزمجرته وتهديده ، والتمسوا الفرار من أرض مصر ، طلبا للسلامة ، وبعدا عن القوم الظالمين !

سار بهم موسى أول الليل إلى الأرض المقدسة ، وقد سهل الله إليها طريقهم فساروا حثيثا ، يدفعهم الخوف ، ويعصمهم الإيمان ، حتى قطعوا رقعة اليابسة المصرية ، وإذا بهم أمام بحر لجى يقف سدا منيعا دون غايتهم ، وحائلا دون امنيتهم ، فساروهم القلق ، واستولى عليهم الجزع ، وتوزع نفوسهم الروع والفزع .

أليسوا هم المطلوبون لفرعون وجنوده ؟ وهو الذي يجد في السير ويمعن في الطلب حتى ليوشك أن يقترب منهم ، لانهم على زعمه عبيد أبقون واتباع مارقون ، وكان قد جيش جيشه وحشد خيله والمشاة وسار وراءموسى ومن تبعه حتى صار منهم قاب قوسين أو أدنى ؟

هاج بنو إسرائيل ـ وتقطعت نفوسهم هما وحسرة ، أليس الموت قد كاد يدركهم ، وحبائل فرعون قد اقتربت لتقنصهم ؟ هنا سمع صوت يجأر كما تنبعث الهيعة الصاخبة وسط المفازة المترامية ، فيه عتب وفيه لوم وفيه استنجاد ،،،، وفيه يأس ،،،، وكان صاحب الصوت يوشع بن نون ، من قوم موسى ...

قال : يا كليم الله ,, أين تدبيرك ؟ ها قد دهمتنا غوائل القدر ، فالبحر أمامنا والعدو وراءنا ، وليس لنا من الموت محيص ولا مفر .

فقال موسى : لقد أمرت بالبحر ، ولعلي أومر الآن بما اصنع .

فسرت في نفوس القوم سارية من الأمل ، ولكنه لا يلبث أن يمد شعاعه ، حتى تطفئه عواصف اليأس والقنوط ، ويشيع في نفوسهم ثورة يحبسها ما تبقى في قلوبهم من رجاء ، وما يعللهم به نبيهم من فرج ورخاء ، إذن فليستسلموا لقضاء الله ، والله لا بد راحمهم وعاصمهم من فتك الظالمين .....

أوحى الله إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر .... فضربه ،،، فانجابت دياجير الظلام ... وانحسرت طاغيات اليأس ، وإذا اثنا عشر طريقا لأثنى عشر سبطا ، لكل سبط طريق ، وإذا الشمس والريح يهيئهما الله ، فتجف هذه الارض ، وتمهد تلك السبل ، وإذا القوم يسيرون آمنين في رعاية الله الكبير المتعال ، وإذا ربهم يؤمن رسولهم ، إذ يقول :

( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) سورة طه

انساب الأسباط يهرعون إلى بر الأمان والسلام الأمان والسلام ، وقد قام الماء على جانبي كل طريق كالطود العظيم حتى عبروا سالمين ...

استشرف القوم بعيونهم ، فأبصروا فرعون وجنوده يتأهبون ليسلكوا في البحر مسالك بني اسرائيل التي عبروا منها ، حتى يلحقوا بهم ، فينزلوا بهم أشد العذاب ، وعاد القلق والاضطراب ، بعد أن ظللتهم سحابة من الأمن ، وتملكهم الخوف والإشفاق ، خشية أن يمتد إليهم عدوان فرعون ، بعد أن يجوز البحر من حيث جاوزه ...

اتجهت القلوب ، وتطلعت الأنظار نحو موسى يكسف ربه عنهم هذا البلاء المحدق ، الذي يكاد يدهمهم من حيث لا يشعرون ، حينئذ هم موسى ليدعو البحر فيرجع الى حاله ، حتى يحول بينهم وبين فرعون ، وليكون حاجزا يحجز عنهم ذلك البطش الذي يلاحقهم في كل مكان وزمان .....

لم يكد عزم موسى يختلج في فؤاده حتى أوحى الله إليه : أن اترك البحر ساكنا على حاله ، فلا تضرب بعصاك فيعود الى حاله ، لأن الله لا يريد أن يجعل البحر حائلا بينك وبينهم ،، فيرجعوا الى ديارهم سالمين ،،،،،، بل سبقت كلمة الله في هؤلاء ،،،،،، فغرتهم المسالك التي سلكها بنو اسرائيل ومشوا فيها ، فانطلق عليهم الماء فكانوا من المعوقين ....

تلفت فرعون وجنوده ، فإذا سبل البحر ممهدة أمامهم فيها يسيرون ومنها إلى بني اسرائيل يصلون ،،، فانتفخت أوداجهم وأعماهم غرورهم ، وتاهوا في ضلال الصلف والإعجاب ،

فقال فرعون لجنوده : انظروا الى البحر كيف انفلق طوعا لأمري وانصياعا لإرادتي ، حتى أدرك هؤلاء الخارجين !!

وكأنها كانت معجزة لفرعون في نظر اصحابه الضالين فتقووا بقوته واطمأنوا لنصرته ، ثم اندفعوا الى مسالك البحر ، وقد لجت بهم العجلة طلبا لبني اسرائيل ، ولم يكادوا يصلون الى عرضه حتى انطبق عليهم فأغرقهم أجمعين ، فصاروا مثلا للآخرين ....

نسى فرعون علياءه ومجده وأدرك الحقيقة التي طالما خفيت عليه وأبصر فإذا هو عبد كليل الرأي ، حقير الشأن ، لا حول ولا قوة فانجابت عنه تلك السحابة القاتمة المظلمة ، وتسرب إلى قلبه شعاع من الحق المبين ....


وقد بهرت فما تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف القمرا

وفي هذا الوقت العصيب آمن فرعون ... فقال :

( ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا اسرائيل وانا من المسلمين ) سورة يونس

لم يقبل الله محال هذا الطاغية الجبار الذي أهلك الحرث والنسل ، بل جازاه على شر أعماله وبئس المصير ..

انطبق البحر ، فسمع صوت انطباقه صاخبا شديدا ، فسأل بنو اسرائيل موسى : ما هذه الضوضاء ؟
فقال لهم : إن الله قد أهلك فرعون ومن معه مغرقين فعاودتهم غريزة تأصلت في نفوسهم ، وباطل تمكن من قلوبهم ،
فقالوا لموسى : إن فرعون لا يموت !! ألم ترى كيف كان يلث كذا من الأيام وكذا من الشهور ،، لايحتاج إلى شيء مما يحتاج إليه بنو الإنسان ؟!

قالوا هذا ، ويغشى على أفئدتهم وهم باطل ، ولكن فليختلقوا القدرة والحول والإمكان والطول لفرعون وليمعنوا في دعاويهم الزائفة الكاسدة ،، فهذه قدرة الله ،،، وذلك حول الله ...

أمر الله فألقى البحر جثة فرعون على ساحله حتى لا يكون فر مواراة البحر إياها سبيل من سبل التقول لفرعون ، فربما قالوا : أنه يعيش في عالم آخر .... وربما افتروا وربما كذبوا ، فليخرس الله السنتهم وليكتم أنفاسهم ، ولينبذ البحر هذا الجسد المحطم وذلك السلطان المهدم .....

نظر بنو اسرائيل دهشين ذاهلين مصرع هؤلاء الجبابرة العاتين ..... إذ أغرق الله فرعون وجنوده ، ونجى فرعون ببدنه ، ليكون آية لمن خلفه آية ناطقة على تلك القدرة المعجزة ، وذلك الإنعام الذي تفضل به رب العالمين ....


يـــــــــــــــتـــــــــــبـــــــــع........... ............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:20 pm

مواعــــــــــــدة موســـــــــى...



استقرت عصا التسيار بموسى ومن معه ، فأقاموا حيث واتاه المقام ، ومن ثم احتاجوا الى منهاج يسيرون عليه ، وشرع يركنون إليه ، فسأل موسى ربه كتابا به يهتدون ، والى حكمه يرجعون فيه من الأمر ما يأتون ، ومن النهي ما يذرون ، حت لا تتردى بهم أيام الزمان ، ولا يخطبوا في أمور المعاش والمعاد خبط عشواء .


أمر الله موسى أن يطهر ، وأن يصوم ثلاثين يوما ، ثم يأتي الى طور سيناء حتى يكلمه ربه ، فيتلقى أمره في كتاب يكون لهم المرجع والمآب .


اختار موسى من قومه سبعين رجلا ثم ذهب لميقات ربه ولكنه تعجل فسبقهم الى الطور ، فوصل بعد ثلاثين ليلة ، وقد تأخر عنه المختارون من قومه ، حينئذ سئل عن الأمر الذي بعثه على الإسراع والعجلة ،
فقال : هم أولاء على أثري ، وعجلت اليك رب لترضى . فأمِرَ أن يتم ميقات ربه أربعين ليلة .


وكان موسى قد ترك قومه واستخلف عليهم أخاه هارون وزيرا ، يقوم على شؤونهم ، ويصلح أمورهم ، ويرعى أحوالهم ، حتى يعود إليهم يحمل الأمانة الغالية ، ويسعد بذلك الشرف الموعود .


سار موسى إلى طور سيناء فكلمه ربه وناجاه ، وقربه وأدناه ، حتى سرت في نفسه روعة وهزة ، أججت في فؤاده نار الشوق ، والهبت أوار الهيام واللهفة ....
فقال : رب أرني أنظر إليك ، ولم لا يختلج في فؤاد موسى خاطر يدفعه إلى أن يطلب رؤية ربه ، وقد نعم بتلقي رسالته ، وسعد بالقرب من رعايته ، ونال ما لم ينله قبله أحد من العالمين ، أليس المأرب شريفا ، والقصد كريما ؟!


وموسى نفسه هو الرسول الذي طالبه قومه ، فقالوا : أرنا الله جهرة ، فلماذا لا يسأل ربه ذلك ليرى بنفسه أمر الله في ذلك المطلب المرغوب وليكون حكم الله حجة قاطعة لهؤلاء الراجين الملحفين .


قال ربه : لن تراني ،،،،،، ولكن ،،،،،،، انظر الى الجبل ، فان استقر مكانه فسوف تراني .


تلفت موسى فإذا الجبل قد دك ، وغار في الأرض وساخ ، فارتاع لهول ذلك الخطب الجلل والأمر العظيم ،


فخر صعيقا فلطف الله به وشمله برحمته فأفاق من صعقته ، وقام يسبح الله الكبير المتعال .....


أخذ موسى الألواح ، وفيها ما يحتاج إليه بنو إسرائيل ، موعظة وتفصيلا لكل شيء ،


فقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي .


فقال يا موسى : إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ....


وانتظر بنو إسرائيل أن يوافيهم موسى بعد ثلاثين يوما من بدء غيبته ، ولكنه ... على غير علم منه ..... طال غيابه حتى صار اربعين يوما ، فأجالوا الرأي بينهم وقالوا :......


إن موسى أخلفنا وعده ، ونقض عهده ، وتركنا في جهل مقيم وليل بهيم ، وما أجدرنا بمن ينير لنا المسالك ، ويرشدنا الى سواء السبيل !!!



عندئذ تحركت في نفس السامري نزوة الشر والفساد ،، فاغتنمها فرصة ، وقال لهم :
عليكم أن تتخذوا لكم إلها ، فليس موسى براجع إليكم لأنه خرج ينشد إلهكم فضل الطريق ، فأبطأ عليكم وأخلف الميعاد !!!


قال الشطيان قوله هذا بعد أن استشف ما في نفوس القوم من خور وانحلال أليسوا هم الذين مالت نفوسهم إلى الكفر ، وقد مروا على قوم يعكفون على اصنام لهم ،،،،
فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ؟!!!!


اغتنم السامري هذه الجهالة الجهلاء ،،،وتلك الضلالة العمياء ... وأخذ حليا ثم احتفر حفرة ، وقذفها فيها ، ثم أوقد نارا ، وصنع منها عجلا جسدا له خوار ، فأصبح فتنة بين القوم ، أظهرت منهم الكافر ، وأبانت عمن قوي إيمانه واستيقن ، ومن ضعف إيمانه ونافق ....


فتن بنو إسرائيل بهذا العجل وعبدوه ،،، فتقطعت نفس هارون أسى وحزنا وقال لهم ....


( يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعوني واطيعوا امري ، قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) سورة طه


فأقام هارون مع البقية الثابتين على وفائهم ، المتمسكين بإيمانهم ، وخشي أن يحارب الخارجين ، حذرا من التحزب ، وخوفا من الفتنة والثورة ....


استشعر موسى من ربه هذا الامر ، إذ قال له :


يا موسى إنا فتنا قومك مع بعدك وأضلهم السامري . فلما أتم ميقات ربه ، وسار نحو قومه ،، وسمع على بعد لغطا وضجيجا ، أدرك سر الأمر ، وحقيقة الحال ، حيث هم حول العجل يرقصون ويربطون ، فتملكه نوبة من الغيظ والثورة ، فألقى ما بيده من الألواح ثم دلف نحو هارون ، وأخذ برأسه يجره إليه قائلا :


ما منعك إذ رايتهم ضلوا ألا تتبع طريقي فيهم ، فترد شاردهم وتحارب مفسدهم ، حتى تنطفئ هذه النار المتأججة بالبغي والكفران ؟!!


فتساقط نفس هارون هما وحسرة وأقبل على أخيه يستلينه ويسترحمه ، ويهدئ حدة نفسه وثورة غضبه ،،،
وقال : يابن أُم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ، فأن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فلا تشمت بي الأعداء ، ولا تجعلني مع القوم الظالمين .... لقد خشيت أيها الأخ الكريم إن حاربتهم أن تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي ..... ((( يا الله هي حكمة مقولة سيدنا هارون )))


عند ذلك سكت عن موسى الغضب ،،،، وأخذ يعالج حالهم بحسن الرأي والحزم فالتفت الى منبع الفتنة ، ورأس البدعة ، وداعية الضلالة ، وقال :


ما خطبك ايها السامري ؟


فقال السامري :


( بصرت بما لم يبصروا به ، فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي )) سورة طه


((((اثر الرسول هنا يقصد به اثر فرس سيدنا جبرائيل عندما أتى ليأخذ سيدنا موسى لميعاده مع الله ...كما ذكر في تفسير ابن كثير . مفسرا الاية ..
قال السامري ... رأيت جبرائيل حين جاء لهلاك فرعون فأخذت من أثر فرسه وهي ملء كف باطراف الاصابع فالقيت بها على حلي بني اسرائيل فانبسك عجلا جسدا له خوار حفيف الريح فهو خواره .)))


ثم اقبل موسى على قومه فقال : يا قوم ، ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد ، أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ،،، فأختلفتم موعدي ؟
قالوا : ما أخلفنا موعدك بملكنا ، ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ، فصورها لنا السامري ، وأخرج لنا عجلا جسدا له خوار ، فأضلنا عن الطريق المستقيم ...


ثم ندموا على سقطتهم ، واستغفروا ربهم ،
فقالوا : لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ، ،،،
فقال لهم موسى : إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ..
قالوا : فاي شيء نصنع ؟
فقال لهم : توبوا الى بارئكم ، فسألوه أن يبين لكم طريق التوبة وسبيل المغفرة ...


فقال موسى : عليكم بقتل أنفسكم ، اكسروا حدتها ، واكبتوا شهوتها ، وطهورها من الشر والإثم ، وجردوها من كل مشتهي مرغوب ، وأقصرها عن كل مرجو مطلوب ، حتى يصغر شأن النفس الآثمة ، ويهون خطبها ، ويحقر أمرها ، فروضوا أرواحهم ، وهذبوا نفوسهم ، وأقبلوا على نبيهم ، فتاب الله عليهم إنه هو التواب الرحيم ...


أما السامري الذي أشاع تلك الضلالة المنكرة ، فإن الله عاقبه في دنياه بأن أمر بني أسرائيل إلا يخالطوه ، ولا يقربوه ، فصار وحشيا ، لا يألفُ ولا يُؤلفُ ، ولا يدنوا من الناس ، ولا يمس أحدا منهم ، وان له موعدا لن يخلف يوم القيامة ، يو يساق الى الناس آثما ليعذب بما جنت يداه ، وبئس مصير الظالمين ...


وأما عجله فقد أحرقه موسى عليه السلام وألقاه في اليم وبذلك انجابت غيابة هذه الجريمة الشنعاء ...


التــــــــيــــــــــه...


لم يكن على عهد بني اسرائيل قوم ٌ حباهم الله الخير ، وافاض عليهم النعمة ، وآثرهم بالبركات مثل هؤلاء الأقوام ، نجاهم الله من آل فرعون بعد أن ساموهم العذاب دهرا ثم عاد فأهلك فرعون على أيديهم ، وبين أسماعهم وأبصارهم ، ثم جعلهم بعد ذلك احراراً ، بعد أن كانوا عبيداً أذلاء، وجعل فيهم عددا من الأنبياء يرشدونهم وقد كانوا ضلالاً جهلاء ، وفجر لهم الصخر وأنزل عليهم المن والسلوى ، وآتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين .


وإتماما لنعمة الله عليهم ، ورغبة منه - سبحانه - في الإحسان إليهم ، أوحى موسى أن يقودهم إلى الأرض المقدسة من بلاد الشام ، وهي أرض الميعاد ، التي وعد الله إبراهيم الخليل أن يجعلها ملكا للصالحين من ذريته والقائمين على شريعته .


ولكن بني إسرائيل كانوا - بما تعاور عليهم من ظلم الفراعنة ، وترادف عليهم من جور الحكام - قد جدعت أُنوفهم ، وذلت جباههم على خنوع وأعطوا المقادة على خضوع ، حتى هان عليهم الهوان ، وحبب إليهم الضعف والاستسلام ....


من يهن يسهل الهوان عليه ،،،،، ما لجرح بميت إيــــلام


فلم يكادوا يسمعون كلمة الغزو ، أو يكلفون دخول "أريحاء " ليخرجوا منها الحيثيين والكنعانيين ، ويتخذوها وطنا كثير الخيرات ، وافر البركات ، حتى قالوا لموسى : جبناً وضعفاً ، واستخذاء واستسلاماً :_


( إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإنا داخلون) سورة المائدة .


وكأنهم طمعوا أن يخرج القوم منها بما ألفوا من المعجزات ، وخوارق العادات ، ثم يدخلوا موفورين لم يكلم أحد منهم في سبيل الله بكلم ، ولم يصب بجرح ، شأن الضعيف العاجز والخائر الجبان !!


ولكن رجلين كانا ممن طبعهم الله على الإيمان ، وفطر نفوسهم على الطاعة والإذعان ، لم يحطبا في حبل أقوامهم ، ولم يجريا في الحديث على غرارهم ، فتوجها إلى قومهم ناصحين ، وقاما فيهم مرشدين :


( ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين -23-) سورة المائدة


ولكنهم عادوا الى حديث جُبنهم ، وإعلان خوفهم ، وزادوا على ذلك القحة والتمرد ، والغباء والتبلد ، وقالوا لموسى قولاٌ يذهب صبر الحليم ، ويثير وجيع الجرح ،، قالوا :


( يا موسى إنا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها فاذهب انت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون -24-) سورة المائدة


وعند ذلك تلفت موسى فلم يجد من يثق بمعرفته ، ويعتمد على نصرته ، إلا أخاه هارون ، وهما وحيدان ، في أضعف جند ، وأنكد أتباع ، وأمامهما عدو قوي المراس ، كثير الجنود ، فتوجه الى الله قائلا :


( ربِ إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين -25-) سورة المائدة


فأوحى الله إليه : أن يدعهم يتيهون في هذه البيداء يضربون في مجاهلها ويخبطون في نواحيها اربعين عاماً ،، حتى يفني كبراؤهم ، ويهلك رؤسائهم ، ويظهر بعدهم جيل عزيز الجانب منيع الساحة ، وحينئذ يعودون إلى الغزو ، ويركبون متن الجهاد ...


قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) سورة المائدة




البــــــــــقـــــــرة...



تقدم بالشيخ تتابع الأيام ، وأحس بدنو الأجل ، وكان عبدا صالحا لا تفتنه زخارف الحياة ن الثقة والرجاء في الله ، ولم يلهه التكاثر في المال والبنين ، بل كان لا يملك سوى بقرة يأتي بها إلى الغيضة ( الأرض الخضراء) ثم يتوجه إلى بارئه بقلب خالص ، ونفس ثابتة ،
فيقول : اللهم إني استودعتكها لابني حتى يكبر ، وما زال الرجل يترقرق في صدره هذا الأمل القوي بنور الله حتى مات وبقيت البقرة لليتيم ، وهي عرض من العروض لا تغني شيئا ، إلا أن رحمة الله أبقى وأعز .


واستمر اليتيم يرعى البقرة ، يحدوه شعاع من الأمل ورثه من الصالحات الباقيات لأبيه .


وقد كان من وجوه بني اسرائيل شيخ موسر مد الله في أسباب دنياه وبسط له نعمة الغنى ، ورزقه ابنا وحيدا تنحدر إليه بعد موت ابيه كل هذه الثروة الواسعة ، ولكن بني عمومته نفسوا عليه هذا المال ، إذ لا يجدون من قليل ولا كثير ، فتألبوا عليه فقتلوه ، ثم طالبوا قوما آخرين بدمه ، فهبت عاصفة هوجاء ، وثارت ريح نكباء ، فلم يجد القوم ملجأ أمامهم إلا باب موسى عليه السلام ،،،، يتحاكمون إليه ، ويلتمسون عنده إيضاح الخفاء .....


سأل موسى ربه ، فأمره أن يذبحوا بقرة ، ويضربوه بلسانها فيحيا ، فيخبر بقاتله ، فضلت أحلامهم ، وعزبت عن عقولهم قوة الله وقدرته ، وظنوا أن موسى يهزأ بهم ، ويسفه أحلامهم ، فراجعوه ،


فقال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .


ولو أنهم ذبحوا أي بقرة من يوم أن امرهم رسولهم لكانت كافية ولكنهم تمادوا في إلحاحهم ولجاجهم ، فشدد الله عليهم ، وجعل البقرة مسومة بعلامات خفي عليهم أمرها ، فتاهوا في بيداء اللجاج ...


ولقد كان هذا امرا خارقا ، وحقيقة تقتصر عن صدقها عقولهم ، فسألوا ضالين : ما هذه البقرة ؟ أكما عهدنا هذا الجنس من الحيوان ، أم هي خلق آخر تفرد بمزية ، واختص بإعجاز ؟ فأوضح الله سبيلهم ، وبين أنها بقرة لا مسنة ولا فتية ، بل هي عوان بين ذلك ، فليفعلوا ما يؤمرون ......


ولكنهم ... وهم من البشر .... قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟
قال : إنه يقول : إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ،
فازدادت حيرتهم .... وضلت عقولهم ،،،،، فلم تستطع أن تسمو إلى هذا الإلهام العجيب ... وكأنهم لم يعوا شيئا ،،،، فكرروا سؤالهم الأول معتذرين بأن البقر تشابه عليهم وهم يرجون بمشيئة الله الهدى والرشاد ..... فأجيبوا بأنها بقرة غير معدة لسقي ولا حرث ، سلمت من العيوب ولا شية فيها اي خالصة الصفرة ....


فاهتدوا إليها بعد مدة عند ذلك اليتيم الذي بارك الله في بقرته، فاشتروها منه بمال وافر ، فذبحوها بعد حيرة طويلة ، وتردد كثير ..
ثم فعلوا ما امرهم موسى... فضربوه بلسانها فحيا واخبر بمن قتله ...


ما اشد بأسهم ...

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:21 pm


رفيق سيدنا موسى في الجنة

بسم الله الرحمن الرحيم



سأل نبي الله موسى، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ،ربه وقال : اريد ان ارى رفيقي في الجنة ، فأوحى الله إلى موسى ،
يا موسى اول رجل يمر عليك في هذا المكان فهو رفيقك في الجنة ، ومر الرجل ، وسار وراءه موسى ، ودخل الرجل بيتا ،
فيه سيدة عجوزآ ، وإذا بالرجل يخرج من اطايب اللحم ، وينضجها على النار ، فلما بردت أخذ يقطعها ويضع اللحم في فمها ،
ثم غادرها وخرج فلقي موسى في انتظاره ، وهو لم يكن قد رأى موسى من قبل ، ولم يكن هناك مجلات ولا شاشات تنقل صور الأنبياء ،
وإذا بموسى يلتقي بالرجل ويقول له من هذه يا عبد الله ؟ التي شويت لها ؟ وأطعمتها واسقيتها ، فقال له : إنها أمي ،
فقال له موسى ألا تدعو الله لك ، فقال له الرجل ، إنها تدعو الله لي كلما اطعمتها ،فقال موسى ، فماذا تقول في دعائها لله ؟
قال الرجل :تدعو لي الله دائما وتقول اللهم إجعل إبني مع موسى بن عمرآن في الجنة الله، الله ، إجعل ابني مع موسى بن عمرآن
وهو لا يدري انه يكلم موسى بن عمران ، فقال له الكليم موسى يا عبد الله ابشر فإن الله قد إستجاب دعاءها فأنا موسى بن عمرآن ،



أيها الأخوة : اين نحن من كلام الله " وبالوالدين إحسانا " اين نحن من " ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما" ام اننا لا نقول اف لكننا نقول ما هو أكبر !! ؟




اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن لهم حق علينا اللهم امين امين امين والسلام.
يتبع
ان شاء الله





آياتُ سيّدنا موسى عليه السّلامُ المفَصَّلاتُ



قال الله تعالى :
" فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين " .
[ الأعراف :133]



لم يُميّزْ فرعون وأتباعُه بينَ المعجزةِ والسِحرِ، وجعلُوا جملةُ المعجزاتِ التي جاء بها سيدُنا موسى عليه السلام مثل : انقلابِ العصا حيةً من باب السحر ، فقالوا : ( مهما تَأْتِنا بآيةٍ من ربِك فهي عندنا سحرٌ ونحن لا نؤمِنُ بها أبداً ) . وكان موسى عليه السلام رجُلاً قوياً ثابتاً فلم يترُك أمرَ الدعوةِ إلى دين الإسلام ، بل دعا عليهم فاستجاب الله له .

سلَّط الله على القِبطِ وهم أتباع فرعون الطوفان والسيول الدائمة ليلاً ونهاراً من سبتٍ إلى سبتٍ ، حتى كان الرجل منهم لا يرى شمساً ولا قمراً ، وكانت بيوتُ القِبطِ وبني إسرائيل مُتشابِكَةً فحصلت الأعجوبة أنَّ بيوت القِبطِ امتلأت بالمياهِ المتدفقةِ حتى وصلَت إلى رِقَابِهم فمن جلس غرق ، ولم تدخُل بيوت بني إسرائيل قَطْرَةٌ .

وفاض الماءُ على وجهِ الأرضِ وركد فمنع القِبطُ من الحِرَاثَةِ والبناء والتصرُف ، ودام عليهمُ الطوفانُ ثمانية أيام بليالِيها ، فقالوا لموسى: ( ادْعُ لنا ربك يكشِفْ عنا فنؤمِنَ بك ) ، فدعا موسى عليه السلامُ ربَّه فرُفِعَ عنهمُ الطوفانُ ، وأُرسلَتِ الرياحُ فجفَّت الأرضُ وخرَجَ من النبات ما لم يَرَوا مثله قط ، فقالوا لموسى عليه السلامُ : ( لقد كان الذي خِفنَا منه خيرًا لنا لكننا لم نشعُر ، فلا والله لا نؤمِنُ بكَ ) ، فنَكَثُوا العهد .

بعد نَكثِهم للعهد ، بعث الله تعالى عليهمُ الجرادَ بالآلافِ ، حتى صارَت عند طَيَرانِها تُغَطّي الشمس ، فأكلت عامَّة زروعِ القِبطِ وثمارِهم حتى إنها كانت تأكلُ الثيابَ والأثاثَ والسقوفَ والأبوابَ فَتَهدِم ديارَهم ، ولم يدخل دُورَ بني إسرائيل منها شيء فضاق على القبط الحالُ ووعدوُا موسى عليه السلام أن يؤمِنُوا ويتوبُوا لو كُشِفَ عنهمُ الجراد ، فخرج موسى عليه السلام إلى الفضاءِ وأشار بعَصَاه نحو المشرقِ والمغربِ فرجَعَتِ الجَرادُ إلى النواحي التي جِئْنَ منها وكُشِفَ عنهم الضيقُ سبعة أيام .

وكان قد بقي من زروع القبط شيء ، فقالُوا من خُبْثِهم : ( يكفِينَا ما بقي من الزرع ) ولم يؤمِنُوا ، فأقاموا شهرًا على رَخَائِهم ، وكان في محلةٍ في مصر اسمُها ( عينُ شَمس ) تلةٌ كبيرةٌ من رمل فضربها موسى عليه السلام بعصاه فصارت قُمَّلاً ، أي : حشرات صغيرة تشبه السوس الذي في الطحين عندما يفسد ، وطار هذا القُمَّل فأكل دَوَابَّ القبط وزروعَهم التي بقِيَت ولم يَبقَ عودٌ أخضرُ إلا أكَلَتْهُ .

والتصقت بجلودهم كأنها الجُدَرِيُّ عليهم ، ومنَعَهمُ النوم والقرار ، وانتشر في مصر كلّها فأكل ما أبقاهُ الجرادُ ولحس الأرض ، وكان يدخل بين جلد القبطي وقميصه فيؤلمه ، ويدخل إلى الطعام فيملأُ الأوعية والأواني ليلاً ، ويسعى في بشراتهم وشعروهم وحواجبهم وأهداب عيونهم ، فضَجُّوا وبَكَوا وقصدوا موسى عليه السلام ، ووعدوه أنه إذا دعا ربه سبحانه وتعالى ليكشف عنهم فإنهم سيؤمنون ويتوبون ، فدعا موسى عليه السلام فرفع عنهم وأرسل الله على القُمل ريحاً حارَّةً أحرقَتهُم وحَمَلَتْهُمُ الرياح وألقتهم وفي البحر .

لكن الوقت ما طال حتى قال القبط لعنهم الله : ( قد تحققنا يا موسى أنك ساحرٌ ، وعِزَّةِ فرعون لا نُصَدِّقُكَ أبداً ) ، فأرسل الله عليهم الضفادع فملأت فُرشَهم وأوعيتهم وطعامهم وشرابهم ، ورمت بأنفسهم في القُدُور وهي تغلي ، وإذا تكلم القبطي وثبت ودخلت إلى فمه ، فشكوا إلى موسى وقالوا : ( نتوبُ توبةً صادقةً ولا نعود ) ، فأخذ عليهم المواثيق والوعود والعهود ، ثم كشف الله عنهم ذلك ، وأمات الضفادع وأرسل عليهم المطر وحملها إلى البحر .

ثم عاد القبط إلى كفرهم كعادتهم ونقضوا العهد ، فأرسل الله عليهم الدم وجعل النيل يسيل عليهم دماً ، وكان الشخص المسلم من بني إسرائيل من قوم موسى عليه السلام يرفع من النيل الماء ، وأما القبطي فيرفعه دماً ، ثم يأتي المسلم فيصب الماء في فم القبطي فيصير دماً ، ويأتي القبطي ويصب الدم في فم المسلم فيصير ماء زلالاً لذيذاً .

وعطش فرعون حتى شارف على الهلاك فكان يمُصُّ الأشجار الرَطبَةَ فإذا مَضَغَها صار ماؤُها الطيبُ مالِحًا بَشِعَ الطعم . وكان بين الآيةِ والآيةِ أسبوعاً من الزمنِ فكانت تمكُثُ من السبتِ إلى السبتِ ثم يبقَون بعد رفعِها شهراً في عافيةٍ ثم تأتي الآيةُ الأخرى .

وكانت الحكمةُ في تفصيلِ تلك الآياتِ البيّناتِ بالزمانِ أنه تُظْهِرُ للجميع أحوالهم ، هل يفون بما عاهَدوا أم ينكُثُون ، فتقومُ عليهمُ الحُجَّةُ ، ثم وقَعَ عليهم الرِّجزُ وهو طاعونٌ نزلَ بهم حتى مات منهم في ليلةٍ واحدةٍ سبعُون ألفَ قِبطِي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:22 pm


فرعون موسى




من هو فرعون موسى

الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤوون الاسلامية بمصر


يقول الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤوون الاسلامية بمصر ردا على السؤال إن كل ما قيل عن أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى، لا دليل عليه، لا من تاريخ ولا من كتاب ولا من سنة.
ولابد أن نعرف أن فرعون موسى اثنان، فرعون الميلاد وفرعون الخروج.
ويوضح أن فرعون الميلاد هو الذي عاصر ميلاد موسى،
أما فرعون الخروج فهو الذي أرسل إليه موسى،
لذلك لم يقل حسب الرواية القرآنية: ألم أربك وليدا، إنما قال "ألم نربك فينا وليدا".. أي نحن الذين ربيناك، يعني أباه أو جده هو الذي ربى موسى.
وهذا الفرعون غير معلوم الهوية، فهو نجا ببدنه ولكنه مع ذلك مجهول، لأن التواريخ التي ذكرت في التوراة ليست صحيحة مائة في المائة، ولأن التواريخ المذكورة في النقوش الفرعونية لا تطابق التواريخ المذكورة في التوراة.
ويضيف الشيخ البدري أن كل ما يقال في شأن أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني "تخرصات لا دليل عليها من الصحة". ويعلل التركيز على شخصية رمسيس الثاني والادعاء بأنها فرعون موسى، بأنه طرد الهكسوس من مصر وغيرهم من المغيرين من ممالك أخرى.
ولكن هذا لا يعني أنه هو الفرعون الذي حارب موسى، إضافة إلى أن ذلك الفرعون لم يقم يطرده، بل المعلوم أن موسى هو الذي خرج بأمر من ربه بدليل أن أول كلمة قالها لفرعون "فأرسل معنا بني اسرائيل" أي أنه طلب الخروج ولم يخرجه أحد، فهذا لا يدل على أن مصر تحارب الأنبياء أو تعتز بمن حارب الأنبياء بالزعم بأن رمسيس الثاني هو ذلك الفرعون.
واستطرد الشيخ يوسف البدري قائلا: إن فرعون الخروج جاء في بعض كتب التفسير حيث ذكرت -كما أسلفت- بأن فرعون اثنان هما فرعون الميلاد وفرعون الخروج.
ولا يمكن أن نجزم بأن الذي خرج يتبع موسى هو رمسيس الثاني، فقد قيل إنه امنحتب الرابع وقيل أيضا أسماء أخرى، ومع ذلك فالتواريخ لا تؤكد أيا من هذه الأقوال.
وقال إن تتبع فرعون لموسى كان رفضا منه لخروج اليهود، فقد أراد أن يبقيهم عنده، فلما اتبعهم، حدثت المعجزة وهي أن الله سبحانه وتعالى سلب البحر مرتبة الاغراق لموسى فلما عبر موسى وقومه، اعاد الله مرتبة الاغراق للبحر اثناء متابعة الفرعون فغرق، فلما صاح بأنه آمن، أمر الله الأمواج أن تقذف به ميتا وقال له "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية.


من هو فرعون موسى ؟..



الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي


لقد اختلفت الآراء في تحديد اسم هذا الفرعون اختلافاً كبيراً وسنذكر في هذه المقالة مختلف الآراء التي ذكرت في هذا الشأن، مذكرين بأن بعض هذه الآراء لم يوضع بقصد بيان الحقيقة أو بحثاً عنها بل وضع لهدف سياسي وإن كان قد غُلّف بما قد يبدو للقارئ بأنه حقائق تاريخية، كذلك فإن بعض النظريات التي وضعت اعتمد أصحابها على حادثة معينة وبنوا عليها نظريتهم وراحوا يحاولون تفسير الأحداث كلها حسب نظريتهم هذه ويلوون الحقائق يختلقون أحداثاً ليؤيدوا بها وجهة نظرهم.


ولا يخفى قصور هذه النظريات التي يجوز تسميتها بالنظريات (أحادية النظرة ) إذ هي تنظر إلى الأحداث من زاوية واحدة وتتجاهل الجوانب الأخرى ومن هنا تعددت الآراء ولم تصل إلى نتيجة مرضية.


ولما كان منهجنا هو النظرة الشاملة وربط القصص الديني بالأحداث التاريخية، ومن هذا المنطلق رأينا أن الطريق السليم للوصول إلى الحقيقة في هذا الشأن هو تحديد بعض النقاط الأساسية من قصة موسى عليه السلام يجب أن تستوفيها النظرية المقترحة وكذلك تحديد صفات هذا الفرعون مما جاء عنه في الكتب المقدسة وعلى رأسها بالطبع القرآن الكريم صحيح أن القرآن الكريم هو كتاب هداية وإيمان، ركّز عند سرد القصص على الجانب الإيماني والعبرة التي تستقى منها ولكنه في نفس الوقت إذا أشار إلى حدث معين أو واقعة معينة فقوله هو القول الحق الذي لا يمكن التغاضي عنه أو إيراد ما يتعارض معه وما سكت عنه القرآن الكريم لا بأس من أن نبحث عما ورد في التوراة بشأنه مدركين ما قد أصاب بعض نصوصها من تحريف وتبديل إذ التوراة التي بين أيدينا هي في حقيقتها سيرة موسى عليه السلام وقد مزج كاتبو التوراة بين ما أوحى إليه من الله وبين أحاديثه الشخصية مضافاً إليها تفسيراتهم لبعض الأحداث واعتماداً على هذه الإضافات الأخيرة فإننا لا نرى بأساً من التجاوز عن معلومة تاريخية وردت في التوراة إذا ارتأينا أنها تتعارض مع حقائق أخرى أو أنها تقف حجر عثرة في سبيل نظرية متكاملة.



وأخيراً فإن هناك ملحوظة جديرة بالذكر، وهي صمت الآثار المصرية التام عن هذا الموضوع الخطير – موضوع بني إسرائيل وموسى – مع ما هو معروف عن الكتابات المصرية – على جدران العابد والآثار – من دقتها في تسجيل الأحداث ويعلل (سميث) سكوت الآثار المصرية عن قصة الخروج – أي خروج بني إسرائيل من مصر – بأنها من وجهة النظر المصرية الفرعونية لا تزيد عن كونها فرار مجموعة من العبيد من سادتهم المصريين وما كانت هذه بالحادثة التي تسجل على جدران المعابد أو التي تقام لها الآثار لتسجيلها (J.W. Smith God & man in Earty Israel. P38) كما أنه من المؤكد أن هذه التسجيلات لم تكن – كما نقول بلغة عصرنا – صحافة حرة تسجل الأحداث كما وقعت – بل لا بد كانت تحت رقابة صارمة من الفراعنة فلا تسجل إلا ما يسمح به الفراعين أنفسهم ويكون فيه تمجيد لهم ولما كان الفراعنة يدّعون أنهم من نسل الآلهة فليس من المتصور أن تسجل على المعابد دعوة موسى لإله أكبر هو رب العالمين، كما أنه من غير المعقول تسجيل فشل الفرعون في منع خروج بني إسرائيل فضلاً عن غرقه أثناء مطاردتهم، إذ أنها أحداث يجب فرض تعتيم إعلامي كامل عليها وعلى كل ما يتعلق بها والعمل على محوها من ذاكرة الأمة وهو أمر غير مستغرب.. بل ويحدث في أيامنا هذه وكم من حقائق عملت الرقابة والمخابرات على إخفائها عن الشعوب!


وإزاء تعدد الآراء في تحديد شخصية من هو فرعون موسى فقد وجدنا أن الأسلوب الأمثل الواجب اتباعه هو وضع النقاط الأساسية الثابتة ثبوتاً لا يرقى إليه الشك ثم عرض النظريات المختلفة – واحدة تلو الأخرى – على هذه النقاط الأساسية وإذا لم تكن تستوفيها تم استبعادها حتى تصل إلى النظرية التي تستوفي هذه النقاط الأساسية – كلها – أو أكبر عدد منها فتكون هي النظرية الصحيحة.


وفي رأينا أن هذه النقاط الأساسية هي:


1- تسخير بني إسرائيل هو أول هذه النقاط – وهو أمر ثابت بالقرآن الكريم.


{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [القصص: 4].


كما ورد أيضاً في التوراة إذ ذُكر كنبوءة لإبراهيم عليه السلام: فقال لأبرام: اعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستبعدون لهم فيُذلونهم أربعة مائة سنة (تكوين 15: 13). كما ذكر عدة مرات في سفر الخروج: فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف، ومرّروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل، كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفاً (خروج 1: 14).


ولا بد للنظرية التي توضع أن توضّح لم كان هذا التسخير والتعذيب، فلا يكفي القول بأن بني إسرائيل كانوا مقربين من الهكسوس ليكون ذلك سبباً في هذا التعذيب فكم من جالية بقيت في دولة بعد إجلاء المحتل عنها ولم ينزل بها مثل هذا التنكيل أو بعضه.


2- تمسك الفرعون بعدم خروج بني إسرائيل من مصر، وليس الأمر رغبة في تسخيرهم في المباني والإنشاءات، فالمصريون بسواعدهم بنو الأهرامات – أكثر من مائة – وبنوا المعابد الضخمة ومئات المدن وأقربها عهداً مدينة أخيتاتون، وما بناء مدينتي بي رعمسيس وفيثوم إلا قطرة من بحر !!! ولا بد من تقديم تفسير كاف لإصرار الفرعون على عدم خروج بني إسرائيل من مصر بالرغم مما نزل به من ضربات من جراء ذلك.


3- الالتقاط من النهر: إن موسى هو من بني إسرائيل وبنو إسرائيل كانوا يقيمون في أرض جاسان شرق الدلتا وألقى في النهر ليلتقطه آل فرعون، فيجب أن يكون موقع الالتقاط شمالي موقع الإلقاء لأن التيار يمشي من الجنوب إلى الشمال سواء كان الالتقاط من مجرى النهر ذاته أو من إحدى الترع المتفرعة عنه.


4- عند فرار موسى من مصر بعد قتل المصري لماذا لم يذهب إلى أرض فلسطين وكان بها فلول من بقايا الهكسوس كما كان بها (العايبرو) وهم يمتون بصلة ما إلى بني إسرائيل وكان من الطبيعي أن يلجأ إليهم فلماذا فضل الذهاب إلى أرض مدين!


5- كثير من النظريات التي قُدمت أهملت إظهار معجزتي العصا واليد في اللقاء الأول بين موسى وفرعون ثم تحدى السحرة بعد ذلك، وكذلك أهملت إظهار باقي الآيات التسع مع أنها أمور ثابتة في كل الكتب المقدسة.


6- فرعون موسى وصف في القرآن الكريم بأنه ( فرعون ذو الأوتاد ) ويجب تقديم تفسير مقنع لهذا الوصف.


7- فرعون موسى ادعى الألوهية: {فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24]، وهو ادعاء فعلي للألوهية، ويجب على النظرية أن تقدّم إثباتاً لهذا ولا يكفي أن يقال إنه نسب نفسه للآلهة، فجميع الفراعين بدءاً من الأسرة الخامسة كانوا يدّعون أنهم من نسل الآلهة.


8- فرعون موسى غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل، والعبرة تكون أبلغ لو أن الفرعون الذي غرق يكون هو نفسه فرعون التسخير، عما إذا مات فرعون التسخير ميتة طبيعية وكان الغرق من نصيب خَلَفِه، فإذا اتسعت حياة أحد الفراعين بحيث تشمل الأمرين معاً كان في ذلك غنى عن افتراض فرعونين.


9- حبذا لو أوضحت النظرية أن دماراً ما قد حاق بالآثار التي أقامها هذا الفرعون أكثر مما أصاب آثار غيره من الفراعين، لينطبق عليه قوله تعالى: { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].


10- وأخيراً يجب أن تتضمن النظرية تفسيراً لقوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً } [يونس: 92] إذ أن لدينا مومياوات كثر من الفراعين، والآية لتمامها وأكتمال الهدف منها – لا بد أن تكون واضحة محددة، فأي المومياوات هي الخاصة بفرعون موسى ؟ وهل فيها شيء يمكن اعتباره آية؟


لا شك أن القارئ يوافق على أن هذه النقاط اللازم توافرها في أي نظرية توضع لبيان من هو فرعون موسى، والآن نستعرض مختلف النظريات التي قُدّمت ونرى مدى تحقيقها لهذه النقاط.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:22 pm



النظريات المختلفة فى تحديد فرعون موسى


1- أحمس الأول هو فرعون موسى:


يزعم المؤرخ اليهودي يوسيفيوس (يوسف) بن متى، الذي عاش في القرن الأول الميلادي أن مانيتو – المؤرخ المصري الذي كتب تاريخ مصر القديم حوالي عام 280 ق.م – قد ذكر أن العابيروا ( أو الخابيرو) هم أنفسهم العبرانيون أي بنو إسرائيل وهم أيضاً الهكسوس الذين حكموا مصراً وأن طرد الهكسوس من مصر بواسطة أحمس هو نفسه خروج بني إسرائيل من مصر، وبالتالي فإن أحمس هو فرعون موسى ! وما دمنا لا نستطيع الرجوع إلى كتاب مانيتو الذي فقد في حريق مكتبة الإسكندرية عام 48 ق.م فلا نستطيع التأكد من صدق هذا القول بل ويساورنا الشك في صحته إذ الهدف السياسي من وراء هذا العزم واضح إذ هو يرمي إلى القول بأن الهكسوس – الذين هم بنو إسرائيل – قد حكموا مصر فترة طويلة من الزمن (من 1780 ق.م حتى 1575 ق.م أي 205 عاماً ) ومن ثم يحق لليهود الادعاء بأن لهم حقوقاً تاريخية في أجزاء من أرض مصر، وقد تبنى هذا الرأي عدد من المؤرخين جلهم من اليهود أو المشايعين لهم.

والثابت تاريخياً هو أن أول قدوم بني إسرائيل – كفئة متميزة ومستقلة في معيشتها عن المصريين – كان عند مجيء يعقوب وبنيه بدعوة من يوسف الصديق الذي كان نائباً للملك خيان ملك الهكسوس وأسكنهم أرض جاسان وهذا ينفي نفياً قاطعاً أن إسرائيل هم أنفسهم الهكسوس، إذ هم قد وفدوا عليهم واحتفى بهم الهكسوس إكراماً لنائب الملك (يوسف) ولأنهم أهل بداوة مثلهم ورأوا فيهم سنداً يعينهم فيما لو ثار المصريون ضدهم وعند خروج الهكسوس من مصر خرجت معهم طائفة قليلة من بني إسرائيل ارتبطت مصالحهم معهم وسموا (العابيرو) ولكن الغالبية العظمى من بني إسرائيل في مصر فيما بعد كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو ثابت من تسخير بني إسرائيل بواسطة المصريين إذ لو كانوا هم الهكسوس – حكام البلاد – فأنى يقع عليهم مثل ذلك ؟ والثابت أنهم – أيام المجاعة كانوا يتنعمون بينما المصريون يعانون قسوتها واضطروا لبيع أراضهم لملك الهكسوس كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو معروف من أن فرعون موسى كان يتمسك ببقاء بني إسرائيل في مصر بالرغم مما أتى به موسى من آيات فهل كان أحمس يتمسك ببقاء الهكسوس المحتلين بلاده ؟.. سبب آخر ذلك أن أحمس كان يحكم من طيبة في أقصى جنوب مصر في حين أن بني إسرائيل كانوا يعيشون في أرض جوشن شرقي الدلتا فكيف يتأتى لأم موسى أن تلقيه في النهر فيلتقطه آل فرعون القاطنين على بعد ألف كيلو متر إلى الجنوب !

لهذه الأسباب يمكن باطمئنان استبعاد الرأي القائل بأن أحمس هو فرعون موسى.

2- أحمس هو فرعون التسخير وتحتمس الأول هو فرعون الخروج:

قائل هذا الرأي هو الدكتور محمد وصفي في كتاب (الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل ص 156) ويرى أن أحمس هو الذي عذب بني إسرائيل واضطهدهم وله مبرراته السياسية والاجتماعية والحربية والوطنية. فيقول إن أحمس هو محرر مصر من المحتلين الهكسوس الذين كانوا غزاة من الشرق فكان من الطبيعي أن يعمل على القضاء على العناصر الموالية لهم أو على الأقل أن يسلبهم سلطانهم الذي كانوا قد وصلوا إليه بواسطة (يوسف) وبرضاء ملوك الهكسوس، فكان يذبح أبناءهم حتى لا يكبروا فيصبحوا قوة تعمل على هدم ما بناه من تحرير بلاده من الأجانب وكان يستعمل بني إسرائيل في بناء المدن فلم يكن من السياسة أن يبيدهم كلهم، ويقول إن بني إسرائيل ظلوا في التعذيب منذ أن تولى أحمس الحكم في عام 1580 ق.م وأن موسى ولد سنة 1571، ويقول إن موسى عاصر ثلاثة فراعين هم بالترتيب:

أحمس مدة14 عاماً.

أمنحتب الأول 16 عاماً.

ثم تحتمس الأول مدة 39 عاماً.

وأن موسى لما قتل المصري كان عمره 61 عاماً وتغرب في أرض مدين 8 سنوات ثم عاد وعمره 69 عاماً ودعا الفرعون سنة واحدة ثم كان الخروج، وهذا الرأي يتعارض مع عدة حقائق تاريخية.

1- كيف التقط أحمس موسى من النهر وأحمس كان يحكم من طيبة في الجنوب.

2- إن سنة واحدة بين عودة موسى من أرض مدين والخروج لا تتسع لإظهار الآيات التسع الثابتة في الكتب المقدسة.

3- إن تحتمس الأول ابن امرأة من دم غير ملكي (هي الملكة سنى سونب ) وكان سنده في الوصول إلى العرش هو زواجه من أخت له تجري في عروقها الدماء الملكية من ناحية الأب والأم، ولعله كان يشعر بنقص من هذه الناحية فحاول أن يزجي لنفسه ألقاباً ملكية فأطلق على نفسه (ملك من ابن ملك ) محاولاً بذلك الانتساب إلى سلسلة الفراعين ذوي الحق الشرعي (د. نجيب ميخائيل إبراهيم: مصر والشرق الأدنى القديم. ج3 ص23) ولما كان الأمر كذلك، وبالكاد وصل إلى العرش فإنه لم يكن ليتجاوز ذلك ويدّعي الألوهية كما هو ثابت في حق فرعون وموسى.

4- لم يرد أن تحتمس الأول مات ميتة فجائية أو غير طبيعية، بل مات ميتة عادية وخلفه ابنه تحتمس الثاني مستنداً إلى زواجه من الوريثة الشرعية (حتشبسوت).

كل هذه النقاط توجب رفض هذه النظرية أيضاً.

3- تحتمس الثاني هو فرعون موسى:

وهذا الرأي قال به ج دي ميسلي (J.De Micelli, 1960) الذي يدعي أنه توصل إلى تحديد زمن الخروج بهامش تقريبي يصل إلى يوم واحد وهو 9 أبريل عام 1495ق.س، وهذا من خلال حساب التقويمات، وعلى ذلك يكون تحتمس الثاني – وكان ملكاً في هذا التاريخ – هو فرعون الخروج، ومما أورده تأييداً لنظريته أن مومياء تحتمس الثاني مكتوب عليها وصف لأورام جلدية، وبما أن واحداً من ضربات مصر التي تذكرها التوراة هي طفح جلدي فهذا رأيه دليل مادي على أن تحتمس الثاني هو فرعون الخروج ! وفي رأينا أن هذا مثال للنظريات (أحاديثة النظرة ) إذ تأخذ من حدث واحد أساساً لنظرية مع تجاهل باقي الأحداث ومدى توافقها مع هذا الافتراض حتى أن موريس بوكاي الذي ذكر هذا الرأي (دراسة الكتب المقدسة ص 259) وصفه بأنه من أغرب الفروض وقال إنه لا يأخذ في اعتباره مطلقاً الأمور الأخرى في رواية التوراة وخاصة بناء مدينة بي رعمسيس، تلك الإشارة التي تبطل كل فرض عن تحديد الخروج قبل أن يكون أحد الرعامسة قد ملك مصر.

أما فيما يتعلق بأورام تحتمس الثاني الجلدية فإن ابنه – تحتمس الثالث وحفيده أمنحتب الثاني كانا أيضاً مصابين بأورام جلدية يمكن مشاهدتها على مومياواتهم بمتحف القاهرة. ويحدث هذا في الأورام العصبية الليفية المتعددة التي تصيب الجلد (Mutiple neuro Fibromatosis) والمعروفة بظهورها في أكثر من جيل في العائلة.

4- تحتمس الثالث هو فرعون الخروج:

ومعتقدوا هذه الفرضية يعتمدون على فقرة في التوراة تقول وكان في السنة الـ 480 لخروج بني إسرائيل من مصر في السنة الرابعة لملك سليمان على بني إسرائيل في شهر زيو هو الشهر الثاني أنه بني البيت الرب (ملوك أول 1:6) ولما كان حُكم سليمان قد بدأ عام 970ق.م فالعام الرابع هو 966 ق.م فإذا أضفنا إليها الـ 480 سنة لعاد ذلك بنا إلى عام 1446 ق.م أي في أواخر حكم تحتمس الثالث (1468 – 1436 ق.م ).

والحقيقة أن فترة الـ 480 عاماً هذه قد أثارت جدلاً كثيراً وسبت بلبلة في حساب الأزمنة. وهي تختلف في بعض ترجمات التوراة عما جاء في ترجمات أخرى، فمنها يجعلها 440 سنة فقط، ومنهم من يزيدها 580 عاماً ! وعلى هذا يرى كثيرون أن هذا الرقم كان تخميناً من أحد كتبة التوراة لأن هناك 12 جيلاً تقع بين الخروج وبين بناء هيكل سليمان وافترض واضع هذا الرقم لكل جيل 40 عاماً فيكون 12 × 40 = 480، ولو افترضنا لكل جيل 25 عاماً بافتراض أن الأبناء سيتزوجون في سن الخامسة والعشرين وهو افتراض معقول لكان 12 × 25 = 300 وهذا يقودنا إلى تاريخ الخروج في عام 1270 ق.م، أثناء حكم رمسيس الثاني.

ومعتقدوا الفرضية أن تحتمس الثالث هو فرعون موسى يقولون إن موسى انتشلته من الماء الملكة حتشبسوت عام 1527 ق.م، وأنه تربى في حاشيتها وبلاطها، ولما تولى تحتمس الثالث العرش – ولما هو معروف عنه من عداوة لحتشبسوت فإن موسى خشِيَ غضبته وفر من مصر، ثم عاد وكان الخروج في عام 1447 ق.م، وهذا الرأي يتعارض مع كثير من الحقائق مثل أن فرار موسى من مصر كان بسبب قتله للمصري، كما أنه في عهد تحتمس الثالث كان النفوذ المصري قوياً في فلسطين إذن أن تحتمس الثالث أسس إمبراطورية واسعة وطيدة الأركان واستمر النفوذ المصري قوياً في منطقة الشرق الأدنى وفي فلسطين بالذات أثناء حكم من خلفه من الفراعين أمنحتب الثاني 23 عاماً – تحتمس الرابع 8 أعوام – أمنحتب الثالث 37 عاماً أي لمدة 68 عاماً، فلم يكن باستطاعة بني إسرائيل بعد فترة التيه أن يضعوا قدماً واحدة في أرض فلسطين وحتى إن كان النفوذ المصري قد ضعف قليلاً أيام حكم أختاتون فإنه عاد ثانية بعد انتهاء ثورته الدينية وبلغ أوجه ثانية أيام سيتي ورمسيس الثاني.

زد على ذلك أن تحتمس الثالث لم يُدع الألوهية بعكس فرعون موسى الذي قال: {أنا ربكم الأعلى} كان تحتمس الثالث على درجة عالية من الأخلاق والتواضع، يقول عن نفسه: إني لم أنطق بكلمة مبالغ فيها ابتغاء الفخر بما عملته فأقول إني فعلت شيئاً دون أن يفعله جلالتي ولم آت بعمل فيه مظنّة، وقد فعلت ذلك لوالدي الإله آمون لأنه يعرف ما في السماء ويعلم ما في الأرض ويرى كل العالم في طرفة عين ( سليم حسن، مصر القديمة، جـ 4 ص 511)، وكان تحتمس الثالث رجل حرب قضى كثيراً من سنوات عمره في ميادين القتال وليس أدل على تواضعه من أنه لم يُرجع الفضل في انتصاراته إلى مهارته بل أرجعها كلها إلى تأييد إلهه آمون كما تشهد بذلك اللوحة التي أمر بإقامتها في معبد الكرنك وكتب عليها قصيدة على لسان الإله آمون مخاطباً ابنه تحتمس الثالث فيقول له (مع اختصارها ):

إن قلبي ينشرح لمجيئك الميمون إلى معبدي، ويداي تمنحان أعضاءك الحماية والحياة، إني أمنحك القوة والنصر على كل البلاد الجميلة، وإني أمكِّن مجدك والخوف منك في كل البلاد، والرعب منك يمتد إلى عمد السماء الأربعة، إني أجعل احترامك عظيماً في كل الأجسام وعظماء جميع البلاد الأجنبية جميعهم في قبضتك، وإني بنفسي أمدّ يدي وأصطادهم لك وأربط الأسرى بعشرات الألوف، إني أجعل الأعداء يسقطون تحت نعليك فتطأ الثائرين، كما أمنحك الأرض طولاً وعرضاً فأهالي المغرب وأهالي المشرق تحت سلطتك، إنك تخترق كل البلاد الأجنبية بقلب منشرح، وإينما حللت فليس هناك من مهاجم، وإني مرشدك ولذلك تصل إليهم، وعندما يسمعون نداء إعلان الحرب يلجئون إلى الجحور، لقد أرسلت رعب جلالتك سارياً في قلوبهم، والصل الذي على جبهتك يحرقهم بلهيبه ويقطع رؤوس الأسيويين ولا يفلت منه أحد بل يسقطون، إني أجعل انتصاراتك تنتشر في الخارج في كل البلاد، لقد عملت على كبت من يقوم بغارات ومن يقترب منك، لقد حضرتُ لأجعلك تتمكن من أن تدوس بالقدم عظماء فينيقيا ولأجعلك تشتت شملهم تحت قدميك، لقد حضرت لأمكنك من أن تطأ أولئك الذين في آسيا، وتضرب رؤساء عامو، لقد حضرت لأجعلك تطأ بالقدم الأرض الشرقية ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل النجم الذي ينشر لهيبه كالنار، لقد حضرت لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية، وهؤلاء الذين في وسط المحيط في الجزر وأن تطأ اللوبيين، لقد حضرتُ لأجعلك تطأ أقصى حدود الأرض.

يا أيها الثور القوي الذي يسطع في طيبة (( تحتمس )) المخلد الذي عمل لي كل ما تتوق إليه نفسي، لقد أقمتَ لي مسكناً وهو عمل سيبقى إلى الأبد، وجعلته أطول وأعرض مما كان عليه من قبل، إني لأثبتك على العرش مدة آلاف آلاف السنين حتى ترعى الأحياء إلى الأبد.

وهذه القصيدة تبين تواضح تحتمس الثالث واعترافه بفضل الإله (( آمون )) عليه في انتصاراته، فهو ليس ذلك المتكبِّر، المتجبر، مُدَّعي الألوهية، كما هو الحال مع فرعون موسى.

5- أمنتحب الثاني هو فرعون الخروج:

وهو تحوير بسيط في الفرضية السابقة إذ يزيد من فترة غياب موسى ويجعله يعود أثناء حكم أمنتحب الثاني، وهذا الرأي قال به دانييل روبس Daniel Rops في كتابه شعب التوراة Le people de la Bible. ولسنا في حاجة للإطالة في نقض هذه الفرضية إذ هي واهية كسابقتها.

6- أخناتون هو نفسه موسى !:

وهذه إحدى الفرضيات (( أحادية النظرة )) إذ ما دام أخناتون دعا إلى التوحيد وموسى كان أيضاً يدعو إلى التوحيد فهما شخص واحد !! وقائل هذا الرأي الغريب هو الأستاذ أحمد عثمان وهو مصري سافر إلى إنجلترا عام 1964 ودرس المصريات وأقام هناك، وألف كتابين: مضمون الأول يويا المصري هو نفسه (( يوسف )) عليه السلام، والثاني نشره عام 1989 شرح فيه نظريته من أن أخناتون هو نفسه موسى عليه السلام واختار له عنواناً جذاباً هو:

Moses, Pharaoh of Egypt. The mystery of Akhenaten resolved.. وبالرغم من وضوح فساد هذا الزعم فلا بأس من إيراد التصور الذي أورده كاتبه لبيان كيف يجنح الخيال بالبعض فيجعلهم يضعون تصورات غاية في الغرابة ويجعلنا نتساءل عن الدافع وراء كل هذا الافتعال.

يقول صاحب هذه الفرضية إن موسى قد أمضى طفولته في شرق الدلتا حيث تأثر بمعتقدات بني إسرائيل عن الإله وتشبع بها، ثم عاد إلى طيبة عاصمة مصر ومركز عبادة آمون وكان والده أمنحتب الثالث قد تدهورت صحته، وكان موسى هو الابن الثاني لأمنحتب الثالث من الملكة (( تي )) التي يقول إنها نصف مصرية ونصف إسرائيلية ! وأن الابن الأول لأمنحتب الثالث قد اختفى بطريقة غامضة، ومن هنا تخوَّفت الأم أن يصيب ابنها الثاني الذي هو موسى مكروه من كهنة آمون، ويرى أن كهنة آمون خافوا مغبة اعتلاء العرش شخص غير نقي الدماء المصرية تماماً أما وأباً، ورأى أمنحتب الثالث ما يتهدد العرش من غضب كهنة آمون فشايعهم في عدم تولي هؤلاء الأبناء العرش بل وأوحى إلى القابلات بقتل ابن الملكة إن كان ذكراً، ولما وُلد الابن الثاني – الذي هو موسى – ألقته أمه في النهر حيث سار به التيار من طيبة إلى أرض جوشن حتى التقطته أسرة من بني إسرائيل وتربى معها وتأثر بأفكار الإسرائيليين التوحيدية ولما ضعفت صحة أمنحتب الثالث استدعت الملكة (( تي )) ابنها من الأسرة الإسرائيلية التي التقطته، ولكي تكسبه صفة لولاية العرش زوجته من أخته غير الشقيقة (( نفرتيتي )) فهي ابنة امنحتب الثالث من زوجة مصرية وتولى موسى عرش مصر باسم أمنحتب الرابع ثم قام بثورته الدينية، وأعلن عن فكر التوحيد وحرَّم عبادة آمون وجميع الآلهة الأخرى، وتآمر عليه كهنة آمون، وأخبره الكاهن (( آي )) بالمؤامرة ونصحه بالهرب إلى سيناء وتولى توت عنخ آمون العرش ثم الكاهن (( أي )) ثم (( حورمحب )) ثم بدأت الأسرة التاسعة عشرة وتولى رمسيس الأول العرش، وهنا عاد موسى ليطالب بحقه في العرش، ولما لم يفلح في ذلك طلب من رمسيس الأول أن يسمح له بخروج بني إسرائيل من مصر تحت إمرته.

وهذه الفرضية المغرقة في الخيال مبنية على لخبطة الأوراق وقلب الأوضاع، فالأب المصري هو الذي يوحي بقتل ابنه أو يوافق الكهنة على فعلهم، والأم المصرية ألقت ابنها في النهر، والتيار يسير به حوالي 1000كم من طيبة حتى أرض جوشن، وأسرة إسرائيلية هي التي تلتقطه وتتبناه، والفرعون – الذي هو أخناتون – يهرب من مصر ثم يعود ليطالب بالعرش !

والهدف السياسي وراء كل هذا الافتعال غير خاف، فما دام موسى هو أخناتون، وأخناتون حكم مصر 17 سنة فإن لبني إسٍرائيل حقوقاً في مصر، ليس لأن موسى عاش بها، بل لأنه حكمها !!

7- توت عنخ آمون هو فرعون موسى:

القائل بهذا الرأي هو العالم اليهودي سيجموند فرويد الذي ادعى أيضاً أن موسى مصري وليس من بني إسرائيل وأن الديانة الموسوية مستقاة من عقيدة أخناتون ( سيجموند فرويد – موسى مصرياً – ترجمة محمد العزب موسى ). يقول: إن موسى كان أحد الأمراء المصريين المقربين من أخناتون ولكن لما حدثت الرِّدّة بعد أخناتون تم استبعاد موسى، ولما انهار أمله في حكم بلاده أراد أن يوجد لنفسه دوراً ما كزعيم، فتزعم بني إسرائيل وأعطاهم ديناً جديداً استقاه من عقيدة أخناتون التوحيدية، ثم قاد بني إسرائيل للخروج من مصر خروجاً سلمياً – ليس فيه مطاردة – إلى أرض فلسطين التي كان النفوذ المصري قد انحسر عنها أيام أخناتون لانشغاله بأفكاره الدينية، وكان الخروج في عهد توت عنخ آمون، ويقول جون ويلسون المؤيد لهذه النظرية إن موسى انتهز فرصة الضعف الذي ساد أخريات أيام أخناتون وعهد خليفتيه الضعيفين: (( سمنخ كارع )) و (( توت عنخ آمون )) ونجح في الخروج ببني إسرائيل من مصر وذلك بأن خادعوا الفرعون وهربوا إلى صحراء سيناء، ويوافق على هذه الفرضية آرثر ويجال ( تاريخ مصر القديمة، باريس، ص146، A. Weigal, 1986 ) ويحدد تاريخ الخروج بالعام 1346 ق.م ويرى أنه تم في آخر عهد توت عنخ آمون، كذلك يرى المؤرخ ويتش ( حضارة الشرق الأدنى، ص88، E.H. Weech ) أن موسى وقد أمضى طفولته وصباه وشبابه في قصر أخناتون، فقد عرف هذه العقيدة وآمن بها، فاستقى منها الديانة التي أعطاها لبني إسرائيل.

وهذه النظرية أيضاً تتجاهل حقائق تاريخية كثيرة مثل سابقتها:

1- أن موسى من بني إسرائيل وليس مصرياً، وإن كان قد تربى في قصر الفرعون.

2- تتجاهل التعذيب الذي نزل ببني إسرائيل، إذ أن طبيعة أخناتون المسالمة لا تتفق مع ذلك فضلاً عن بُعد مكان إقامتهم في شرق الدلتا عن العاصمة التي عاش فيها أخناتون، طيبة في أول أيامه ثم بعد ذلك في عاصمته الجديدة في تل العمارنة.

3- مما لا يعقل أن يقبل شعب أن ينصِّب على نفسه زعيماً وقائداً من جنس آخر، إلا أن يكون مفروضاً عليهم بالقوة – أو ارتضوه حتى يخرج بهم من مصر وما إن يتم لهم الخروج حتى يكون من الطبيعي أن ينتقضوا عليه برئيس من بني جنسهم.

4- إن التوحيد كان عقيدة بني إسرائيل أخذاً عن يعقوب أبيهم وإبراهيم جدهم والأخناتونية وإن كانت في نظر المصريين توحيداً إلا أنها في نظر بني إسرائيل رِدَّة عن التوحيد لتجسيدها الإله في قرص الشمس.

5- تدعى هذه النظرية أن الخروج تم بسلام وبدون مطاردة في حين أن الثابت في الكتب المقدسة هو أن فرعون الذي طارد موسى قد مات غرقاً، وقد أثبت الفحص الطبي لجثة توت عنخ آمون أنه مات مقتولاً بضربة على الرأس.

6- لو كان بنو إسرائيل قد خرجوا من مصر في عهد توت عنخ آمون واستقروا في فلسطين لكان حرياً بحور محب وسيتي الأول أو رمسيس الثاني القضاء عليهم في حملاتهم لاسترداد النفوذ المصري في منطقة الشرق الأدنى أو على الأقل كانوا قد أخضعوا الولايات اليهودية في فلسطين للفوذ المصري، الأمر الذي لم يتحدث به أحد، ولم يحدث أصلاً إذ أن بني إسرائيل لم يكونوا قد خرجوا بعد من مصر، ولما رأى فرويد المعارضة الشديدة لنظريته هذه تراجع عنها وقال إنه من المحتمل أن موسى قد عاش في عصر لاحق لأخناتون وتوت عنخ آمون !!

ويحق لنا أن نتساءل: كيف يتأتى لعالم مثل فرويد أن يقول بهذا الرأي، وتزول الغرابة إذا علمنا هويته اليهودية، إذ ما دام موسى مصرياً فإن لبني إسرائيل حقوقاً تاريخية في مصر ! وهذا هو الهدف السياسي الذي يرمي إليه كما فعل سلفه يوسف ابن متى عندما زعم أن الهكسوس الذين حكموا مصر هم أنفسهم بنو إسرائيل.

8- حور محب وأربعة فراعين آخرين. أي خمسة !!

يقول نيكولاس جريمال ( Nicolos Grimal, A History of Ancient of Ancient Egypt 1997. Blackwell, p 259 ) إن موسى تلقى تعليمه في سنواته الأولى في قصر الفرعون حو محب ورمسيس الأول، ثم عرف أنه من بني إسرائيل وانضم إليهم في عهد ((سيتي الأول ))، ثم فر من مصر إلى مدين بعد مقتل المصري، ثم كان تلقيه الوحي والرسالة والأمر بالعودة إلى مصر في السنوات الأولى من حكم رمسيس الثاني، ثم هو يوافق على ما يقوله كثير من المؤرخين من أن فرعون الخروج هو مرنبتاح.

ولو فرضنا أن حور محب قد تبنى موسى في منتصف مدة حكمه ورباه 13 عاماً يضاف إليها سنتان مدة حكم رمسيس الأول + 20 عاماً سيتي الأول + 67 عاماً مدة حكم رمسيس الثاني + 10 سنوات حكم مرنبتاح فيكون عمر موسى عند الخروج ببني إسرائيل هو 112 عاماً فإذا أضفنا إليها سنوات سيناء ثم التيه 40 عاماً ثم المسيرة حول أرض أدوم لبلغ عمر موسى عند وفاته حوالي 170 عاماً في حين أن عمر موسى لم يزد عن 120 عاماً.

9- رمسيس الثاني هو فرعون موسى:

وأصحاب هذا الرأي كثيرون، منهم: أولبرايت - إيسفلت - روكسي - أونجر – الأب ديڤو R.P. de Vaux ويتفق هذا الرأي مع حقيقة مكان معيشة بني إسرائيل في أرض جاسان وعاصمة رمسيس الثاني الجديدة في الشمال التي تتيح التقاط موسى من النهر، كما تحقق تسخير بني إسرائيل في بناء مدينتي بي رعمسيس وفيثوم المذكورتين في التوراة، وأكثر ما يثير الدهشة هو أن الأب ديڤو – وهو مدير مدرسة الكتاب المقدس ويؤمن بأن الفرعون قد مات غرقاً وهو يطارد الهاربين، ثم يعود فيقول إن الخروج قد حدث في النصف الأول من حكم رمسيس الثاني، مع أن غرق الفرعون يعني نهاية حكمه لا منتصفه، والحقيقة أن هذه النظرية – أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني – تتفق مع كثر من النقاط التي يجب توافرها في ذلك الفرعون، إلا أن عدة عقبات حالت دون القبول التام لهذه النظرية:

1- العقبة الأولى من التوراة: وهو ما جاء بسفر الخروج 23:2 (( وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات )) إذ معناها أن الفرعون ( رمسيس الثاني ) قد مات وتولى ابنه (( مرنبتاح )) العرش، وفي رأينا أنهم اضطروا لهذا القول لسببين.

· أن يتمشى ذلك مع عمر موسى الذي قرروه في إصحاح 7 خروج: 7 وكان موسى ابن ثمانين سنة وهارون ابن ثلاث وثمانين سنة حينما كَلَّما فرعون، ولما كان موسى قد فر من مصر وعمره 45 سنة كان معنى ذلك أنه أمضى في مدين 35 سنة، وهي مدة طويلة جداً لا يستقيم معها أن يفكر موسى بعد ذلك في العودة إلى مصر، ويكون بنو إسرائيل في هذه الفترة قد نسوا بطلهم ولا يعود لهم الحماس لقيادته لهم بعد أن غاب عنهم هذه الفترة الطويلة.

· أنهم أيضاً قالوا بموت الملك حتى يتمشى مع ما جاء بالإصحاح خروج 19:4 (( وقال الرب لموسى في مديان، اذهب ارجع إلى مصر لأنه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك )) والواقع أن كلمة (( جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك )) لا تعني فرعون بقدر ما تعني أهل المصري القتيل، فهم الذين كانوا يطلبون نفس موسى وكان الفرعون ينفذ طلبهم بالثأر لهم والأخذ بدمهم، فلما ماتوا لم يعد لدى الفرعون دافع قوي، وفي رأينا أن الفقرة 23 من الاصحاح 2 خروج كانت (( وحدث في تلك الأيام أن القوم الذين كانوا يطلبون نفس موسى ماتوا )) وليس (( ملك مصر مات )).

2- العقبة الثانية من الآثار المصرية وهي اللوحة المعروفة باسم (( لوح إسرائيل )) أو ((لوح مرنبتاح )) والذي كتب على الأرجح في العام 1220 ق.م وفيه يقول مرنبتاح إنه قد أباد بذرة إسرائيل من فلسطين، ولما كان الخروج قد حدث في العام 1225 ق.م فهذا لا يترك فترة بين الخروج من مصر ودخول أرض فلسطين سوى 5 سنوات، وهذا ما جعل كثيراً من المؤرخين – وخاصة الإسلاميين يرفضون الرأي القائل بأن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج لأن القرآن الكريم ينص صراحة وبوضوح على أن فترة التيه هي أربعون سنة، ولم يتصد أحد لتفسير ما جاء بلوح مرنبتاح تفسيراً يسمح بفترة التيه وهي أربعون سنة، كما لم يفطنوا إلى ما قد يكون في هذا اللوح من مبالغة، وهو أمر مألوف لدى الفراعين عند تسجيلهم لما قاموا به من أعمال وخاصة نتائج حروبهم، بل تشبثوا بحرفية ما جاء في هذا اللوح وسنناقش ذلك بتفصيل أكثر فيما بعد.

3- كذلك كان من الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى قولهم إن فرعون موسى ادعى الألوهية في حين أن رمسيس الثاني كان يؤمن بأربعة آلهة هم (( آمون ورع وبتاح وسوتخ ))، وسمى فرق جيشه الأربع في معركة قادش بأسماء هذه الآلهة ( الدكتور محمد وصفي، الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل، ص154). ويمكن الرد على هذه النقطة بأن معركة قادش كانت في السنة الخامسة من حكم رمسيس الثاني، في حين أن عودة موسى لمصر كانت في السنة 62 من الحكم أي بعد معركة قادش بـ 57 عاماً وهي فترة طويلة من الحكم المطلق والمديح المستمر من وزرائه ورجال البلاط ومن الشعب، وتمجيد لأفعاله ولابد أن كل ذلك قد أحدث أثره، وخاصة أنه كان عنده نزعة تعاظمية منذ صغره فكان أن نتج عن ذلك شعور بالكمال وظن نفسه مخلداً كالآلهة وانتهى به الأمر أن ادعى الألوهية.

4- وكان آخر الاعتراضات التي أثيرت ضد هذه النظرية ما هو معروف من أن رمسيس الثاني كان له ما لا يقل عن مائة ولد ما بين ذكر وأنثى، إذ لم يستطيعوا التوفيق بين ذلك وما ورد في القرآن الكريم من أن فرعون موسى لم يكن له ولد فاضطر إلى تبني موسى ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾ [ القصص: 9 ] وفهموا من هذه الآية أن فرعون موسى كان عقيماً، وسنشرح فيما بعد ( ص702 ) أن التبني لم يكن بسبب عقم الفرعون أو عقم نسائه، بل كان حرماناً مؤقتاً من الولد بوفاة الأبناء وهم صغار حتى تنفذ إرادة الله في تبنى الفرعون لموسى، ثم بعد ذلك زالت هذه (( اللعنة )) وعاش أبناؤه حتى بلغوا أكثر من مائة، وقد ثبت أن رمسيس الثاني – في العشر سنوات الأولى بعد زواجه – كان أبناؤه يموتون وهم رُضَّع، وهذا هو اسبب قبوله لتبني موسى.

المهم أن أصحاب نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى لم يستطيعوا الدفاع عن رأيهم فكان أن رضخوا لافتراض آخر هو:

10- رمسيس الثاني فرعون التسخير ومرنبتاح فرعون الخروج:

وأصحاب هذا الرأي يعتقدون أن خروج بني إسرائيل من مصر كان خروجاً سلمياً ليس فيه مطاردة، وأن مرنبتاح تعقبهم بعد أن وصلوا فعلاً إلى فلسطين، ويعبر عن هذا الرأي ما يراه (( چان يويوت )) ( مصر الفرعونية، مترجم، القاهرة 1966 ص40 ) من أن بني إسرائيل انتهزوا فرصة انشغال جيش مصر في صد غزوة الليبيين لحدود مصر الغربية في السنة الخامسة من حكم مرنبتاح فهربوا من مصر، ثم بعد أن فرغ مرنبتاح من حربه مع الليبيين جرد حملة إلى فلسطين وأباد بني إسرائيل هناك.

ويعتمد أصحاب هذه النظرية على عدة نقاط:

1- ما ورد في التوراة ( خروج 23:2 ) من أن ملك مصر قد مات، أي أن رمسيس الثاني مات وتولى الحكم بعده ابنه مرنيتاح، وقد ذكرنا في الصفحة السابقة أن المفهوم الآخر الوارد في الإصحاح 9:4 هو الأقرب للصحة وأن من مات حقيقة هم أقارب المصري الذي قتله موسى لا الفرعون.

2- كذلك قالوا إن مرنبتاح هو القائل: ﴿ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً ﴾ [ الشعراء: 18 ] مشيراً بذلك إلى والده رمسيس الثاني الذي ربى موسى، وإن كان يُرَدُّ على ذلك بالسؤال: ولم لا يكون رمسيس الثاني نفسه هو قائلها ؟ ويكون هو الذي يمن على موسى بحق الرباية، كما أن الأكثر إيلاماً للنفس والأدعى إلى الحزن هو أن يرى من كان يربيه ويرجو المنفعة من ورائه ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾ [ القصص: 9 ] هو نفسه الذي كان سبباً في هلاكه فكأنه التقطه ليكون له عدواً وحزناً، كما قرر القرآن الكريم: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾ [ القصص: 8 ] وبالرغم من كل أسباب الحيطة والحذر الذي اتخذها رمسيس الثاني دفعاً للنبوءة فقد تحققت النبوءة وكان هلاك الفرعون وجنوده ﴿ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [ القصص: 6 ] وهذا أبلغ في العبرة من أن يكون الذي سخر وتكبر وتجبَّر قد مات في سريره ميتة طبيعية في حين يكون الغرق من نصيب ابنه، وخاصة أن مدة حكم رمسيس الثاني طويلة تسمح بوقوع كل الأحداث في عهده، وتكون الآية بلفظ البحر لجثته تمثيلاً به لأفعاله ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ [ يونس: 92 ].

3- إلا أن السند الأساسي لهذه النظرية هو اللوح المسمى (( لوح مرنبتاح )) أو (( لوح إسرائيل )) وقد ذكرناه باختصار في سياق الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية رمسيس الثاني فرعوناً للتسخير والخروج معاً، ومن المناسب أن نتوسع قليلاً في ذكر شيء عن هذا اللوح ما دام هو السند الأساسي لنظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )).

هذا اللوح عبارة عن لوحة تذكارية منقوشة على الجرانيت الأسود مكتوب عليها قصيدة تسجل انتصار مرنبتاح على الليبيين واللوح محفوظ بالمتحف المصري، ومن يريد القصيدة كاملة يمكنه الرجوع إلى كتاب مصر القديمة ( سليم حسن ) جـ7 ص96، والقصيدة في مجموعها فخار بالنصر العظيم الذي أحرزه الملك على الليبيين في السنة الخامسة من حكمه وبه نجت مصر من خطر عظيم، والقصيدة تزخر بالاستعارات والتشبيهات المختارة مما أسبغ عليها صورة أدبية أكثر من أن تكون وثيقة تاريخية خالصة، وقد وصف فيها الشاعر هزيمة الأعداء بمهارة والأعمال الجسام التي قام بها (( مرنبتاح )) للذود عن حياض بلاده وتخليصها من غارات الليبيين وكسر شوكتهم، ولم يفته أن يصف الفرعون بالعدل والاستقامة فيقول: فهو يعطي كل ذي حق حقه، فالثروة تتدفق على الرجل الصالح، أما المجرم فلن يتمتع بغنيمة ما، ثم ينتقل الشاعر إلى وصف السلام والطمأنينة والرخاء التي سادت البلاد بعد هذا الانتصار فيقول: فحتى الحيوان قد ترك جائلاً بدون راع في حين أن أصحابها يروحون ويغدون مغنيين، وليس هناك صياح قوم متوجعين، وفي ختام القصيدة يُعدِّد الشاعر القبائل والأقاليم التي أخضعها مرنبتاح وهذا نصها – لأن هذا الجزء هو بيت القصيد:

ويقول الرؤساء المطروحين أرضاً: السلام! ولم يعد يَرفع واحد من بين قبائل البدو تسعة الأقواس رأسه ( وهذا اسم قديم لجيران مصر المعادين لها ).

(( التحنو )) قد خربت ( إحدى القبائل التي كانت تسكن ليبيا ).

وبلاد (( خاتي )) قد أصبحت مسالمة.

وأزيلت (( عسقلان )).

و (( جازر )) قبض عليها.

و (( بنوم )) أصبحت لا شيء.

وإسرائيل خربت وليس لها بذر.

و (( خارو )) أصبحت أرملة لمصر.

وكل الأراضي قد وجدت السلم.

وكل من ذهب جائلاً أخضعه ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن (( رع )) محبوب ((آمون)) ابن الشمس (( مرنبتاح )) منشرح بالصدق.

معطى الحياة مثل (( رع )) كل يوم.

وأهمية هذه القصيدة في نظر المؤرخين هي ذكر قوم بني إسرائيل وبخاصة لأنها المرة الأولى والوحيدة التي يأتي فيها ذكرهم بالاسم في الآثار المصرية، ولما كان بنو إسرائيل قد بدأوا إقامتهم بمصر أيام يوسف ولم يذكر عن ذلك شيء في الآثار المصرية، فإن ذكر اسمهم هنا لابد له علاقة بخروجهم من مصر، وقد اختلف العلماء حول ما يفهم من هذه العبارة.

فبعضهم مثل پتري ( Petrie, Israel in Eygpt, p.35 ) يرى أن إسرائيل كانوا في الوقت الذي كتبت فيه هذه اللوحة في فلسطين.

أما الأستاذ ناڤيل ( Naville, Archeology of the Old Testament ) فيرى أن اللوحة تدل على أن بني إسرائيل قد خرجوا من مصر قبل (( مرنبتاح )) أو في أوائل حكمه، ولكن هذا الافتراض الأخير يتنافى مع الحقيقة المؤكدة وهي أن فرعون الخروج غرق أثناء مطاردته لنبي إسرائيل، فلا يمكن أن يكون الخروج حدث في أوائل حكم مرنبتاح بل يكون قد حدث في أواخر حكم رمسيس الثاني الذي غرق أثناء مطاردتهم، وهكذا نرى أن لوح مرنبتاح الذي اتخذوه دليلاً لمعارضة نظرية – رمسيس الثاني هو فرعون الخروج – في الحقيقة هو دليل على صحتها. نقطة ثانية يقولها ناڤيل ذلك أنه لا يعتقد أن الإشارة إلى سوريا في اللوحة تشير إلى حرب حقيقة وقعت في سوريا. والحقيقة أنه لا يوجد ما يدل على أن مرنبتاح قد قاد أو سيَِّر حملة إلى سوريا، كما أن ما ذُكر من أن (( بلاد خاتي )) أصبحت مسالمة – هو – كما يقال: من قبيل تحصيل الحاصل لأنها كانت مسالمة منذ المعاهدة التي وقعها والده رمسيس الثاني مع ملكها ويكون ذكر ذلك على أنه من أعمال مرنبتاح هو مبالغة من مبالغات الفراعين التي اشتهروا بها عند تدوين سجل أعمالهم، ولعله أراد الإشارة إلى أنه لم يهمل الجبهة الشرقية وكانت له فيها انتصارات كما أحرز الانتصارات في الغرب على الليبيين.

ويذكر سليم حسن عالم المصريات ( مصر القديمة جـ7 ص111 ) أن علماء الآثار واللغة قد ترجموا الجملة التي وردت عن إسرائيل (( وليس لها بذر )) على وجهين بعضهم قال إن محاصيلهم قد ذهبت أو ليس لهم غلة، والأصح الوجه الآخر كما قال پرستد: وإسرائيل قد أقفروا بذرتهم قد انقطعت أو كما قال ناڤيل: وإسرائيل قد مُحي وبذرته لا وجود لها، والواقع أن كلمة (( بذرة )) تدل على (( الخَلَف )) وفي الدول العربية للآن نجد أنهم يستعملون كلمة (( بذرة )) بمعنى (( النسل )) أو (( الأولاد ))، وسؤال شائع لديهم: كيف حال البذور ؟ ويقال لمن لا نسل له (( لقد انقطعت بذرته )).

كذلك ذكر العالم سليم حسن أن جميع البلاد التي ذكرت: خاتي – جازر – عسقلان وغيرها أُلحق بكل منها رسم مخصص يدل على أنها بلاد أجنبية أما اسم إسرائيل فقد كان الاسم الوحيد الذي استثنى من هذا الرسم وهو ما يعني أنه لم يكن لبني إسرائيل في ذلك الوقت ((أرض محددة )) وكان الرسم الذي ألحق باسم إسرائيل هو صورة رجل وامرأة دلالة على أنهم مجرد جمع من الناس وليسوا (( دولة )) مما يدل على أن الشاعر الذي تغنى بانتصار ((مرنبتاح )) وصاغ هذا النشيد كان يعني أن بني إسرائيل يومئذ لم يكن لهم مكان محدد في أرض فلسطين، ولا سبيل إلى التشكيك في طريقة كتابة القصيدة بما يقال من احتمال خطأ الكاتب المصري القديم وسهوه، فقد كان واعياً لما يكتب وأورد أسماء الشعوب والبلاد الأجنبية في ذلك النص 19 ( تسعة عشر ) مرة لم يغفل رسم رمز الأرض الأجنبية في واحدة منها سواء ما سبق اسم إسرائيل أو ما ورد بعده، ويخلص من ذلك إلى أن أنشودة النصر هذه تشير إلى طائفة من (( بني إسرائيل )) كانت في بعض بقاع فلسطين أو تخومها حين خرج مرنبتاح لقمع ثورة هناك، وهذا يعني أنهم قد خرجوا من مصر قبل عهده، كما يرى الدكتور عبد العزيز صالح ( الشرق الأدنى القديم جـ1 ص255 ) أن لوح مرنبتاح قد اعتبر (( إسرائيل)) من (( نزلاء )) فلسطين ولم يذكر تتبعه لهم من مصر وذلك يعني أنهم دخلوا فلسطين قبل عهده أي أنهم خرجوا من مصر قبل عهده أي في أواخر عصر رمسيس الثاني.

وهنا تبرز مشكلة سنوات التيه، إذ الثابت دينياً أن بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر لم يتوجهوا مباشرة إلى فلسطين بل أمضوا أربعين سنة في التيه في سيناء ثم بعد ذلك توجهوا إلى أرض فلسطين، فإذا افترضنا سنة قبل التيه وسنة بعده للإعداد لدخول الأرض لكان المجموع 42 سنة وفي أثنائها كان قد توفي ستة من الفراعنة:




مرنبتاح .... حكم 10
سنة

سيتى الثاني .. .. 6 سنة
آمنموس .. .. 1 سنة بوصاية باي

سابتاح مرنبتاح .. .. 6
سنة
الملكة تاوسرة
.. حكمت 8
سنة
ست نخت .. حكم 1 سنة
42 سنة




أي أن بني إسرائيل لما بدأوا دخول أرض فلسطين كان رمسيس الثالث هو فرعون مصر أما قبل ذلك فلم يكن لهم وجود في فلسطين، فكيف يحق لمرنبتاح أن يذكر في أنشودة النصر: ((وإسرائيل خربت وليس لها بذر )) أو كما ترجمت: وقد أبدت بذرة إسرائيل ؟

بعض العلماء الذين يتمسكون بنظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )) يُسقطون سنوات التيه من حسابهم وينكرونها ويقولون إن بني إسرائيل توجهوا لفلسطين بعد خروجهم من مصر في آخر حكم رمسيس الثاني وأن مرنبتاح قد طاردهم هناك و (( أباد بذرتهم فعلاً )) ويستدلون على قوة النفوذ المصري في فلسطين أيام حكم مرنبتاح بعثور الأثريين على إناء مكسور عليه كتابة مصرية لأحد جباة الضرائب المصريين في بلدة (( لخيش )) في فلسطين وقد سجَّل فيها تسلمه لشحنة من القمح في السنة الرابعة من حكم مرنبتاح، كما يرى البعض ( د. محمد بيومي مهران. مصر والشرق الأدنى القديم جـ3 ص500 ) أن السيادة المصرية على فلسطين في ذلك الوقت كانت من القوة بحيث لا تتيح لجموع بني إسرائيل – غير المسلحين بأسلحة – دخول أرض فلسطين أصلاً فلا محل للقول بأن بني إسرائيل كانوا قد استقروا في فلسطين لبعض الوقت ثم ذهب مرنبتاح وأباد بذرتهم وأعاد النفوذ المصري إلى فلسطين ثانية.

ويَجُبّ هذا كله أن سنوات التيه ثابتة لورودها في القرآن الكريم وفي التوراة أيضاً فلا محل لإسقاطها أو إنكارها، وما دام الأمر كذلك كيف تسنى لمرنبتاح أن يذكر في اللوح أنه أباد بذرة إسرائيل في حين أنهم كانوا لا يزالون في التيه في سيناء ؟ والجواب هو في أحد الاهتمامات التالية:

1- أنه ذهب إلى فلسطين ووجد بعضاً من (( العابيرو )) – وهم كما ذكرنا أقرباء لبني إسرائيل وفرع منهم – فأبادهم، وظن أو ادعى أنه أباد بني إسرائيل.

2- أنه ذهب إلى فلسطين ولم يجد بني إسرائيل وبحث عنهم في أنحاء فلسطين فلم يجدهم فاعتقد أنهم هلكوا في الصحراء ونسب هلاكهم إلى نفسه.

3- الاحتمال الثالث هو أن مرنبتاح لم يقد أو يرسل حملة إلى فلسطين إطلاقاً، وأنه كما نسب السلام مع (( خاتي )) لنفسه فقد أراد أن يؤكد أنه لم يقل عن سلفه في اهتمامه بأملاك مصر في آسيا، فكان أن ضمَّن نصره على الليبيين نصراً في الشرق أيضاً، فأضاف خاتي وجازر وعسقلان وبالمثل كانت إضافته لاسم إسرائيل وكان ذلك أسهل إذ أنهم لم يكونوا دولة بل قوماً بدون أرض كما هو واضح من طريقة ذكرهم في (( لوح إسرائيل )).

4- ويقول الدكتور محمد بيومي مهران ( مصر والشرق الأدنى القديم جـ3 ص506 ): إن لوح مرنبتاح قد حدد البعض تاريخ كتابته بالعام الخامس من حكم مرنبتاح، وحملة مرنبتاح على سوريا كانت في العام الثالث لحكمه وبما أن الثابت أن الفرعون قد غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل كان معنى ذلك أن هذا اللوح قد كتب بعد غرق الفرعون وكتبه خَلَفه تخليداً لذكرى انتصاره على الليبيين، وأضاف إليهم (( بذرة إسرائيل قد أبيدت )) كنوع من الافتخار الكاذب إذ كيف يتأتى للفرعون وقد غرق أثناء مطاردتهم أن يدعى أنه أبادهم ؟

وما دام الافتخار الكاذب قد وُضع في الاحتمالات فلماذا لا يكون كاتب اللوح هو مرنبتاح نفسه لا خلفه، وأنه هو صاحب الافتخار الكاذب ويكون فرعون الخروج هو رمسيس الثاني وهو الذي غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل.

مما سبق نرى أن لوح إسرائيل أو لوح مرنبتاح – وهو السند الأكبر لنظرية أن مرنبتاح هو فرعون الخروج تأكد عدم صدق الفقرة الواردة به والمتعلقة ببني إسرائيل ويصبح هذا اللوح في حقيقته دليلاً على أن الخروج تم قبل عصر مرنبتاح، وقد أشار چيمس بيكي – عالم الآثار الشهير – إلى ذلك إشارة مقتضية بقوله – وإن مركز مرنبتاح كفرعون الخروج قد اهتز بسبب كشف لوحة النصر أي لوح إسرائيل – ( الآثار المصرية في وادي النيل جـ3 ص171 ).

وبالرغم من كل ذلك فإن هذه النظرية – مرنبتاح هو فرعون الخروج – تلقى قبولاً واسعاً لدى علماء الآثار المصريين والأجانب على السواء، وبلغ التعصب ببعض مؤيدي هذه النظرية إلى حد أن ينكروا غرق الفرعون الذي خرج بنو إسرائيل في عهده، فنرى الدكتور سليم حسن ( مصر القديمة جـ7 ص135 ) يقول: والواقع أنه لا يمكن للإنسان أن يتصور غرق الفرعون وعربته في ماء ضحضاح لا يزيد عمقه عن قدمين أو ثلاثة، بل المعقول أن خيل الفرعون وعرباته قد ساخت في الأوحال وسقط بعض ركابها وهذا يفسر ما جاء في سفر الخروج 25:14. وخلع بكر مركباتهم حتى ساقوها بثقله. ويستمر قائلاً: هذا فضلاً عن أن ما جاء في القرآن الكريم لا يُشعر بأن الفرعون الذي عاصر موسى وطارده قد غرق ومات، بل على العكس نجَّاه الله ببدنه ليكون آية للناس على قدرة الخالق. والتعبير: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ﴾ [ يونس: 92 ] تعادل التعبير العامي (( خُلُص بجلده )) !! وهذا منتهى التعسف في تفسير آي القرآن الكريم، إذ أن آيات القرآن الكريم تؤكد بصراحة ووضوح غرق الفرعون هو وجنوده، كما أن مكان الغرق لم يكن قدمين أو ثلاثة كما يدَّعون بل كان: ﴿ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [ الشعراء: 63 ].

هناك دليل أخير يستند إليه أصحاب نظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )) هو ما يشير إليه عالم الآثار (( سايس )) إذ يقول إن الآثار المصرية تحصر حادثة الخروج في حكم الفرعون مرنبتاح ولدينا بين الأوراق البردية المحفوظة في المتحف البريطاني وثيقة تعرف بورقة ((أنسطاسي السادسة )) وتشمل خطاباً من كاتب الملك مرنبتاح كتبه لرئيسه يقول فيه: إن بعض بدو (( شاسو )) – أدوم – قد سُمح لهم حسب التعليمات التي لديه أن يجتازوا الحصن الذي في إقليم سكوث ( تل المسخوطة ) في وادي طميلات ليُتاح لهم رعي ماشيتهم بالقرب من بتوم. ونص الخطاب كالآتي: أمر آخر يا سيدي، لقد انتهينا من ملاحظة مرور قبائل ((شاسو )).. التابعين (( لأدوم )) من حصن (( مرنبتاح حتب حرماعت )) له الحياة والفلاح والصحة في (( سكوث )) نحو برك (( بتوم )) لأجل أن يطعموهم ويطعموا قطعانهم في ضياع الفرعون له الحياة والفلاح والصحة وهو الشمس الطيبة لكل أرض مصر.. ( مصر القديمة، سليم حسن، جـ6 ص588 ).

وتدل وثائق أخرى على أن الحراسة في هذا الوادي كانت شديدة إلى حد بعيد، كذلك كانت المراقبة عظيمة على الطريق الرئيسية إلى آسيا في قلعة (( سيلة )) ( تل أبو صيفة الحالي ) إذ وصل إلينا أجزاء من يوميات موظف في إحدى المدن الواقعة على حدود فلسطين في عهد مرنبتاح دوَّن فيها أسماء المبعوثين والأعمال التي كُلِّفوا أداءها ممن يجتازون هذا الحصن في طريقهم إلى فلسطين، وكان المرور منه محرّماً في عهد رمسيس الثاني إلا لمن كان لديه تصريح بالخروج. ويقول الأستاذ (( سايس )). وهذ الخطاب (( ورقة أنسطاسي السادسة )) كتب في السنة الثامنة من حكم مرنبتاح. ومن البدهي أن هذا لا يمكن أن يحدث إذا كان بنو إسرائيل لا يزالون يقيمون في أرض (( جوشن )). وعلى ذلك فلابد أن واقعة الخروج قد حدثت في وقت ما قبل هذا التاريخ. وهذا يجعل تاريخ الخروج على أية حال قريباً من تاريخ نقش اللوحة. أي أنه يستنتج أن هذا الخطاب يؤيد أن الخروج حدث في عهد مرنبتاح في السنة الخامسة من حكمه ولكنه يختم استنتاجه قائلاً عن زمن الخروج: بل يجوز أن يتقدم عن هذا التاريخ.

ومن المؤكد أن الخروج – استنتاجاً من هذا الخطاب يتقدم عن هذا التاريخ إذ أن وسائل الاتصالات في ذلك الزمن كانت بطيئة، فإذا فرضنا أن الخروج حدث في زمن ما. فقد يمر عام قبل أن تدري الدول المجاورة التي تقع خارج النفوذ المصري – بخروج بني إسرائيل من مصر. وقد يمر عام آخر حتى يتأكد أنهم قد خرجوا من مصر إلى غير رجعة. وقد يمر عام ثالث إلى أن يقرر رؤساء (( آدوم )) إرسال بعثة إلى فرعون مصر ليسمح لرعاتهم بالرعي في الأرض التي كان يقطنها بنو إسرائيل ويمر وقت آخر قبل أن يدرس الفرعون الموضوع مع مستشاريه والتحقق من أن هؤلاء الرعاة ليسوا جواسيس أو أعوان لدولة أجنبية تخطط لغزو مصر. فإذا وضعنا مجموع هذه الأوقات في الاعتبار لعاد بنا زمن الخروج إلى أول عصور مرنبتاح أي آخر عصر رمسيس الثاني.

وهكذا يتضح لنا أن هذا الدليل الأخير (ورقة أنسطاسي السادية ) تشير أيضاً إلى أن مرنبتاح ليس هو فرعون الخروج.

من هذا نخلص إلى أن كل الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج وعلى أساسها افترضوا أن مرنبتاح هو فرعون الخروج – هذه الاعتراضات بعد تفنيدها انقلبت إلى اعتراضات على نظرية مرنبتاح نفسها وأصبحت دلائل على صحة الرأي القائل بأن رمسيس الثاني هو فرعون التسخير وفرعون الخروج معاً، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن أصحاب هذه النظرية لم يستطيعوا أو بالأحرى لم يجتهدوا في الدفاع عنها.

لقد حاولت هذه الدراسة الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه وتمحيص الأدلة المقدمة على أوجهها المختلفة وأصبح الميزان الآن يميل لصالح النظرية التي تقول إن رمسيس الثاني هو فرعون التسخير وفرعون الخروج أيضاً. وإن كان البعض قد يرى فيما ذكر بعض الإطالة فما ذلك إلا لاقتناعنا بأن تحديد شخصية هذا الفرعون سيساعد على إبراز جوانب جديدة في قصة موسى عليه السلام كما أنه أثناء سرد القصة – ستتضح للقارئ أدلة أخرى – مستمدة من القرآن الكريم – تؤكد أن رمسيس الثاني هو – بلا شك – فرعون موسى ويكون في ذلك نهاية للجدل الطويل الذي دار حول هذا الموضوع.

مثال ذلك ملخص قصة هذا الفرعون التي وردت في سورة النازعات:

{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [النازعات 15-26].

فالفرعون طغى بأن سخر وعذب واستعبد بني إسرائيل وذبح أبنائهم، فذهب إليه موسى وأراه معجزات كثيرة عُبّر عنه جميعاً بلفظ الآية الكبرى فكذب الفرعون وراح يدعي لنفسه الألوهية فنكّل به الله في الدنيا بالإغراق في البحر وفي الآخرة له عذاب النار، والضمير في (فأخذه) عائد إلى (فرعون) الذي طغى فهو فرعون واحد من أول الأمر إلى آخره ونفس هذا المعنى يفهم من هذه الآيات من سورة الدخان:

{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:23 pm

وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم




الدكتور رشدي البدراوي

أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي







مسلة فرعونية أمام مبعد الأقصر



لقد تم تخصيص هذه المقال لوصفين لفرعون موسى في القرآن الكريم إذ أن شرح هذين الوصفين – وهما مرتبطان بالآثار – سيساعد على تحديد شخصية فرعون موسى أو بمعنى آخر سيكون دليلاً إضافياً على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى هذان الوصفان هما:


1- قوله تعالى:

{وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].

2- قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12].

والآن للنظر هل ينطبق هذان الوصفان على رمسيس الثاني أم لا ؟

1- الدمار الذي حاق بآثار رمسيس الثاني:


مما لا شك فيه أن الزمن يترك بصمته على المباني وتتهدم بعض أجزائها أو كلها، وقد أدرك قدماء المصريين ذلك فعملوا على أن تبقى آثارهم خالدة على مر الأزمنة والدهور، فها هي الأهرامات – وعددها يبلغ المائة – باقية وإن كان الطلاء الخارجي قد تساقط في معظمها وسقطت حجارة من بنيانها إلا أنها لا تزال قائمة رغم مرور ما يزيد عن أربعة آلاف سنة على بنائها، وكما سبق أن ذكرنا كان رمسيس الثاني أكثر الفراعين رغبة في تخليد اسمه وذكراه.


فأقام هذا العدد الهائل الآثار من معابد بها مئات الأعمدة، وأقام من المسلات عدداً يفوق ما أقامه الفراعين الآخرين مجتمعين وصنع لنفسه عدداً كبيراً ( حوالي 100) من التماثيل. منها حوالي 30 بالغة الضخامة، ووضع نفسه بين الآلهة في ما لا يقل عن 15 تمثالاً. هذا بخلاف ما تحطم وما لم يستدل عليه. بخلاف مئات بل آلاف الصور والنقوش التي تمثله في عربته وحروبه أو يستعرض الأسرى أو يعاقبهم أو تمثله في مواقف يتعبد فيها للآلهة أو يتعبد الموظفون له.


ولكننا لو فحصنا هذه الآثار لوجدنا معظمها قد تهدم ولم يبق منه إلا بعض قطع من الحجارة عليها اسم رمسيس الثاني تدل على أن أثرا ًما كان له في هذا المكان، ولعلها كانت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يبقى عدد قليل من هذه الآثار سليماً بعض الشيء لندرك عِظَم ما شيّد وضخامة التماثيل التي صنعها. إذ لو دمّرت بالكامل لاندثر ذكره ولم يستدل عليه ومن هنا كان الإبقاء على معابد النوبة سليمة، بل وقيض الله لها من يعمل على إنقاذها من الغرق في بحيرة السد العالي لتظل شاهداً على أعمال هذا الفرعون .






هذا ما تبقى من معبدالرمسيوم المحطم بفعل زلزال النوبة العنيف الذي ضربها في حياة رمسيس الثاني (صورة مأخوذة من الجو)





ولئن كان هذا الدمار قد حدث بعد وفاة رمسيس الثاني فقد كانت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يريه – حال حياته – بعض الدمار في آثاره وهو ما لم يحدث لأحد من الفراعين قبله أو بعده، وحدث الدمار في أثرين كان رمسيس الثاني يعتز بهما أيما اعتزام: معبد أبي سمبل الكبير ومعبد الرمسيوم.

أ- الدمار في معبد أبي سمبل الكبير:


يقول عالم الآثار سليم حسن عن معبد أبي سمبل الكبير بأنه أعظم بناء أقامه إنسان في ذلك العصر وكان رمسيس الثاني قد بدأ في إقامته في السنة العاشرة من حكمه واحتفل بافتتاحه رسمياً في السنة 24 من حكمه، وتمر الأعوام ويحتفل رمسيس الثاني بالعيد الثلاثيني الأول وأقيمت احتفالات ضخمة في المعبد بهذه المناسبة ولم تمر بعد ذلك بضعة أشهر حتى حدث زلزال شديد ضرب منطقة النوبة واهتزت المنطقة، وما حدث بمعبد أبي سمبل الكبير كان مأساة مفجعة كما يقول العلام كتشن Kitchen( فرعون المنتصر ص 135) إذ تشققت الأعمدة الضخمة وتكسر بعضها وأنها، وكذلك انهار العمود الثاني والتمثال الملكي في الجانب الشمالي من الحجرة الأولى وتحول إلى حطام وكذلك أصاب الدمار الواجهة ذاتها – إذ انهارت الدعامة الشمالية لباب المدخل الرئيسي وسقطت ذراع التمثال الأول من الناحية الشمالية والمجاور للباب. ولكن الخسارة الكبيرة كانت في سقوط النصف العلوي بأكمله للتمثال الجنوبي: الرأس والذراعين والأكتاف، وتكسرت اللوحات على الحوائط وكان المنظر فظيعاً والموقف حرجاً بالنسبة لنائب الملك على منطقة النوبة ( باسر) ولم يكن في وسعه أن يقف مكتوف اليدين أمام هذا الدمار، وبدأ على الفور خطوات الإصلاح التي كللت بالنجاح إلى حد كبير، وأعيد بناء الأعمدة التي سقطت أو تصدعت. وتم تدعيم أعمدة القاعة الكبرى بمباني، وهذه أتاحت مساحة إضافية لنقش مباركة من الإله (بتاح) مؤرخة بالعام 23 من حكم رمسيس الثاني، وأعيدت ذراع التمثال التي سقطت وتم سندها بقطعة من الحجر كتب عليها اسم رمسيس الثاني وأعيد بناء دعامة الباب ولكنها تركت خالية من النقوش. وكان هذا أقصى ما أمكن للوزير (باسر) عمله، ولعل ذلك الترميم لم يلق قبولاً تاماً لدى رمسيس الثاني فعين بدله نائباً آخر للنوبة، وكان هذا النائب الجديد هو المبعوث الحيثي هوى huyالذي كان مرافقاً للأميرية الحثية عند حضورها إلى مصر للتزوج من رمسيس الثاني. وقد عينه نائباً له على النوبة لمدة 4 سنوات ( 24-28) ولكنه لم يفعل الكثير في ترميم معبد أبي سمبيل ثم تولى بعده هذا المنصب (سيتاو) Setauوظل فيه لمدة ربع قرن تقريباً (من 28 إلى 63) كان سيتاو نشطا ًومثابراً وكتب على لوحة: لقد عينت نائباً للملك على النوبة، وقد وجهت الفلاحين بالآلاف وعشرات الآلاف ومن النوبيين مئات الآلاف وقد أُوكلت إلى مهمة بناء معبد رمسيس الثاني في الضفة الغربية ( وهو معبد أبي سمبل ) وقد أعدت بناء معابد النوبة كلها تقريباً والتي كانت قد سقطت إلى حطام، وقد أعيدت كأنها جديدة باسم جلالته العظيم. ودوّن ذلك تذكاراً ليبقى إلى الأبد، وبالرغم من ذلك لم يستطع إعادة الرأس إلى مكانه فبقي ملقى على الأرض، وحتى لما قامت منظمة اليونسكو برفع المعبد إلى مكان أعلى من مكانه الأصلي حتى لا تغرقه مياه بحيرة السد العالي فإنها حافظت على حاله وتركت أجزاء التمثال المهشمة كما كانت.





صورة لواجهة معبد أبي سنبل لا يزال رأس أحد التماثيل الضخمة محطماً أمام المعبد بفعل زلزال النوبة



وفي العام 44 قام النائب (مستاو) ببناء باقي المعابد التي في الضفة الغربية وهي معبد السبوعة ومعبد جرف حسين، وسخّر في بنائها أسرى ليبيين، إذ وجدت لوحة كتبها ضابط اسمه (راموس) يقول فيها: السنة 44: أمر جلالته – نائبه في النوبة، المخلص (ستاو) بالإضافة إلى وحدة من جيش رمسيس الثاني – يحميه والده آمون – بأن يؤخذ أسرى من أرض الليبيين لبناء معبد رمسيس الثاني وقد أمر جلالة الملك الضابط راموس بتجريد حملة من الجنود لهذا الغرض..... وهكذا أغارت فرقة الجيش على جنوب ليبيا في الصحراء الغربية وقامت بتسخير هؤلاء الأسرى في ترميم ما تهدم وفي بناء معبد السبوعة وجرف حسين ( كتشن – فرعون المنتصر ص 138).


ب- تصدع الرمسيوم:

كان معبد الرمسيوم أسوأ حظاً، إذ لما أصابه الزلزال لم يمكن إعادته إلى حالته الأصلية كما حدث في أبي سمبل.

قلنا إن الرمسيوم وهو المعبد الجنازي – بناه رمسيس الثاني ليكون مكاناً فاخراً لحياة أخرى له حيث تقام الشعائر لتبجيله وتعظيمه إلى الأبد وكان يسمى في المصرية القديمة ( بيت ملايين السنين المتحدة مع طيبة ) ولكن الأمور لم تسر كما كان يهوى الفرعون فقد أصاب الزلزال معبد الرمسيوم هو الآخر بضرر بالغ، فقد سقط النصف العلوي من التمثال البالغ الضخامة الذي كان مقاماً في الردهة الأولى. سقط الرأس والأذرع والكتفين والصدر كتلة واحدة وتهدمت البوابة تماماً، ولا يزال نصف التمثال هذا ملقى على الأرض منذ سقوطه.

إذ يبدو أنه كانت هناك صعوبات فنية تحول دون إعادته إلى مكانه فوق الرجلين. وسقطت كذلك رؤوس التماثيل الأصغر حجماً التي كانت مقامة في الردهة الثانية ولا شك أنها قد رممت وأعيدت إلى مكانها إذ هي الرؤوس والتيجان فقط ولكنها بمضي الوقت سقطت ثانية وقد رأى الرحالة الإنجليزي شيلي (التمثال المحطم ) فقال فيه الشعر التالي:

ساقان ضخمان من الحجارة بلا جسد.... تقفان في الصحراء.

وعلى مقربة منهما جسم مهشم يرقد..... نصف مطمور في الرمال..

اسمي أوزيمندياس ( رمسيس الثاني باليونانية)... ملك الملوك..

انظر إلى أعمالي العظيمة وتحسّر... لا شيء يبقى أو يصمد للبلى..

حطام تمثال ضخم وأمامه الصحراء لا محدودة..

برمالها المستوية تمتد إلى البعيد البعيد..






رأس التمثال الضخم الذي كان مقاماً في نهاية الردهة الأولى في معبد الرمسيوم وقد سقط بفعل الزلزال







أربعة من التماثيل الأوزيرية لرمسيس الثاني التي كانت مقامه في الردهة الثانية لمعبد الرمسيوم وقد سقطت الرؤوس والتيجان. أما الأربعة المقابلة لها فقد تحطمت تماماً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:23 pm


وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم




الدكتور رشدي البدراوي

أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي







مسلة فرعونية أمام مبعد الأقصر



لقد تم تخصيص هذه المقال لوصفين لفرعون موسى في القرآن الكريم إذ أن شرح هذين الوصفين – وهما مرتبطان بالآثار – سيساعد على تحديد شخصية فرعون موسى أو بمعنى آخر سيكون دليلاً إضافياً على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى هذان الوصفان هما:


1- قوله تعالى:

{وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].

2- قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12].

والآن للنظر هل ينطبق هذان الوصفان على رمسيس الثاني أم لا ؟

1- الدمار الذي حاق بآثار رمسيس الثاني:


مما لا شك فيه أن الزمن يترك بصمته على المباني وتتهدم بعض أجزائها أو كلها، وقد أدرك قدماء المصريين ذلك فعملوا على أن تبقى آثارهم خالدة على مر الأزمنة والدهور، فها هي الأهرامات – وعددها يبلغ المائة – باقية وإن كان الطلاء الخارجي قد تساقط في معظمها وسقطت حجارة من بنيانها إلا أنها لا تزال قائمة رغم مرور ما يزيد عن أربعة آلاف سنة على بنائها، وكما سبق أن ذكرنا كان رمسيس الثاني أكثر الفراعين رغبة في تخليد اسمه وذكراه.


فأقام هذا العدد الهائل الآثار من معابد بها مئات الأعمدة، وأقام من المسلات عدداً يفوق ما أقامه الفراعين الآخرين مجتمعين وصنع لنفسه عدداً كبيراً ( حوالي 100) من التماثيل. منها حوالي 30 بالغة الضخامة، ووضع نفسه بين الآلهة في ما لا يقل عن 15 تمثالاً. هذا بخلاف ما تحطم وما لم يستدل عليه. بخلاف مئات بل آلاف الصور والنقوش التي تمثله في عربته وحروبه أو يستعرض الأسرى أو يعاقبهم أو تمثله في مواقف يتعبد فيها للآلهة أو يتعبد الموظفون له.


ولكننا لو فحصنا هذه الآثار لوجدنا معظمها قد تهدم ولم يبق منه إلا بعض قطع من الحجارة عليها اسم رمسيس الثاني تدل على أن أثرا ًما كان له في هذا المكان، ولعلها كانت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يبقى عدد قليل من هذه الآثار سليماً بعض الشيء لندرك عِظَم ما شيّد وضخامة التماثيل التي صنعها. إذ لو دمّرت بالكامل لاندثر ذكره ولم يستدل عليه ومن هنا كان الإبقاء على معابد النوبة سليمة، بل وقيض الله لها من يعمل على إنقاذها من الغرق في بحيرة السد العالي لتظل شاهداً على أعمال هذا الفرعون .






هذا ما تبقى من معبدالرمسيوم المحطم بفعل زلزال النوبة العنيف الذي ضربها في حياة رمسيس الثاني (صورة مأخوذة من الجو)





ولئن كان هذا الدمار قد حدث بعد وفاة رمسيس الثاني فقد كانت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يريه – حال حياته – بعض الدمار في آثاره وهو ما لم يحدث لأحد من الفراعين قبله أو بعده، وحدث الدمار في أثرين كان رمسيس الثاني يعتز بهما أيما اعتزام: معبد أبي سمبل الكبير ومعبد الرمسيوم.

أ- الدمار في معبد أبي سمبل الكبير:


يقول عالم الآثار سليم حسن عن معبد أبي سمبل الكبير بأنه أعظم بناء أقامه إنسان في ذلك العصر وكان رمسيس الثاني قد بدأ في إقامته في السنة العاشرة من حكمه واحتفل بافتتاحه رسمياً في السنة 24 من حكمه، وتمر الأعوام ويحتفل رمسيس الثاني بالعيد الثلاثيني الأول وأقيمت احتفالات ضخمة في المعبد بهذه المناسبة ولم تمر بعد ذلك بضعة أشهر حتى حدث زلزال شديد ضرب منطقة النوبة واهتزت المنطقة، وما حدث بمعبد أبي سمبل الكبير كان مأساة مفجعة كما يقول العلام كتشن Kitchen( فرعون المنتصر ص 135) إذ تشققت الأعمدة الضخمة وتكسر بعضها وأنها، وكذلك انهار العمود الثاني والتمثال الملكي في الجانب الشمالي من الحجرة الأولى وتحول إلى حطام وكذلك أصاب الدمار الواجهة ذاتها – إذ انهارت الدعامة الشمالية لباب المدخل الرئيسي وسقطت ذراع التمثال الأول من الناحية الشمالية والمجاور للباب. ولكن الخسارة الكبيرة كانت في سقوط النصف العلوي بأكمله للتمثال الجنوبي: الرأس والذراعين والأكتاف، وتكسرت اللوحات على الحوائط وكان المنظر فظيعاً والموقف حرجاً بالنسبة لنائب الملك على منطقة النوبة ( باسر) ولم يكن في وسعه أن يقف مكتوف اليدين أمام هذا الدمار، وبدأ على الفور خطوات الإصلاح التي كللت بالنجاح إلى حد كبير، وأعيد بناء الأعمدة التي سقطت أو تصدعت. وتم تدعيم أعمدة القاعة الكبرى بمباني، وهذه أتاحت مساحة إضافية لنقش مباركة من الإله (بتاح) مؤرخة بالعام 23 من حكم رمسيس الثاني، وأعيدت ذراع التمثال التي سقطت وتم سندها بقطعة من الحجر كتب عليها اسم رمسيس الثاني وأعيد بناء دعامة الباب ولكنها تركت خالية من النقوش. وكان هذا أقصى ما أمكن للوزير (باسر) عمله، ولعل ذلك الترميم لم يلق قبولاً تاماً لدى رمسيس الثاني فعين بدله نائباً آخر للنوبة، وكان هذا النائب الجديد هو المبعوث الحيثي هوى huyالذي كان مرافقاً للأميرية الحثية عند حضورها إلى مصر للتزوج من رمسيس الثاني. وقد عينه نائباً له على النوبة لمدة 4 سنوات ( 24-28) ولكنه لم يفعل الكثير في ترميم معبد أبي سمبيل ثم تولى بعده هذا المنصب (سيتاو) Setauوظل فيه لمدة ربع قرن تقريباً (من 28 إلى 63) كان سيتاو نشطا ًومثابراً وكتب على لوحة: لقد عينت نائباً للملك على النوبة، وقد وجهت الفلاحين بالآلاف وعشرات الآلاف ومن النوبيين مئات الآلاف وقد أُوكلت إلى مهمة بناء معبد رمسيس الثاني في الضفة الغربية ( وهو معبد أبي سمبل ) وقد أعدت بناء معابد النوبة كلها تقريباً والتي كانت قد سقطت إلى حطام، وقد أعيدت كأنها جديدة باسم جلالته العظيم. ودوّن ذلك تذكاراً ليبقى إلى الأبد، وبالرغم من ذلك لم يستطع إعادة الرأس إلى مكانه فبقي ملقى على الأرض، وحتى لما قامت منظمة اليونسكو برفع المعبد إلى مكان أعلى من مكانه الأصلي حتى لا تغرقه مياه بحيرة السد العالي فإنها حافظت على حاله وتركت أجزاء التمثال المهشمة كما كانت.





صورة لواجهة معبد أبي سنبل لا يزال رأس أحد التماثيل الضخمة محطماً أمام المعبد بفعل زلزال النوبة



وفي العام 44 قام النائب (مستاو) ببناء باقي المعابد التي في الضفة الغربية وهي معبد السبوعة ومعبد جرف حسين، وسخّر في بنائها أسرى ليبيين، إذ وجدت لوحة كتبها ضابط اسمه (راموس) يقول فيها: السنة 44: أمر جلالته – نائبه في النوبة، المخلص (ستاو) بالإضافة إلى وحدة من جيش رمسيس الثاني – يحميه والده آمون – بأن يؤخذ أسرى من أرض الليبيين لبناء معبد رمسيس الثاني وقد أمر جلالة الملك الضابط راموس بتجريد حملة من الجنود لهذا الغرض..... وهكذا أغارت فرقة الجيش على جنوب ليبيا في الصحراء الغربية وقامت بتسخير هؤلاء الأسرى في ترميم ما تهدم وفي بناء معبد السبوعة وجرف حسين ( كتشن – فرعون المنتصر ص 138).


ب- تصدع الرمسيوم:

كان معبد الرمسيوم أسوأ حظاً، إذ لما أصابه الزلزال لم يمكن إعادته إلى حالته الأصلية كما حدث في أبي سمبل.

قلنا إن الرمسيوم وهو المعبد الجنازي – بناه رمسيس الثاني ليكون مكاناً فاخراً لحياة أخرى له حيث تقام الشعائر لتبجيله وتعظيمه إلى الأبد وكان يسمى في المصرية القديمة ( بيت ملايين السنين المتحدة مع طيبة ) ولكن الأمور لم تسر كما كان يهوى الفرعون فقد أصاب الزلزال معبد الرمسيوم هو الآخر بضرر بالغ، فقد سقط النصف العلوي من التمثال البالغ الضخامة الذي كان مقاماً في الردهة الأولى. سقط الرأس والأذرع والكتفين والصدر كتلة واحدة وتهدمت البوابة تماماً، ولا يزال نصف التمثال هذا ملقى على الأرض منذ سقوطه.

إذ يبدو أنه كانت هناك صعوبات فنية تحول دون إعادته إلى مكانه فوق الرجلين. وسقطت كذلك رؤوس التماثيل الأصغر حجماً التي كانت مقامة في الردهة الثانية ولا شك أنها قد رممت وأعيدت إلى مكانها إذ هي الرؤوس والتيجان فقط ولكنها بمضي الوقت سقطت ثانية وقد رأى الرحالة الإنجليزي شيلي (التمثال المحطم ) فقال فيه الشعر التالي:

ساقان ضخمان من الحجارة بلا جسد.... تقفان في الصحراء.

وعلى مقربة منهما جسم مهشم يرقد..... نصف مطمور في الرمال..

اسمي أوزيمندياس ( رمسيس الثاني باليونانية)... ملك الملوك..

انظر إلى أعمالي العظيمة وتحسّر... لا شيء يبقى أو يصمد للبلى..

حطام تمثال ضخم وأمامه الصحراء لا محدودة..

برمالها المستوية تمتد إلى البعيد البعيد..






رأس التمثال الضخم الذي كان مقاماً في نهاية الردهة الأولى في معبد الرمسيوم وقد سقط بفعل الزلزال







أربعة من التماثيل الأوزيرية لرمسيس الثاني التي كانت مقامه في الردهة الثانية لمعبد الرمسيوم وقد سقطت الرؤوس والتيجان. أما الأربعة المقابلة لها فقد تحطمت تماماً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:24 pm


2- فرعون ذو الأوتاد:


(ذو الأوتاد) صفة وردت في القرآن الكريم عن فرعون موسى. ويهمنا أن نعرف ما هو المقصود بالأوتاد لنعرف على مَنْ مِنَ الفراعين ينطبق هذا الوصف.

وقد جاء وصف فرعون موسى بذي الأوتاد في آيتين:

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12].

{وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ } [الفجر: 10-11].

وأوتاد جمع وتد، وهو ما رُزَّ في الأرض أو الحائط من خشب (المعجم الوسيط جـ 2 ص 1020) فالوتد كما هو معروف (شكل 201) قطعة من الخشب يبلغ طولها 50 سنتيمتراً تقريباً، ويبلغ عرضها عند القاعدة 5-7 سم ويقل هذا العرض تدريجياً حتى يبلغ 3-4 سم ثم ينتهي بطرف مدبب ليُسهّل اختراقه للتربة عند دقه في الأرض بالمِرزيّة وقد يكون له في أعلاه جزء أكثر عرضاً حتى يمنع الحبل المربوط عليه من الإنزلاق (ب) ويستعمل الوتد عند الفلاحين لربط البهائم أما البدو فيستعملونه لتثبيت الخيام. وكما قال الأعشى:

والبيت لا يبنى إلا على عمد.... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

وقيل ( تفسير الألوسي جـ 23 ص 170) إن القرآن الكريم شبه هنا فرعون في ثبات ملكه ورسوخ سلطته ببيت ثابت أقيم عماده وتثبتت أوتاده، على سبيل الاستعارة، وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما: الأوتاد الجنود يقوون مُلكه أي فرعون ذو الجنود. مجاز للزوم الأوتاد لخيام الجند، وعن ابن عباس في رواية أخرى وقتادة: كان لفرعون أوتاد وخشب يلعب له بها وعليها، وفي رأينا أنها لو كانت بهذا المعنى الأخير فهي ليست بالأهمية التي تسجّل في القرآن الكريم، كما أن لعبة الشطرنج كانت معروفة لدى قدماء المصريين وهي أكثر فناً في صنعها وأكثر حرفة في لعبها. وقالوا أيضاً كان يشد المعذّب بضرب وتد في كل من أطرافه الأربعة في الأرض ويتركه حتى يموت، وعن الحسن ومجاهد يدقها في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات. وقيل ترفع صخرة فتلقى عليه فيموت ( تفسير ابن كثير جـ 4 ص 508). ولم يؤثر عن المصريين القدماء – في أعصر من عصورهم – أن كانت هذه إحدى وسائل التعذيب لديهم وكان الضرب بالعصا هو وسيلة التعذيب البسيط ( شكل 212 ص 794 ) أما القتل فكان يتم ببلطة الحرب. وفي الصورة يرى رمسيس الثاني ممسكاً بنواصي ثلاث من الأسرى الأعداء تمهيداً لقتلهم بالبلطة الممسوكة في يده اليسرى.






رمسيس الثاني ممسكاً بنواصي ثلاث من الأسرى الأعداء تمهيداً لقتلهم بالبلطة الممسوكة في يده اليسرى.


أما القول بأن ذي الأوتاد وصف لكثرة الجند، ولا يستتبع كثرة الجند إلا كثرة الحروب واتساع المملكة، وذلك غير ثابت في حق رمسيس الثاني الذي كانت آخر حروبه الكبيرة هي معركة قادش في السنة الخامسة من حكمه ولم يكن النصر حليفه فيها بالرغم مما طنطن به من كتابات عن هذه المعركة على جدران المعابد – كما أن اتساع مملكته يقل كثيراً عن الإمبراطورية التي بناها تحتمس الثالث كما أنه بعد معركة قادش وعلى مدى 62 عاماً من حكمه لم يقم رمسيس الثاني بضم أي أراضي جديدة، بل كانت حروبه كلها مجرد حملات لصد هجمات الليبيين في الغرب والنوبيين في الجنوب وأرجو ألا يسارع أحد فيستنتج من هذا أن رمسيس الثاني ليس هو فرعون موسى لعدم انطباق هذا الوصف ( ذي الأوتاد ) عليه فنحن لم نصل بعد إلى حقيقة معنى هذا الوصف.

في رأي بعض أساتذة كلية الآثار ( اتصال شخصي ) أن الأوتاد معناها الأعمدة، إلا أننا نرى أن هناك اختلافاً كبيراً بين شكل العمود وشكل الوتد، فالعمود يتساوى قطره العلوي مع قطره من أسفل إلا من حلقة عريضة على شكل زهرة اللوتس أو البردى تُحلّى الطرف العلوي وأما الوتد فهو عريض في أعلاه ويقل عرضه كلما اتجهنا إلى أسفل ولعلهم استندوا فير رأيهم هذا إلى قوله تعالى: { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].

فكلمة يعرشون تعني أعمدة عليها عريشة، والعريش ما يُستظل به، ولو أن العريشة تطلق غالباً على ما هو مصنوع من خشب، وعريش الكرم ما يدعم به الكرم من خشب ليقوم عليه ويرتفع وتسترسل أغصانه ( المعجم الوسيط جـ 2 ص 599)، إلا أنه بشيء من التجاوز – يمكن قبول هذا التفسير وهو أن الأوتاد تعني الأعمدة.

في هذه الحالة نجد أن رمسيس الثاني كان أكثر الفراعين إقامة للأعمدة ونضرب هنا بعض الأمثلة:

1- معبد سيتي الأول في أبيدوس:

والذي أشرف عليه رمسيس الثاني على بنائه، وقد وصفه علماء الآثار بأنه لا يتفق مع أي طراز موجود، بل أقرب ما يكون إلى مجموعة من أبنية مقدسة جمعت دون وحدة في التخطيط أو التناسق المعماري وهو أقرب إلى معمار يقيمه طفل ( جيمس بيكي، الآثار المصرية مترجم – جـ 2 ص 164) وفعلاً كان رمسيس الثاني قد بدأ بناءه في صباه عندما أوكل إليه والده إقامة المنشآت والمباني وهو في سن العاشرة، ثم أكمل بناءه بعد أن تولى الحكم منفرداً، في المعبد نرى أن المعبد به ما لا يقل عن 112 عموداً.






معبد سيتي الأول في أبيدوس ( أقامه رمسيس الثاني )


2- معبد رمسيس الثاني في أبيدوس (شكل 204) وبه 50 عموداً.

3- معبد الأقصر: الذي بدأه أمنحتب الثالث وأضاف إليه رمسيس الثاني فناءين بهما عدد كبير من الأعمدة يصل إلى 90 عموداً ( شكل 205).

4- قاعة الأعمدة بالكرنك: قام رمسيس الثاني بإقامة معظمها، وبها 124 عموداً مرتبة في 16 صفاً وتشغل مساحة 500 متراً مربعاً.





أعمدة معبد آمون رع الكبير بالكرنك


فإذا أخذنا بهذا التفسير – وهو أن الأوتاد تعني الأعمدة – لكان رمسيس الثاني هو صاحب أكبر عدد من الأعمدة في المباني التي أقامها.

إلا أننا نرى أن لو كان المقصود بالأوتاد أنها الأعمدة لذكرها القرآن بذلك فقد سبق ذكر وصف المدينة التي أقيمت في أرض عاد قوم هود بذات العماد أي ذات الأعمدة: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ } [الفجر: 6-8]. فلو كان المقصود هو الأعمدة لقيل: وفرعون ذي العماد أو صاحب العماد تمشياً مع وحدة الاسم إذا توحد المعنى.

وفي أرينا أن {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12]. تعني فرعون ذو المسلات، فالمسلّة هي الإبرة العظيمة ومَخيط ضخم ( لسان العرب جـ 3-2076 والقاموس المحيط جـ 3 ص 397) وإن كان جمعها في هذين المعجمين هو مَسالّ، إلا أن جمعها مسلات لا بأس به وأسهل في النطق، ولعل العرب عندما فتحو مصر ورأوا هذه القطع الصخرية الرفيعة البالغة الارتفاع في أون ( عين شمس ) أو طيبة وأرادوا تسميتها اشتقوا لها اسما مما ألفوه في حياتهم فشبهوها بالإبرة الكبيرة التي تخاط بها ركائب الغلال وسموها مِسلّة أو اشتقاقاً من المسلّة وهي جريدة النخل الرطبة وكلاهما – الإبرة العظيمة أو جريدة النخل – تكون أرفع بالقرب من طرفها، ويجدر بنا أن نذكر أنهم لما رأوا معابد طيبة ظنوها قصوراً وسموا مدينة طيبة ( الأقصر) وكانت تسمية خاطئة، ولو علما وقتها أنها معابد لسموها ( المعابد) بلداً من (الأقصر) وتبعاً لهذا التصور الخاطئ فإنهم لما رأوا المعبد الكبير شبهوه بقصر النعمان المسمى ( الخورنق) وتطور الاسم على مر الأزمنة إلى (الكرنك).

وفي رأينا أن تسمية هذه الأعمدة الحجرية الرفيعة والمدببة بالمسلات لم تكن كذلك تسمية دقيقة فالمسلة الحقيقية أي الإبرة العظيمة التي شبّهوها بها قد يبلغ طولها 15-20 سم في حين أن قطرها قد لا يزيد عن 3 مم أي أن نسبة الطول إلى القطر تكون من 50-70 مرة في حين تقل هذه النسبة في مسلات قدماء المصريين عن ذلك كثيراً، فالمسلة المقامة في باريس يبلغ ارتفاعها 22.55 متراً بينما يبلغ طول ضلع قاعدتها 2.5 متراً أي أن نسبة القاعدة إلى الارتفاع هي 9 مرات وفي مسلة لندن تبلغ النسبة 7 مرات فقط وهي نسبة تقرب من نسبة أبعاد الوتد الذي غالباً ما يكون طوله 50 سم وعرضه 7 سم عند القاعدة أي أن النسبة 7 مرات. زد على ذلك أن المسلة أي الإبرة مستديرة ولا تكون أبداً مربعة الشكل في حين أن الوتد لمكن صنعه من قطعة من الخشب مربعة الشكل بتهذيب طرفها، وإذا نظرنا إلى صورة إحدى هذه المسلات مقلوبة لوجدناها أقرب ما تكون إلى شكل الوتد، وبالمثل لو نظرنا إلى الوتد مقلوباً لوجدناه يشبه المسلة تماماً.







أ ب – وتد جـ- إبرة عظيمة أي مسلّة د- جريدة نخل رطبة أو مسلّة هـ - المسلات الصخرية و- عمود حجري


ولو كان هناك أحد يعرف الهيروغليفية عند دخول العرب مصر لأخبرهم أن هذه الأعمدة الضخمة ذات الطرف الهرمي – والذي كان يغطي بالذهب أو النحاس فيعكس أشعة الشمس لمسافات بعيدة – كانت رمزاً لعبادة الشمس، ولقرأوا هذه الجملة على قاعدة إحداها مخاطبة إله الشمس:

(أنت تلمع في هذه الأوتاد ( أي الأعمدة ) الصخرية)، إذ أن وتد باللغة الهيروغليفية اسمه بون، ومدينة هيليوبوليس – وهي مركز عبادة إله الشمس – تسمى أون اشتقاقاً من يون فهي مدينة الأوتاد وهي أول مكان أقيمت فيه المسلات في مصر القديمة، كما أن مدينة طيبة (حالياً الأقصر ) كانت ترعف بـ U.astأو Iunu Shemayit أي العمود أو الوتد الجنوبي أو هليوبوليس الجنوب ( مسلات مصر. لبيب حبشي. ص 5-6).

ولو كان العرب عند دخولهم مصر قد سألوا اليونانيين بماذا سمُّوا هذه الإبر الصخرية العظيمة لعلموا أنهم سموها Obeliskos بمعنى وتد وبمعنى عمود مدبب أيضاً، وعن اليونانية أخذت اللاتينية اسم Obltkosثم Obelisqueوفي الإنجليزية Obelisk. وكان القرآن الكريم من الدقة بحيث استعمل اللفظ الصحيح وهو ( فرعون ذو الأوتاد ) بمعنى فرعون ذو المسلات وبقي علينا أن نحدد من هو الفرعون المقصود بهذه الصفة، ويمكننا ذلك إذا استعرضنا الفراعين وعدد المسلات التي أقامها كل منهم وخير من كتب في هذا الموضوع هو الدكتور لبيب حبشي، وما يلي مشتق من كتابه (The Obelisks of Egyptمسلات مصر):

- سنوسرت الأول:

مسلتان في هليوبوليس: إحداها لا تزال قائمة للآن وهي من الجرانيت الأحمر وارتفاعها 20.4 متراً، وبقايا الأخرى موجودة في مكانها.

- تحتمس الأول:

أقام أول زوج من المسلات في طيبة وهما مصنوعتان من الجرانيت الأحمر، إحداهما لا تزال قائمة في معبد الكرنك وارتفاعها 19.5 متراً، بينما أجزاء الثانية ملقاة على الأرض بجوار قاعدها.

- حتشبسوت:

أقامت 4 مسلات في المعبد الكبير في الكرنك، واحدة فقط هي التي لا تزال قائمة في مكانها وارتفاعها 29.5 متراً، وواحدة مكسورة والجزء السفلي قائم على القاعدة، أما المسلتان الأخريان فأجزاؤهما موجودة وملقاة على الأرض، وفي أسوان أمرت بإقامة مسلتين دُمرتا ولم يبق منهما غير أجزاء متناثرة.

- تحتمس الثالث:

أقام 7 مسلات في الكرنك واثنتان في هليوبوليس ومن المسلات التي كانت في الكرنك يوجد النصف العلوي من مسلة في اسطنبول وواحدة في نيويورك وأخرى في لندن وواحدة بدون قاعدة موجودة في روما.

- أمنحتب الثاني:

أقام مسلتين أمام المعبد الذي بناه في هليوبوليس ومسلتين في جزيرة فيلة ارتفاع الواحدة 2.2 متر فقط إحداهما نقلت إلى بلدة درهام في إنجلترا والأخرى موجودة بالمتحف المصري بالقاهرة.

- تحتمس الرابع:

أقام مسلتين في جزيرة فيلة نقلت أجزاء من إحداها إلى المتحف المصري بالقاهرة.

- أمنحتب الثالث:

بالرغم من أن رئيس العمال سجل أنه أشرف على 6 مسلات إلا أنه لم يوجد إلا قاعدة مسلتين وقُدّر ارتفاع كل مسلة بـ 19 متراً.

- أمنحتب الرابع: أختانون:

وكان قد بدأ عقيدته الجديدة وأمر بإزالة أسماء الآلهة من على مسلات أسلافه، ويحتمل أنه أقام مسلة واحدة فقط لنفسه.

- حورمحب:

اقام عدة مسلات صغيرة لم يبق إلا أجزاء منها.

- رمسيس الأول:

نظراً لقصر مدة حكمه فلم يتح له إقامة أي مسلات.

- سيتي الأول:

أقام مسلتين أمام معبده.

- رمسيس الثاني: حظي بنصيب الأسد في عدد المسلات التي أقامها:

- في هليوبوليس: أقام 4 مسلات على الأقل ثلاث نقلت إلى روما والرابعة إلى فلورنسا.

- في حطام أتريب ( بنها ) وجد حطام سلتين وقاعدتيهما وكانت أجزاء بعض المسلات قد استعلمت في بعض المباني، ونقلت قاعدة إحدى المسلات إلى متحف برلين والثانية موجودة بالمتحف المصري.

- في العاصمة بررعمسيس: توجد أجزاء من 23 مسلة محفور عليها اسم رمسيس الثاني كانت كلها في المعبد الكبير عبارة عن خمسة أزواج (10 مسلات) و13 مسلة فرادى وإحدى هذه المسلات كانت سليمة وهي التي نقلت إلى القاهرة وأقيمت في جزيرة الزمالك بجوار برج القاهرة.

- في طيبة: وبها أطول مسلات لرمسيس الثاني ففي الجزء الذي أضافه إلى معبد الأقصر أقام مسلتين إحداهما نقلت إلى باريس والثانية لا تزال باقية في مكانها إلى اليوم ولعلها هي المسلة الوحيدة المقامة في مكانها منذ عهد رمسيس الثاني إلى اليوم، وكل من هاتين المسلتين كان يبلغ ارتفاعها 25 متراً وهي على ذلك تعتبر من أطول المسلات وتوجد بقايا عدد من المسلات في الكرنك كلها محطمة وتوجد قاعدة مسلتين عند البوابة الشرقية بالإضافة إلى أجزاء من مسلات أخرى.





مسلة أقامها رمسيس الثاني في الأقصر وتم أخذها إلى ساحة الكونكورد في باريس


- في أبي سمبل: أقام في المعبد مسلتين الشرقية عليها نقوش تُمثّل رمسيس الثاني بتعبد إلى حوارختى) والغربية تصف الملك بأنه (محبوب آمون).

ويمكن تلخيص ما سبق بالآتي:

سنوسرت الأول: 2 مسلة.

تحتمس الأول: 2 مسلة.

حتشبسوت : 6 مسلات.

تحتمس الثالث : 9 مسلات.

أمنحتب الثالث: 2 أو 6 مسلات.

أختانون : واحدة أو لا شيء.

حور محب : مسلات صغير.

رمسيس الأول : لا شيء.

سيتي الأول: 2 مسلة.

رمسيس الثاني: 25 مسلة على الأقل.

وهكذا نجد أن عدد المسلات التي أقيمت قبل عصر رمسيس الثاني تبلغ حوالي 30 مسلة بواقع 3 مسلات في المتوسط لكل فرعون في حين أن رمسيس الثاني وحده أقام ما لا يقل عن 35 مسلة، وكما سبق أن أوضحنا أن الاسم الصحيح الذي كان من الواجب إطلاقه على هذه الأعمدة الصخرية هو لفظ ( وتد ) بدلاً من ( مسلة) ويتضح لنا أن رمسيس الثاني هو صاحب أكبر عدد من الأوتاد وبذلك ينطبق عليه الوصف الذي أطلقه القرآن الكريم على فرعون موسى: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12].. وهذا يضيف برهاناً آخر على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى.

يتبع بأذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:24 pm

اكتشافات الدكتور موريس بوكاي


كشف الدكتور موريس بوكاي[1] في كتابه القرآن والعلم الحديث عن تطابق ما ورد في القرآن الكريم بشـأن مصير فرعون موسى بعد إغراقه في اليم مع الواقع المتمثل في وجود جثته إلى يومنا هذا آيةً للعالمين حيث قال تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ (يونس:92).

يقول الدكتور بوكاي : "إن رواية التوراة بشأن خروج اليهود مع موسى عليه السلام من مصر تؤيد بقوة الفرضية القائلة بأن منفتاح Mineptahخليفة رمسيس الثاني هو فرعون مصر في زمن موسى عليه السلام ، وإن الدراسة الطبية لمومياء منفتاحMineptah قدمت لنا معلومات مفيدة أخرى بشأن الأسباب المحتملة لوفاة هذا الفرعون. إن التوراة تذكر أن الجثة ابتلعها البحر ولكنها لا تعطي تفصيلاً بشأن ما حدث لها لاحقاً. أما القرآن فيذكر أن جثة الفرعون الملعون سوف تنقذ من الماء كما جاء في الآية السابقة، وقد أظهر الفحص الطبي لهذه المومياء أن الجثة لم تظل في الماء مدة طويلة ، إذ أنها لم تظهر أية علامات للتلف التام بسبب المكوث الطويل في الماء."[2] .

و لقد ذكر موريس بوكاي ما نصه و جاءت نتائج التحقيقات الطبية لتدعم الفرضية السابقة، ففي عام 1975جرى في القاهرة انتزاع خزعة صغيرة من النسيج العضلي ،بفضل المساعدة القيمة التي أسداها ألأستاذ Michfl Durigon . وأظهر الفحص الدقيق بالميكروسكوب حالة الحفظ التامة لأصغر الأجزاء التشريحية للعضلات، و تشير إلى أن مثل هذا الحفظ التام لم يكون ممكناً لو أن الجسد بقي في الماء بعض الوقت ، أو حتى لو أن البقاء خارج الماء كان طويلاً قبل أن يخضع لأولى عمليات التحنيط . و فعلنا أكثر من ذلك و نحن مهتمون بالبحث عن الأسباب الممكنة لموت فرعون جرت الدراسات الطبية ـ الشرعية للمومياء بمساعدة Ceccaldi مدير مخبر الهوية القضائية في باريس و الأستاذ Durigon وسمحت لنا بالتحقق من وجود سبب لموت سريع كل السرعة بفعل كدمات جمجمية ـ مخية سببت فجوة ذات حجم كبير في مستوى صاقورة القحف مترافقة مع آفة رضية ، و يتضح أن كل هذه التحقيقات متوافقة مع قصص الكتب المقدسة التي تشير إلى أن فرعون مات حين ارتد عليه الموج )[3].

ويبين الدكتور بوكاي وجه الإعجاز في هذه القضية قائلاً : "وفي العصر الذي وصل فيه القرآن للناس عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ، كانت جثث كل الفراعنة الذين شك الناس في العصر الحديث صواباً أو خطاً أن لهم علاقة بالخروج، كانت مدفونة بمقابر وادي الملوك بطيبة على الضفة الأخرى للنيل أمام مدينة الأقصر الحالية .
في عصر محمد صلى الله عليه وسلم كان كل شيء مجهولاً عن هذا الأمر ولم تكتشف هذه الجثث إلا في نهاية القرن التاسع عشر[4] وبالتالي فإن جثة فرعون موسى التي مازالت ماثلة للعيان إلى اليوم تعد شهادة مادية في جسد محنط لشخص عرف موسى عليه السلام، وعارض طلباته ، وطارده في هروبه ومات في أثناء تلك المطاردة ، وأنقذ الله جثته من التلف التام ليصبح آية للناس كما ذكر القرآن الكريم[5] .
وهذا المعلومة التاريخية عن مصير جثة فرعون لم تكن في حيازة أحد من البشر عند نزول القرآن ولا بعد نزوله بقرون عديدة ، لكنها بينت في كتاب الله على قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام .
ــــــــــــــــــــــــــــــ

[ 1 ] طبيب فرنسي جراح من اشهر أطباء فرنسا ، اعتنق الإسلام بعد دراسة مستفيضة للقرآن الكريم وإعجازه العلمي.

[ 2 ] القرآن والعلم الحديث / د . موريس بوكاي.

[3] كتاب القرآن و العلم المعاصر الدكتور موريس بوكاي ترجمة د. محمد إسماعيل بصل د. محمد خير البقاعي .

[4] دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة د . مريس بوكاي ، ص 269 دار المعارف ط 4 / 1977 ، بتصرف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:24 pm

قصة اكتشاف جثة الفرعون

الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي


بعد غرق فرعون(رمسيس الثاني) أثناء مطاردة بني إسرائيل، قام أفراد البلاط الملكي ممن نجا من الغرق بتحنيط الجثة ونقل التابوت بواسطة مركب في النيل إلى طيبة يصحبها مراكب أخرى فيها الكهنة والوزراء وعظماء القوم ثم سحب التابوت إلى المقبرة التي كان قد أعدها رمسيس الثاني لنفسه في وادي الملوك.


وفي كل هذه المراحل كانت تتلى الصلوات وتؤدى الطقوس الجنازية المناسبة.

وبهذا انتهت حياة فرعون من أعظم الفراعين. إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.

وإن كان الستار لم يسدل على قصته. إذ قدر له أن يعود إلى مسرح الأحداث من جديد في عصرنا الحالي.

وبعد موت الفرعون انتشرت جماعات اللصوص. وزادت جرأتها على سرقة المقابر الملكية وشجعهم على ذلك ما كانت تحويه من كنوز عظيمة من حلي وأثاث جنازي. ولعله كان في قرارة أنفسهم أنهم يستردون ما سبق أن أخذه هؤلاء الملوك وهم أحياء منهم ومن آبائهم وأجدادهم.


وضبط اللصوص وعوقبوا أكثر من مرة ثم صارت هذه العملية مهنة الكثيرين حتى إن مقابر كل ملوك الأسرات الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين فيما بعد قد نُهبت ولم يسلم منها سوى مقبرة أمنحتب الثاني ومقبرة توت عنخ آمون الشهيرة. ومن مظاهر استهزاء الناس بالفراعنة هو تمثيلهم في رسوم مجونية بعيدة عن الأدب. مثال ذلك رسم يمثل رمسيس الثالث على شكل أسد يلعب الشطرنج.

واستمر نهب المعابد والمقابر وتزايد. ووجهت الاتهامات إلى عمدة طيبة الغربية ورئيس الشرطة والمسؤل عن سلامة المقابر وتمت معاقبة المسؤلين كما هو مُدون في برديات موجودة بالمتحف البريطاني. ولكن السرقات استمرت. واستقر رأي كهنة آمون على الحفاظ على جثث الفراعنة وبالذات جثة رمسيس الثاني فأعيد لفها في كفن خارجي جديد ووضعت في تابوت خشبي عادي للتمويه وتم دفنه في مقبرة والده سيتي الأول مع مجموعة أخرى من جثث الفراعنة السابقين وسُجِّل على الكفن أن ذلك تم في اليوم الخامس عشر من الشهر الثالث في السنة 24 من حكم رمسيس الحادي عشر. ولما كان رمسيس الحادي عشر هو آخر فراعنة الأسرة العشرين وحكم 27 سنة فإن العام الذي أعيد فيه تكفين ودفن جثة رمسيس الثاني كان في عام 1089 ق.م أي بعد وفاته بـ 127 سنة. ولكن العبث بالمقابر الملكية لم يتوقف. وفي عصر الأسرة الحادية والعشرين حينما توفي كبير كهنة آمون "بينودجيم الثاني" قرر زملاؤه الكهنة إنهاء العبث بجثث الفراعنة فجمعوا جثثهم واتخذوا من دفن كبير الكهنة ستاراً ودفنوا الجميع في قبر الملكة " إنحابي" بالدير البحري والذي تم توسعته ليتسع لجميع جثث الفراعنة منذ عصر الأسرة الثامنة عشرة. وأغلقوا القبر ـ وسجلوا أن ذلك قد تم في السنة العاشرة من حكم الملك " سيامون " في عام 969 ق.م.

وردموا المدخل تماماً وضيعوا المعالم حوله حتى لا يستدل عليه اللصوص فبقي القبر الجديد سالماً من عبث اللصوص لأكثر من 2800سنة ونسي تماما وسمي " خبيئة الدير البحري" ويحتوي على جميع المومياوات ومن بينها مومياء رمسيس الثاني.

أين الآية ؟

يمكننا أن نقول إن من عرف بغرق الفرعون عدد محدود هم رجال البلاط والكهنة وإن تسرب النبأ إلى بعض العامة. المهم إن الفرعون توفي كما توفي غيره من الفراعين الذين سبقوه.

وعلى العموم فقد بلغ من العمر أرذله حيث بلغ 90 عاماً وحكم مصر 67 عاماً ولذلك لم يستغرب الناس وفاته. ومن عرف أنه غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل وراجع تعنته معهم ورفضه إطلاق سراحهم أيقن أن الله كان مع بني إسرائيل ونصرهم عليه وكان في غرقه أثناء مطاردته لهم آية ودليل بالغ على انتصار الحق في النهاية مهما بلغت قوة الظلم في البداية.

بعد مطاردته لبني إسرائيل فمن عرف بغرقه أيقن أن موسى على حق وأنه كان على باطل وبعد غرقه تم تحنيطه من قبل أفراد البلاط والكهنة.

قال الله تعالى:{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [البقرة: 50].

إلى هنا والغرق في حد ذاته هو الآية وحتى لو لم توجد جثته فيكفي أن هذا الفرعون الذي تكبر وتجبر وعذب وسخر قد غرق – وهذا في حد ذاته آية، بقي أن نعرف معنى قوله تعالى:

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].

ولنعرف الآية المقصودة علينا أن نستكمل ما حل بهذا البدن الذي أنجاه الله.

قلنا إن مومياوات الفراعنة قد أعيد دفنها في خبيئة الدير البحري في عام 696 ق.م وطمست الرمال مدخل القبر ونُسِي الأمر، ومرت قرون، وفي عام 1872م عثر فلاح مصري هو وإخوته مصادفة على مدخل خبيئة الدير البحري وأخفوا اكتشافهم وظلوا يترددون على المقبرة سراً يأخذون ما خف وزنه وغلا ثمنه مثل الجواهر والحلي والأواني التي تحنط فيها الأحشاء وغيرها يبيعونها ويقتسمون ثمنها وكما يقال:
إذا اختلف اللصوص ظهر المسروق، فقد اختلف الإخوة وراح أحدهم إلى قسم البوليس واعترف بالأمر بعد أن كانت قد مرت 10 سنوات على اكتشافهم له وفي 6 يوليو عام 1881م ذهب مسئولون من هيئة الآثار المصرية ونزلوا إلى المقبرة وبواسطة 300 من العمال أمكنهم في مدة يومين نقل كل محتويات خبيئة الدير البحري من جميع مومياوات الفراعين وأثاث جنازي في باخرة إلى القاهرة حيث أودعت في المتحف المصري في بولاق،
ويقول خبير الآثار إبراهيم النواوي إنه في عام 1902 بعد نقل مومياء رمسيس الثاني قام بفك اللفائف لإجراء الكشف الظاهري على المومياء ولمعرفة ما يوجد تحت اللفائف وهل هناك مجوهرات أو تمائم أو غير ذلك والذي حدث هو أن اليد اليسرى للملك رمسيس الثاني ارتفعت إلى أعلى بمجرد فك اللفائف وهي فعلا تبدو لافتة للنظر بالنسبة لغيرها من المومياوات ( الفرعون الذي يطارده اليهود – كتاب اليوم – سعيد أبو العينين – ص 60)
وهو وضع غير مألوف بالنسبة للمومياوات الأخرى التي بقيت أيديهم – بعد فك اللفائف مطوية في وضع متقاطع فوق صدورهم كما هو واضح من مومياء مرنبتاح ومما قاله أحد علماء الآثار عند مشاهدته للمومياء، عجيب أمر هذا الفرعون الذي يرفع يده وكأنه يدرأ خطراً عن نفسه !! لعل قائل هذه الكلمات وهو يلقيها – مجازاً أو تهكماً – لم يخطر بباله أنه قد أصاب – دون أن يدري – كبد الحقيقة، وأنه قد قدم التفسير المحتمل لهذا الوضع الغريب لليد اليسرى لمومياء رمسيس الثاني، وتصورنا لما حدث منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام وبالتحديد قبل 3223 عاماً (1225 ق.م + 1998م) كما هو يلي:

قلنا إن فرعون – وجيشه يتبعه – وصل إلى شاطئ البحر فوجد طريقاً مشقوقاً وسط الماء فسار فيه وتبعه الجيش بجميع عرباته، وبدت على وجوه الجميع بسمة الانتصار فما هي إلا ساعة أو بضع ساعة ويتم اللحاق ببني إسرائيل الهاربين وتتم إعادتهم إلى مصر ثانية ولكن قبل النهاية بقليل بدأت قوائم الخيل وعجلات المركبات تغوص في الوحل، ونزل الجنود ليدفعوا العربات المكسورة جانباً لتمر العربات الأخرى، وغاصت البسمة من وجه رمسيس الثاني، وبدأ القلق يتملكه – لماذا في هذه المنطقة بالذات بدأ الوحل ؟ وقد مرت منه جموع بني إسرائيل وبقرهم وماشيتهم وفيها من الثيران ما هو أثقل من المركبات ولم تغص أرجلهم في القاع، ولم يجد بدّاً من الانتظار حتى ينتهي جنوده من تخليص مركبته من الوحل، ونظر ولم يصدق عينيه، ما هذا ؟
إنها موجة هائلة من المياه قادمة نحوه، يا للهول، لقد بدأ البحر ينطبق، والمياه قادمة تجاهه هادرة مزمجرة، وبحركة لا شعورية رفع يده اليسرى الممسكة بدرعه يتقي بها موجة المياه المتدفقة نحوه وكانت لطمة المياه من الشدة وقبضة يده من القوة بحيث حدث تقلص في عضلات ذراعه الأيسر وثبتت ذراعه ويده على هذا الوضع – ولما غشيته المياه وفارقته الحياة ظلت يده على هذا الوضع !

ولا بأس من أن نتوقف قليلاً لنذكر التغيرات التي تحدث في الجثة – أي جثة – بعد الوفاة، ومن المعروف طبعاً أن العضلات هي التي تسبب الحركة في الكائن الحي، والعضلة تتكون من خلايا عضلية، والخلية العضلية تتكون من خيوط عضلية وهي نوعان خيوط سميكة وخيوط رفيعة مرتبة في تبادل على طول العضلة وعند الرغبة في تحريك مفصل ما يصدر أمر من المخ يسري في العصب ويصل إلى العضلة المسؤولة عن حركة المفصل، والتيار الكهربي الصادر من المخ ينتج عنه تفاعلات كيميائية متعددة في موضع الاتصال العصبي العضلي تنتهي بأن تنشط خميرة خاصة تسبب تكسّر بروتين معين هو A. T. P. فيعطي الطاقة اللازمة للحركة فتنزلق الخيوط العضلية السميكة متداخلة بين الخيوط العضلية الرفيع فيقصر طول الخلية العضلية أي يحدث انقباض العضلة وتحدث الحركة المطلوبة.

بعد الوفاة تحدث في الجسد المراحل التالية:

1- بعدما تغادر الروح الجسد تقف كلية أي إشارات صادرة من المخ وترتخي جميع عضلات الجسم وهذا يسمى الارتخاء الأولي.


2- بعد ساعتين يبدأ انقباض لعضلات الجسم كلها وهذا يسمّى مرحلة التيبس الرمّي Rigor Mortis ويحدث التيبس في ترتيب بدءاً بالرأس وانتهاء بالقدم، فتيبّس عضلات الوجه والرقبة ثم الصدر فالذراعين ثم الفخذين وأخيراً عضلات الساقين، ويستمر التيبس الرمي لمدة 12 ساعة تقريباً ويصعب إحداث أي تغيير في وذع الأعضاء أثناءه ولذلك يقوم من حضروا الوفاة بقفل جفون العينين أثناء الارتخاء الأولي حتى لا تظل العينان مفتوحتين فيما بعد.


3- بعد ذلك تبدأ البروتينات المكونة للعضلات في التحلل وترتخي العضلات ثانية وهذا يسمى الارتخاء الثانوي ويبدأ أيضاً من الرأس إلى القدم.


4- ثم يعقب ذلك المرحلة الأخيرة وهي التعفُّن.


هذه هي المراحل التي يمر بها الجسد في حالة الوفاة العادية، أما في حالات الوفيات غير الطبيعية – ولنأخذ كمثال حالات الانتحار، والشخص الذي يقدم على الانتحار يكون في حالة توتر عصبي شديد يبلغ أقصاه في اللحظة التي يزهق فيها روحه ويحدث انقباض في الحال في عضلات الجسم كلها وذلك يسمى التوتر الرمّي Cadaveric Spasm ( بدلاً من الارتخاء الأولي ) ويعقبه التيبّس الرمي وتظل العضلات منقبضة، وكثيراً ما يجد الأطباء الشرعيون يد المنتحر قابضة على المسدس المصوب إلى الرأس ولا يمكن تخليص المسدس إلا بعد أن يحدث الارتخاء الثانوي كذلك قد يجدون يد القتيل وقد قبضت على قطعة من ملابس القاتل أو خصلة من شعره ويكون هذا أول الخيط الذي يتبعه المحققون لتحديد شخصية القاتل فيقبض عليه وينال جزاءه كذلك في حالات الغرق يحدث توتر رمي في اللحظات الأخيرة وكثيراً ما توجد أيدي الغرقى قابضة على قطعة صغيرة من الخشب أو حفنة من طين القاع.



وذلك ما حصل لرمسيس الثاني في لحظة الغرق، إذ بلغ به التوتر العصبي الشديد أقصاه فحدث التوتر الرمّي وتيبّست يده اليسرى على الوضع التي كانت فيه ممسكة بالدرع تتقي به المياه، ولعل لطمة المياه كانت من الشدة بحيث أفلتت الدرع من قبضة يده ولكن اليد ظلت في هذا الوضع وحدث التوتر الرمي وأعقبه التيبّس الرمي، وكان المفروض أن يحدث الارتخاء الثانوي بعد 12 أو 20 ساعة، ولعله حدث في كل أجزاء الجسم إلا في اليد اليسرى فقد بقيت عضلاتها في الانقباض الذي كانت عليه لحظة الغرق ولاحظ المحنطون ذلك وكلما وضعوا الذراع إلى جانبه أو ضموها إلى صدره عادت لترتفع ثانية إلى هذا الوضع
وتم التحنيط ودهنت الجثة بالزيوت والرتنجات والمراهم وتسرب بعضها إلى العضلات والمفاصل وأصبحت العضلات مثل المطاط واحتفظت المفاصل بنعومتها، وكلما أعادوا اليد إلى الصدر ارتفعت ثانية فأحكموا ربطها إلى الصدر باللفائف التي كانت تلف بها الجثة وظلت مربوطة إلى صدره، ومرت قرون وقرون وأكثر من ثلاثة آلاف عام،
ولما عثر على الجثة في خبيئة الدير البحري ونقلت إلى متحف بولاق وقام خبير الآثار عام 1902 بفك الأربطة قفزت اليد إلى الوضع الذي تيبست عليه لحظة الغرق وهي ممسكة الدرع ليحمي الفرعون نفسه من لطمة موجة المياه القادمة نحوه !


نحن الآن أمام ظاهرة فريدة لا يوجد مثلها في مومياوات الفراعين الآخرين، ولم يتمكن أحد من علماء الآثار تفسيرها ولا يستطيع الطب الشرعي أن يفسر لماذا لم يحدث الارتخاء الثانوي في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات بخاصة الانقباض أو اكتسبت خاصية مطاطية في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات أو اكتسبت خاصية مطاطية بحيث تعيد اليد إلى هذا الوضع بعد ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة،
إن قطعة من المطاط الحقيقي لو ظلت مشدودة لمائة عام فمن المؤكد أنها ستفقد خاصيتها المطاطية ولن تعود إلى الانكماش ثانية، فما بالنا بعضلة مفروض ألا تنقبض إلا بأمر صادر من المخ، وحدث بها توتر رمى أعقبه تيبس رمى، ثم لا يحدث – كما هو مفروض – ارتخاء ثانوي وتظل الخيوط السمكية والرفيعة محتفظة بترتيبها وخاصيتها لعدة آلاف من السنين، وما إن يتم فك لفائف الكتان عن اليد حتى تنزلق الخيوط السمكية بين الخيوط الرفيعة فيقصر طول العضلة وترتفع اليد أليس هذا خرقاً لكل ما هو معروف من نواميس الطبيعة ؟ وتعريف المعجزة أنها خرق لنواميس الطبيعة، ولا يكون أمامنا إلا التسليم بأن اليد اليسرى لرمسيس الثاني هي الآية و(من خلفك ) هم الأجيال منذ بداية هذا القرن وتحديداً منذ عام 1902 عندما اتخذت يد رمسيس الثاني هذا الوضع بعد فك اللفائف عنها، وإن كان كثر من الناس قد غفلوا عن مغزاها إلى أن تم لفت النظر إليها.



{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].


بقيت كلمة.. هي قوله تعالى:

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [غافر: 46].


وجميع المفسرين يرون أن هذا العرض يكون في البرزخ بالإضافة إلى أشد العذاب الذي سيدخله آل فرعون يوم القيامة فيكون العرض على النار غدواً وعشياً نوعاً من عذاب القبر، وفي حديث صخرة بن جويرة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الكافر إذا مات عرضت روحه على النار بالغداة والعشي ثم تلا: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } وإن المؤمن إذا مات عرض روحه على الجنة بالغداة والعشي ) تفسير القرطبي جـ 15 ص 319).


نقطة أخيرة قبل أن نترك موضوع رمسيس الثاني فقد اقترح البعض تحليل مومياء رمسيس الثاني وتقدير نسبة الملح في الأنسجة للحصول على دليل على غرقه في ماء البحر المعروف بملوحته، ولكن ما سبق أن ذكرناه في مراحل التحنيط أن الجثة – بعد إفراغها من الأحشاء – تملأ بملح النطرون المركز يجعل مثل هذا التحليل غير مجدي.



يقول الله تعالى عن فرعون وجنوده (كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين) [الدخان].



يـــــتـــــبع ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:25 pm




آسية بنت مزاحم

هي آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف- عليه الصلاة السلام

هي زوجة " فرعون موسى " ، وهي التي التقطت " موسى " عليه السلام من نهر النيل بعد أن وضعته أمه في صندوق وقذفته في النيل خوفاً من أن يقتله " فرعون " قال تعالي : { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليَمِّ ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } .
وقد صور القرآن الكريم حماسها وحرصها على حياة موسى فيما قالته لزوجها " فرعون " { وقالت امرأةُ فرعون قرةُ عينٍ لي ولك . لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ) .
وقد آمنت " آسية " بالله وبما جاء به موسى عليه السلام فكانت مثالاً خالداً لصدق الإيمان ، وقد تعرضت في سبيل دينها لألوان العذاب على يد فرعون لكنها أظهرت الصبر والإيمان في مواجهة الكفر والإلحاد ، وضربت أعظم الأمثلة في الثبات واليقين والتعلق بالآخرة ، ولم تَخْشَ سُلطان فرعون ولا جبروته ، ولم تضعف أمام طغيانه أو ظُلمه ، ولم يصدّها طوفان الكفر الذي أحاط بها في قصر فرعون ، ولم تشغلها زينة الحياة الدنيا التي يزخر بها القصر ، بل صمدت واستعلت بإيمانها وبرهنت على أن المرأة المؤمنة تبلغ بإيمانها ما لا يبلغ كثير من الرجال ، فقد أمر فرعون أن تطرح على صخرة فدعت ربها فقبض روحها إليه قبل أن تسقط على الصخرة ، ويروى أيضاً أن فرعون أمر أن تقيد على الأوتاد وأخذ يعذبها حتى ماتت ، إلا أن موسى دعا ربه أن يخفف عنها العذاب فلم تجد بعد ذلك ألماً للعذاب والتنكيل .
لقد أدركت آسية بإيمانها أن كل إنسان سيحاسب على ما فعل في ديناه ، وأن المؤمن لن يضره كفر الكافر وإن كان أقرب الناس إليه ، ولذلك سارعت إلى التبرؤ من فرعون وعمله وأعلنت إيمانها بالله وتعلقها به داعية الله تعالى : { رَبِّ ابْنِ لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } . فأول ما تعلق به قلبُها هو جوار الله عز وجل { عندك } ، ثم تلاه نعيم الجنة { بيتاً في الجنة } ، ثم جاء أخيرًا الخروج مما تقاسي من فتنة في دينها : { ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } فاختارت لقاء الله وتعلقت بالآخرة ، وغلب عليها تعلق روحها بالله على ألم الجسد وتعذيب الكفار لها ، وقد امتدحها القرآن الكريم وضرب بها المثل في التقوى والصلاح وقرنها بالسيدة مريم البتول الطاهرة وجعلها قدوة للنساء : قال تعالى { وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين . ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين } .
وقد احتلت السيدة " آسية " مكانة عظيمة بين نساء العالمين ، فكانت مثلاً يحتذى في الإيمان والصدق والعفة والنقاء والصبر والتحمل في سبيل دينها ، وقد روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:25 pm



التابوت المقدس

التابوت المقدس ويسمى تابوت العهد ووصفه فى التوراة بأنه مصنوع من خشب الصندل وطوله متران وعرضه متر وارتفاعه متر ومزود بعدد 3 حلقات كبيره من النحاس من كل جانب حيث يوضع فى الحلقات المتقابله من كل جانب عامود من الخشب ليحمل بها التابوت
وكان موسى بعد أن وصل مع بنى أسرائيل الى الطور كان يصعد بمفرده الى أعلى الجبل ويرى عامودا من النار والنور ينزل من السماء الى الوادى المقدس ثم يكلمه الله
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم منهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {7} فَلَمَّا جاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {8} يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فيعطيه الله التوراة فينزل بها الى قومه سوره النمل (9)
وطلب موسى من الله أن يسهل عليه بأن لايصعد الجبل فأنزل الله هذا التابوت المقدس
قال تغالى" وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُم التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا
تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ البقره {248}
ووضع موسى داخل التابوت عصاه التى أعطاها له نبى الله العربى شعيب من نسل اسماعيل بعد أن زوجه ابنته وهذه العصى هى التى التهمت ثعابين السحره عند فرعون والتى فلق بها البحر ليعبر مع قومه فرارا من فرعون كما وضع فى التابوت الألواح التى كتبها له الله بالوصايا العشر وضرب موسى حول التابوت خيمه تحيط به من جمبع الأتجاهات سميت بخيمه الأجتماع ومنع قومه من الدخول عند التابوت المقدس حتى لا يحترق من يدخل عنده وغطاه موسى بعباءته السوداء وكان أذا أراد الله أن يكلم موسى يدخل هو وهارون داخل الخيمه وينزل من السماء عمود من النار والنور الى سطح التابوت ويكلمهما الله بالتوراة وكان هذا التابوت المقدس بمثابه كعبه لهم للصلاه حوله وبعد موت موسى عليه السلام أرادوا أن يرحلوا فى اتجاه فلسطين وكانو يخشون من أهلها أول الأمر لكنهم أستخدموا التابوت المقدس كأداه لنصرهم على أهل فلسطين فكانو يتوجهون للقريه ويحاصرونها ويلفون حولها حاملين التابوت المقدس فيسلم أهل القريه لهم ويحتلوها وكان التابوت كعبه متنقله لهم ينصبون خيمه الأجتماع حوله فى أى مكان يصلون اليه ويعبدون الله فى المكان الجديد الذين يصلوا اليه حسب فتوحات ملوكهم وفى النهايه أراد سليمان أن يبنى حوله بنايه بدلا من خيمه الأجتماع سماها الهيكل ووضع التابوت المقدس داخلها فى مكان المذبح ليكون قبلتهم وبعد أن أرسل الله المسيح الى اليهود يدعوهم الى المسيحيه وأن يؤمنوا به وبالأنجيل رفضوا دعوته وأنكروا نبوته فقال لهم جئت لخاصتى وخاصتى لم تتبعنى وقال جئت لخراف بنى اسرائيل الضاله لأدينهم وقال سوف ينقض هذا الهيكل لعدم الأيمان به وقد قتل اليهود كل عائله المسيح قتلوا زكريا الذى كفل مريم وهو يصلى وذبحوا ابنه يحى والذى كانوا يسمونه يوحنا المعمدان حيث كان يعمد الناس وهو الذى عمد المسيح وكما قال لهم المسيح مضت 80 عاما حيث غزاهم نبوخز نصر ملك العراق وهدم الهيكل وأختفى التابوت والآن هم يبحثون عنه لأنه
المعجزه الخاصه بدين اليهوديه وهو قبلتهم المفقوده والذى به عصى موسى التى عمل بها المعجزات ولأنهم يتصورون أنه لو عاد لهم التابوت فقد عاد أليهم مجدهم وملكوا العالم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
 
سيرة سيدنا موسى,قصة موسى عليه السلام ,قصة النبي موسى عليه السلام ,موسى عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سنة العراق :: منتدى السيرة النبوية والتاريخ الاسلامى :: قصص الانبياء وسيرتهم-
انتقل الى: