منتديات سنة العراق
حياكم الله وبياكم منورين في حضوركم
يسعدنا انضمامكم مع اخوانكم سنة العراق
منتديات سنة العراق

منتدى اسلامي نسعى لنشر الدين والمواضيع الاسلاميه ونصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونشر سيرة الانبياء والصالحين
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 سيرة الصحابي عمير بن سعد ,عمير بن سعد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2013

مُساهمةموضوع: سيرة الصحابي عمير بن سعد ,عمير بن سعد   الثلاثاء مارس 19, 2013 3:29 pm


الصحابي عُمير بن سعدٍ


الصحابي عُمير بن سعدٍ


" وَفَّت أذُنُكَ- يا غلامً- ماسَمِعَتْ، وصَدَّقَكَ رَبُّك"


[ رسول الله ]



تجرَّع الغلامُ عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ الأنصاري كأس اليتم والفاقة ( الفقر) منذُ نعومَةِ أظفاره.
فقد مَضَى أبوه إلى ربِّه دونَ أن يترُكَ له، مالاً أوْ مُعيلاً.
لكنَّ أمَّه ما لَبِثَتْ أنْ تَزَوَّجتْ من ثَرِيٍّ من أثرياء "الأوس" ، ويُدْعَى الجُلاسَ بنَ سُويَدٍ ، فَكَفَلَ ابنَها عُمَيْراً، وضَمَّه إليه.
وقد لقي عُمَيْرٌ من برِّ الجُلاس وحُسْنِ رِعايته وجميلِ عَطْفِه ما جَعَله يَنْسَى أنّه يتيم.
فأحـبَّ عميرٌ الجُلاسِ حُبَّ الابنِ لأبيه،؟ أولع الجُلاسُ بِعُمَيْر وَلَعَ الوالد بولده.
وكان كلما نما عُمَيْرٌ وشبَّ، يَزْدَادُ الجُلاسُ له حبّاً وبه إعجاباً لما كان يَرَى فيه من أمارات(علامات) الفِطْنَةِ والنَّجابَةِ التي تبدو في كُلِّ عملِ من أعماله، وشمائلِ (الخصالوالصفات) الأمانَةِ والصِّدْقِ التى تَظْهَرُ في كلِّ تَصرُّف من تَصَرُّفاته.


وقد أسلم الفتى عميرُ بنُ سعدٍ ، وهو صغيرٌ لم يُجَاوِزِ العاشِرَةَ من عُمُرِه إلا قليلاً، فَوَجَدَ الإيمانُ في قَلْبِهِ الغَضِّ مكاناً خالياً فَتَمَكَّن منه، وألفى (وجد) الإسلامُ في نفسِه الصَّافِيَةِ الشَّفَّافَةِ تربة خصبة فَتَغلْغَلَ في ثناياها؟ فكان على حَدَاثَة سنِّه لا يتأخَّرُ عن صلاةٍ خلفَ رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم ، وكانت أن تَغْمُرُها الفَرْحَةُ كُلَّما رأيته ذاهباً إلى المسجدِ أو آيباً منه، تارَةً مع زوجها وتارةً وحدَه.


***


وسـارَت حياةُ الغلام عمير بنِ سعدٍ على هذا النحو هانئةً وادعةً لا يعكِّرُ صَفْوَها مُعَكِّر، ولا يُكدِّرُ هنَاءَتَها مكَدِّر، حتى شاء اللّه أنْ يعرضَ الغُلام اليافِعَ لتَجْرِبَةٍ من أشدِّ التجاربِ عُنْفاً وأقساها قَسْوَةً، وأنْ يَمْتَحِنَه امتحاناً قَلَّما مَرَّ بِمثْلِه فتًى في سنِّه.
ففي السنةِ التاسعةِ للهِجْرَةِ أعلن الرسولُ صلى اللّهِ وسلامُه عليه عَزْمَه على غَزْوِ الرّومَ في تَبُوك، وأمَرَ المسلمين بأنْ يَسْتَعِدُّوا ويَتَجَهُّزوا لذلك.
وكان عليه الصلاةُ والسلامُ إذا أراد أنْ يغزوَ غَزْوَةً لم يصرِّح بها، وأوْهَمَ أنه يُريدُ جِهَةً غَيْرَ الجهةِ التي يَقْصِد إليها، إلا في غزوةِ تَبُوك، فإنَّه بَينَّهَا للناس، لِبُعْدِ الشقَّة، وعِظَم المَشَقَّةِ، وقُوةِ العدوِّ؛ ليكونَ الناس على بَينةٍ من أمرِهم، فيأخذوا للأمر أهْبَتَه ويُعِدُّوا له عُدَّته. وعلى الرغم من أنَّ الصيفَ كان قد دخل، والحرَّ قد اشتَدَّ، والثمارَ قد أْينَعَتْ، والظلالَ قد طابت، والنفوسَ قد رَكَنَتْ إلى التَّراخي والتَّكاسُلِ؛ على الرغم من ذلك كلِّه فقد لبَّى المسلمون دَعوَةَ نبيِّهم عليه الصلاة والسلام وأخذوا يَتَجَهَّزون ويَستَعِدُّون.
غيرَ أنَّ طائفةً من المنافقين أخذوا يُثَبطونَ(يُضعفون العزائم) العَزَائِمَ، ويُوهِنون الِهمَمَ ، ويُثيرون الشُّكوكَ، ويَغمِزون الرسولَ صلواتُ اللّه وسلامُه عليه، ويُطلقون في مَجالِسِهمِ الخاصةِ من الكلماتِ ما يَدْمَغُهُم بالكُفْرِ دَمْغاً (يسِمهم بالكفر وسما).
وفي يومٍ من هذه الأيَّام التي سَبَقَت رحيل الجَيْشِ، عادَ الغلامُ عُمَيْرُ بنُ سَعدٍ إلى بَيْتِه بَعْدَ أداءِ الصلاةِ في المَسجِدِ وقد امتلأت نَفْسُه بطائفة مُشْرِقَةٍ من صُوَر بَذْلِ المسلمين وتَضحِيَتِهِم رَآها بِعَيْنَيه، وسَمِعَها بأذُنَيه.
فقد رأَى نسـاءَ المُهاجِرِين والأنْصارِ يُقْبِلْنَ على رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَنْزَعْنَ حُلِيَّهنَّ ويُلْقِينَه بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُجَهِّزَ بِثَمَنِه الجَيشَ الغازِيَ في سبيل اللّه.
وأبصرَ بعَيْنَيْ رأسِه عثمانَ بنَ عَفَّان يأتي بِجِراب فيه ألْفُ دينارٍ ذَهَباً، ويقدِّمُه للنبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ.
وشَهِدَ عبدَ الرحمن بنَ عَوف يَحْمِلُ على عاتِقِه مائتي أوقِيَّةٍ من الذَّهَبِ ويُلْقِيْها بين يَدَي النبيِّ الكريم.
بل إنَّه رأى رجلاً يَعْرِضُ فِراشَه للبَيْع لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِه سَيفاً يُقاتلُ به في سبيلِ اللّه.
فَأخَذَ عُمَيْرٌ يَسْتَعيدُ هذه الصُّوَرَ الفَذَّةَ الرائِعَةَ، ويَعْجَبُ من تباطُؤ الجُلاس عن الاسْتِعْدادِ للرَّحيلِ مع الرسولِ صلواتُ اللّه وسلامه عليه، والتأخّرِ عن البَذْل على الرغم من قدرته ويَسَاره .
وكأنَّما أرادَ عُمَيْرٌ أنْ يَسْتَثيرَ هِمَّةَ الجُلاسِ ويَبْعَثَ الحَمِيَّةَ في نَفْسِه بم فاخَذَ يَقُصُّ عليه أخبارَ ما سَمِعَ ورأى وخاصَّةً خَبَرَ أولئك النَّفَرِ من المؤمنين الذين قَدِموا على رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم ، وسألوه في لَوْعَةٍ أنْ يَضُمَّهُمْ إلى الجيش الغازي في سبيل اللّهِ فَرَدَّهم النبيُّ لأنَّه لم يَجِدْ عِنْدَه من الرَّكائبِ ما يَحْمِلُهم عليه، فَتوَلَّوا وأعيُنُهُمْ تفيضُ من الدَّمْع حَزَناً ألاَّ يَجِدوا ما يُبلِّغُهُمْ أمْنِيَتّهَمْ في الجهاد، ويُحقِّقُ لهم أشواقَهُمْ إلى الاستِشْهادِ.
لكنَّ الجُلاسَ ما كادَ يَسْمَعُ من عُمَيْرٍ ما سَمِعَ حَتَّى انطلقت من فَمِه كلمة أطارتْ صوَابَ(أذهلته وأطارت عقله) الفَتَى المؤمِن.
إذْ سَمِعَهُ يقول: "إنْ كان محمدٌ صادقاً فيما يَدَّعيه من النُبوَّةِ فَنَحْن شَر من الحَميِرِ".


***


لقد شُدِه عُمَيرٌ مِمَّا سَمِعَ؟ فما كان يَظُنُّ أنَّ رجلاً له عقل الجُلاسِ وسِنُّه تَنِدُّ(تشرد) من فَمِهِ مثلُ هذه الكلمةِ التي تُخْرِجُ صاحبها من الإيمان دفعةً، واحدةً وتُدْخِلُه في الكفرِ من أوْسَع أبوابه.
وكما تَنْطلقُ الآلاتُ الحاسِبَةُ الدقيقةُ في حِسابِ ما يُلْقَى إليها من المسائل، انطلق عَقْلُ الفَتَى عُمَيْرِ بنِ سعدٍ يُفَكِّر فيما يجب عليه أن يصنعه.
لقد رأى أنَّ في السكوتِ عن الجُلاسِ والتَّسَتُّرِ عليه خيانةً للّهِ ورسولِه، وإضراراً بالإسلام الذي يَكيدُ له المنافقون ويأتمرون به .
وأنَّ في إذاعةِ ما سَمِعَـه عقوقاً بالرَّجُلِ الذي يَنْزِلُ من نَفْسِـه منْزِلَةَ الوالد، ومجازاةً لإحسانه إليه بالإساءةِ؛ فهو الذي آواه من يُتْم وأغْنَاهُ من فقر وعوّضه عن فَقْدِ أبيه.
وكان على الفتى أنْ يَخْتَارَ بَيْنَ أمْرَيْنِ أحْلاهُما مُرٌّ . وسرعان ما اختارَ...
فالتفتَ إلى الجُلاسِ وقال: واللّه يا جُلاسُ ما كانَ على ظَهْرِ الأرضِ أحدٌ بعْدَ محمد بنِ عبدِ للّه أحَبَّ إليَّ مِنْكَ.
فأنت آثرُ الناس عندي، وأجلُّهم يداً(أعظمهم نعمة) علَّي، ولقد قُلْتَ مَقَالةً إن ذَكَرْتُها فَضَحْتُكَ، وإنْ أخْفَيتُها خُنْتُ أمانتي وأهْلكْتُ نفسي وديني، وقد عزمتُ على أنْ أمْضِيَ إلى رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، وأخْبِرَه بما قلت، فكن على بَيَنّةَ من أمرك.


***


مضى الفتى عميرُ بنُ سعدٍ إلى المسجدِ، وأخبرَ النبيَّ عليه الصلاةُ والسلامُ بما سَمِعَ من الجُلاسِ بن سُوَيْدٍ .
فاسْتَبْقاه الرسولُ صلواتُ اللّه عليه عنْدَه، وأرسلَ أحَد أصحابِه ليَدْعُوَ له الجُلاسَ.
وما هو إلا قليل حَتَّى جاءَ الجُلاسُ فَحَيّا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم ، وجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْه، فقال له النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ:
(ما مَقالة سَمِعَها مِنْكَ عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ ؟!) وذَكَرَ لَهُ ما قَالَهُ.
فقال: كَذَبَ علَّي يا رسولَ اللّه وافْتَرَى، فما تَفَوَّهْتُ بِشيءٍ من ذلك.
وأخَذَ الصَّحَـابَةُ يُنَقِّلون أبصارَهم بين الجُلاسِ وفَتَاه عُمَيْرِ بن سَعْدٍ كأنهم يريدون أن يَقْرَؤوا على صَفْحَتَي وَجْهَيْهما ما يُكِنّه(يخفيه) صدراهما.
وجعلوا يَتَهامَسون: فقال واحِدٌ من الذين في قلوبِهم مَرَضٌ: فتًى عاق أبى إلا أنْ يُسِيءَ لِمَنْ أحسَنَ إليه.
وقال آخرون: بَل إنَّه غلام نَشَأ في طاعةِ اللّه، وإنَّ قَسَمَات وَجْهِه لَتَنْطِقُ بِصِدْقِه.
والتَفَتَ الرَّسولُ صلواتُ اللّهِ عليه إلى عمَيْرٍ فَرَأى وَجْهَهُ قد احتَقَنَ بالدَّمِ، والدُّموعُ تَتَحَدَّرُ مِدْراراً مِنْ عَيْنًيه، فتتساقَطُ على خَدَّهِ وصَدْرِه وهو يقول:
اللَّهُمَّ أنزِلْ على نَبيِّكَ بَيَانَ ما تَكلَّمْتُ به...
اللَّهُمَّ أنزِلْ على نَبيِّكَ بَيَانَ ما تَكلَّمْتُ به...
فانْبَرَى(برز واندفع) الجُلاسُ وقال: إنَّ ما ذكرتُه لك يا رسول اللّهِ هو الحقُّ، وإن شِئْتَ تحالَفنا بَيْنَ يديك.
وإني أحْلِفُ باللّه أني ما قلتُ شَيئاً مِمَّا نَقَلَه لك عُمَيْر.
فما إنْ انتهى من حَلِفهِ وأخَذَتْ عيونً الناسِ تَنْتَقِلُ عنه إلى عمير بنِ سعدٍ حتى غَشِيَتْ(نزلت عليه وغطته) رسولَ اللّهِ صـلواتُ اللّه وسلامُه عليه السكينةُ، فعرَفَ الصحابةُ أنهُ الوَحيُ، فَلَزِموا أماكِنَهم وسَكَنَتْ جوارحُهم ولاذوا بالصَّمتِ وتَعَلَّقَتْ أبصارُهم بالنبيِّ عليه الصلاة والسلام.
وهنا ظَهَرَ الخَوفُ والوَجلُ على الجُلاس، وبَدَا التَّلَهُّفُ والتَّشَـوُّفُ على عُمَيْرٍ . وظَلَّ الجميعْ كذلك حَتَّى سُرِّي( زال عنه أثر الوحي ) عن رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَتَلا قولَه جَلَّ وعَزَّ: { يَحْلِفُونَ باللّهِ ما قَالُوا ولَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِم } إلى قوله تعالى: { فإنْ يَتُوبوا يَكُ (36[size=21])[b] خيراً لهم وإنْ يَتَولَّوا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أليماً }

فارتَعَدَ الجُلاسُ من هَوْلِ ما سَمِعَ، وكادَ يَنْعَقِدُ لِسَانُه من الجزع، ثُمَّ التَفَتَ إلى رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وقال: بل أتوبُ يا رسولَ الله ... بل أتوب...
صدق عميرٌ - يا رسول اللّه- كنتُ من الكاذبين.
اسْألِ اللّهَ أن يَقْبَلَ تَوْبَتِي، جُعِلْتُ فِدَاكَ يا رسولَ اللّهِ.
وهنا تَوجَّه الرسولُ صلواتُ اللّهِ عليه إلى الفتى عمير بنِ سعدٍ ، فإذا دُمُوعُ الفَرَح تُبَلِّلُ وَجْهَهُ المشرِقَ بنورِ الإيمانَ.
فمدَّ الرسولُ يَدَه الشريفةَ إلى أذنه وأمسكَها بِرِفْق وقال: (وَفَّت أذُنُكَ- يا غلامً- ماسَمِعَتْ، وصَدَّقَكَ رَبُّك).
عاد الجُلاسُ إلى حَظِيرَةِ الإسلامِ وحَسُنَ إسلامُه.
وقد عَرَفَ الصحابةُ صلاحَ حالِه مِمَّا كان يُغْدِقه(يعطيه بسخاء) على عميرٍ من بِرٍّ . وقد كان يقولُ كُلَّما ذُكِرَ عمير: جزاه اللّه عَنِّى خيراً، فقد أنقذقني من الكُفْرِ، وأعتَقَ رَقَبَتي من النار.
وبَعْدُ فليست هذهِ أوضأ صورةٍ في حياةِ الغلامِ الصَّحابيِّ عُمَيرِ بنِ سَعْدٍ ، ولا أشدَّها تَألقا.
[/b]
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamiraq.arabepro.com
 
سيرة الصحابي عمير بن سعد ,عمير بن سعد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سنة العراق :: منتدى السيرة النبوية والتاريخ الاسلامى :: منتدى سلسلة الصحابه-
انتقل الى: